الرسالة الموضحة في ذكر سرقات أبي الطيب المتنبي وساقط شعره

توفي المؤلف
388 هـ
الطبعات
الرسالة الموضحة في ذكر سرقات أبي الطيب المتنبي وساقط شعره

الرسالة الموضحة في ذكر سرقات أبي الطيب المتنبي وساقط شعره كتاب نقدي ألفه الأديب والكاتب البغدادي أبو علي الحاتمي (ت 388 هـ / 998 م)، خصصه لتتبع مآخذ شعر أبي الطيب المتنبي وسرقاته وعيوب ألفاظه ومعانيه .

دوافع التأليف وظروفه

نشأت الرسالة في أصلها عن مناظرة جرت بين الحاتمي والمتنبي في بغداد عقب ورود الأخير إليها من مصر ؛ وكان الحاتمي حينها شاباً لم يجاوز الثلاثين، وقد دفعه وحرضه الوزير أبو محمد المهلبي وزير معز الدولة على تتبع عوار المتنبي والطعن في شعره لِما أظهره الشاعر من التيه والكبر وترفعه عن مدح الوزير . فقصد الحاتمي مجلس المتنبي وناظره من الضحى إلى المساء، ثم جمع ما قيده الكتبة وصاغه في ثلاث ليال وسماه «جبهة الأدب» ونال به رضا المهلبي . وعقب مقتل المتنبي، أعاد الحاتمي توسيع الرسالة وترتيبها وأضاف إليها مجالس أخرى ومطالعات جديدة، وأهداها في صيغتها النهائية الكبيرة للوزير أبي الفرج محمد بن العباس الشيرازي (ت 370 هـ) تحت اسم «الموضحة» .

بنية الكتاب ومضمونه

قُسمت الرسالة في نسختها الموسعة إلى أربعة مجالس رئيسية:

  • المجلس الأول: دار في منزل المتنبي، حيث دخل الحاتمي عليه معاتباً ومماحكاً بحضور تلامذة المتنبي، وفاتحه بمسائل في عيوب الشعر والسرقات .
  • المجلس الثاني: انعقد في مجلس الوزير المهلبي بحضور طائفة من أهل العلم، وناظر فيه الحاتمي خصمه بحضور مؤيدي المتنبي مثل أبي علي الحسين بن محمد الأنباري .
  • المجلس الثالث: عقده الأنباري انتصاراً للمتنبي، وحضره جماعة من كبار علماء بغداد وأدبائها كـأبي سعيد السيرافي وعلي بن عيسى الرماني وأبي الفتح المراغي وأبي الحسن الأنصاري وعلي بن هارون .
  • المجلس الرابع: عُقد باقتراح المهلبي؛ للمفاوضة والموازنة بين معاني المتنبي وشعر الطائيين: أبي تمام والبحتري .

تطرق الحاتمي في ثنايا هذه المجالس إلى قضايا نقدية متعددة، شملت حدود الشعر، والاستعارة، وعيوب المبنى الشعري، ورصد الألفاظ المبتذلة والركيكة، واستخراج مواضع السرقات واجتلاب المعاني من المتقدمين .

القيمة النقدية والأثر

تعد الرسالة الموضحة أول رسالة وافية صُنفت في نقد شعر المتنبي ؛ ورغم وضوح التجني والتحامل والانفعال في مواضع منها بدافع الخصومة الشخصية والسياسية، إلا أنها كشفت عن سعة اطلاع الحاتمي وحفظه للأشعار واللغة . وقد أضحت الرسالة مرجعاً تأسيسياً لنقاد المتنبي اللاحقين؛ فاستمد منها خصومه شواهدهم ومطاعنهم، كما بنى المؤيدون للمتنبي ردودهم على الحجج التي أوردها الحاتمي على لسان الشاعر في مناظراته .

الروايات والطبعات

وصلت الرسالة في روايتين متمايزتين:

  • الرواية المطولة: وهي «الرسالة الموضحة» الكاملة بأبعادها ومجالسها الأربعة، والتي اعتمدها مؤرخون كـابن خلكان واليافعي، وتوجد في مخطوطة مكتبة الإسكوريال المنسوخة سنة 717 هـ، وحققها الدكتور محمد يوسف نجم ونشرت في بيروت سنة 1965 م .
  • الرواية المختصرة: وتقتصر على المجلس الأول التناظري، وتعرف في بعض المخطوطات بـ «الرسالة الحاتمية» أو «مناظرة أبي علي الحاتمي لأبي الطيب ببغداد»، وعُرفت لدى ياقوت الحموي والبديعي، وتوجد منها نسخ في الحرم المكي ودار الكتب بالقاهرة، ونشرها إبراهيم الدسوقي البساطي في ذيل كتاب «الإبانة عن سرقات المتنبي» للعميدي في القاهرة سنة 1961 م .

تم تحديث الإجابة