الرد على من ذهب إلى تصحيح علم الغيب من جهة الخط
- توفي المؤلف
- 520 هـ
- الطبعات
- دار ابن حزم
الرد على من ذهب إلى تصحيح علم الغيب من جهة الخط هي رسالة فقهية وعقدية لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بـابن رشد الجد (ت 520 هـ / 1126 م)، أفرَدها لإبطال دعوى استخراج علم الغيب بالخط في الرمل والتراب وبيان تأويل ما ورد في ذلك من أحاديث .
سياق التأليف وموضوع الرسالة
صيغت الرسالة في أصلها جوابًا عن استفتاء ورد إلى المؤلف حول ما يخطه الحساب في التراب وضرب القرعة، وحكم أخذ الأجرة عليه، وحكم ضربه بغير أجر، مع المساءلة عن صحة الحجج والمرويات التي يحتج بها من يتعاطونه؛ ومنها ما روي عن ابن عباس ومعاوية بن الحكم السلمي عن النبي ﷺ: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه علم ، وما قيل من أن ذلك النبي هو إدريس أو إبراهيم، وما نُقل عن بعض المفسرين في تأويل قوله تعالى: أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ بأنه الخط في الرمل .
المنهج والمضامين
استهل ابن رشد الجد جوابه بتقرير استئثار الله تعالى بعلم الغيب، مبينًا أن ادعاء مشاركته في ذلك والتصديق به بوساطة زجر أو تنجيم أو خط في غبار أو بغير واسطة كفر، مستدلًا بقوله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ . وأوضح أن ما قد يصيبه بعض هؤلاء المتخرصين يقع على سبيل الحزر والتخمين ومصادفة بعض الجمل المنغلقة مع كثرة الغلط والكذب، بخلاف الإخبار المفصل الذي يختص به الأنبياء بالوحي .
ثم ناقش الحديث المروي في الخط، فقرر أنه لا يصح من طريق صحيح، وبفرض ثبوته وصحته فإنه يتعين تأويله على ما يوافق القرآن وإجماع أهل السنة؛ فحمل قوله ﷺ: فمن وافق خطه علم على معنى الإنكار والنهي عن اعتقاد ذلك لا على الإخبار بجوازه، على غرار الأساليب القرآنية والنبوية التي يخرج فيها اللفظ مخرج الخبر أو الأمر والمراد به الزجر والوعيد . وبين أنه إن ثبت الحديث، فإن ذلك الخط كان من خصوصيات ذلك النبي ومعجزاته الدالة على نبوته، كجعل فور التنور علامة لنوح، وفقد الحوت علامة لموسى .
وتناول تأويل قوله تعالى: أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ؛ فذكر أن تفسيرها بالخط يصح إن حُمل على إقامة الحجة على العرب بحسب معتقداتهم في العيافة والزجر التي لا برهان عليها، كما عرض الوجوه التفسيرية واللغوية الأخرى، ككونها «بقية من علم» أو «خاصة من علم» . وخلص في خاتمة الرسالة إلى تحريم الاشتغال بضرب القرعة في التراب واعتباره من حبائل الشيطان، وتحريم أخذ الأجرة عليه .
النشر والتحقيق
نُشرت الرسالة مفردة بتحقيق مشهور حسن سلمان عن دار ابن حزم في بيروت سنة 1413 هـ ، كما أُدرج نصها ضمن مجموع «مسائل أبي الوليد ابن رشد» (فتاواه) المطبوعة .
تم تحديث الإجابة