الرد على النحاة
- توفي المؤلف
- 592 هـ
- الطبعات
- دار الاعتصام
الرد على النحاة هو رسالة في نقد أصول النحو العربي ألفها القاضي والنحوي الأندلسي أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء اللخمي القرطبي (513–592 هـ / 1118–1196 م) ، استهدف فيها نقد المنظومة النحوية المشرقية وتنقية النحو مما عدّه فضولاً وتعقيدات نظرية لا حاجة إليها في صحة النطق .
دوافع التأليف وخلفيته
صاغ ابن مضاء كتابه في إطار دعوة عامة لإصلاح صناعة النحو وتيسيرها؛ إذ رأى أن النحاة الأوائل وضعوا علم النحو لصيانة لسان العرب وحفظه من اللحن فبلغوا غايتهم، غير أنهم تجاوزوا القدر الكافي وتكلّفوا ما لا يلزمهم حتى أثقلوا العلم بالمماحكات والتخييلات والتعليلات النظرية . وترتبط نزعته النقدية في الكتاب ببيئة عصر دولة الموحدين وتأثره بالمنهج الظاهري؛ حيث نقل الدعوة إلى نبذ القياس والفروع والتمسك بظاهر النصوص من حقل الفقه وأصوله إلى أصول النحو واللغة . ويعد «الرد على النحاة» الأثر الوحيد الباقي من مؤلفات ابن مضاء النحوية التي هاجم فيها قواعد النحاة .
القضايا والمسائل النحوية
حدد ابن مضاء غايته في الكتاب بإسقاط ما يستغني عنه المتعلم، والتنبيه على ما أجمع النحاة على الخطأ فيه ، وركّز هجومه على عدة أصول:
- إبطال نظرية العامل: أنكر أن تكون الألفاظ النحوية يحدث بعضها أثر الإعراب في بعض (كالرفع والنصب والجر) لا باختيار ولا بطبع؛ مستندًا إلى أن إحداث الأصوات والحركات هو من فعل الإنسان الحقيقي وتصرّف المتكلم نفسه، ونفى كل ما فرّعه النحاة على هذه النظرية من تعقيدات كتقدير العوامل المحذوفة وتعليق الظروف وحروف الجر بعوامل مقدرة .
- إسقاط العلل الثواني والثوالث: قسّم العلل إلى علل أولى موجبة لضبط الكلام تكسب النطق ككلام العرب وثابتة بالسماع والاستقراء المتواتر (مثل رفع الفاعل)، ودعا إلى الاكتفاء بها وإلغاء ما وراءها من «علل الثواني والثوالث» الجدلية الفلسفية (مثل البحث في سبب رفع الفاعل دون المفعول أو سبب إعطاء الأثقل للأخف) بدعوى أنها مما لا يضر جهله ولا يفيد في صحة النطق .
- نقد القياس والتمارين الافتراضية: هاجم التكلف في الأقيسة النظرية والمسائل الافتراضية التقديرية التي أثقل بها النحاة مصنفاتهم وعطلت مأخذ السماع المباشر عن العرب .
التلقي والأثر
أثارت آراء ابن مضاء في عصره معارضة من معاصريه؛ فقد تصدى له النحوي علي بن يوسف بن خروف ورد عليه وخطأه في كتاب سماه «تنزيه أئمة النحو عما نسب إليهم من الخطأ والسهو» .
وفي العصر الحديث، نال الكتاب اهتمامًا واسعًا مع بروز دعوات تيسير النحو وإصلاحه، وحققه شوقي ضيف بمقدمة ودراسة تحليلية ، كما حققه محمد إبراهيم البنا . وقد تباينت تقييمات الدارسين المحدثين لمنهجه؛ فرأى طه حسين أن ابن مضاء فكر في هدم النحو أكثر مما فكر في إصلاحه، بينما خالفه آخرون كـمازن المبارك ورأوا في آرائه دعوة مبكرة لإحياء النحو العربي وإلغاء نظرية العامل وربط الإعراب ببيان المعاني .
تم تحديث الإجابة