الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد
- توفي المؤلف
- 241 هـ
- الطبعات
- ت صبري
الرد على الجهمية والزنادقة (ويُعرف أيضًا باسم «الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله») رسالة عقدية منسوبة للإمام أحمد بن حنبل (164–241 هـ / 780–855 م)، صُنفت لدحض الشبهات المتعلقة بمتشابه القرآن والرد على مقالات الجهمية ونفي الصفات والقول بخلق القرآن .
موضوع الكتاب ومحتواه
افتُتح الكتاب بمقدمة أشاد فيها ببقايا أهل العلم الذين يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون على الأذى، وينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . واستعرض بعد ذلك قصة مناظرة الجهم بن صفوان مع فرقة السمنية في خراسان، وما ترتب عليها من شكه وتحيره، ثم تتبعه لآيات المتشابه وبناء مذهبه في تعطيل الصفات وتأويل القرآن على غير تأويله .
تناول الكتاب قسمين رئيسين من الردود:
- الرد على الزنادقة: وهم الذين تتبعوا الآيات المتشابهة وحاولوا إثبات وقوع التناقض في القرآن لتشكيك الناس فيه، مثل اعتراضهم على قوله تعالى: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا بزعمهم تعذيب جلود لم تذنب؛ فأوضح أن التبديل هنا بمعنى التجديد لأن القرآن يحمل وجوهًا يعلمها العلماء .
- الرد على الجهمية: شمل الرد على مقالتهم في خلق القرآن، ودحض إنكارهم رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وإنكارهم كلام الله وتكليمه لموسى عليه السلام، وإنكار علوه واستوائه على العرش، وتفسير آيات المعية كقوله تعالى: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ، وخُتم الكتاب بالرد على تأويلهم لقوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ .
منهجه وأسلوبه
اعتمد المصنف على منهج تفسير القرآن بالقرآن لرد الشبهات التي أثارها المتكلمون حول المتشابه وتبيين معانيها الصحيحة، مع الاستدلال بالسنة النبوية وتفنيد تأويلات المخالفين دون الخروج عن مأثور الصحابة والتابعين . ومثل ذلك بيانه لمعنى قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بأنه في الدنيا دون الآخرة، مستشهدًا بسياق الآيات التي طلبت فيها الأمم الرؤية عيانًا في الدنيا .
الرواية وصحة النسبة
نقل الكتاب وأثبت نسبته إلى أحمد بن حنبل جمع من المصنفين، منهم ابن النديم في «الفهرست»، وابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد»، وتعددت أسانيده ورواياته :
- رواه أبو بكر الخلال وجادةً من خط عبد الله بن أحمد بن حنبل الذي نقله من كتاب أبيه .
- رواه أبو بكر عبد العزيز (غلام الخلال) عن الخضر بن المثنى الكندي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه .
- أورد القاضي أبو الحسين بن أبي يعلى في «إبطال التأويلات» طريقًا من كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل، حيث قرأه على أبيه صالح بن أحمد عن الإمام أحمد .
وقد صحح نسبته ابن تيمية واقتبس منه في مصنفاته كـ«درء تعارض العقل والنقل»، ونقل عنه ابن قيم الجوزية في «اجتماع الجيوش الإسلامية» مؤكدًا ثبوته عند متقدمي أصحاب أحمد ومتأخريهم . في المقابل، شكك في صحة نسبته شمس الدين الذهبي معللًا ذلك بجهالة الخضر بن المثنى في الإسناد، كما طعن في نسبته محمد زاهد الكوثري ووهبي سليمان غاوجي .
تم تحديث الإجابة