توفي المؤلف
842 هـ
الطبعات
المكتب الإسلامي

الرد الوافر (وعنوانه الكامل: «الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر») هو مصنف في التراجم والدفاع الديني، ألّفه الحافظ الشافعي ابن ناصر الدين الدمشقي (ت 842 هـ / 1438 م) للرد على من أفتى بتكفير ابن تيمية وتكفير من أطلق عليه لقب «شيخ الإسلام» .

سبب التأليف

جاء تأليف الكتاب في القرن التاسع الهجري في دمشق عقب إفتاء الشيخ علاء الدين محمد البخاري بتكفير ابن تيمية وزعمه أن من أطلق عليه لقب «شيخ الإسلام» كافر لا تصح الصلاة خلفه . فانتدب ابن ناصر الدين لتأليف هذا المصنف للرد عليه ودحض دعواه، ولبيان بطلان تكفير من أطلق هذا اللقب من أئمة الإسلام والعلماء الأعلام .

المنهج والمحتوى

افتتح المؤلف كتابه بمقدمة تناول فيها الحث على اتباع السنة واجتناب البدع، والتحذير من مسلك التكفير بغير حق واتباع الهوى ، مبيناً أن لفظ «شيخ الإسلام» يحتمل وجوهاً من المعاني في الاصطلاح والاستعمال .

اعتمد ابن ناصر الدين منهج الاستقراء التاريخي والتراجمي؛ حيث استقصى أسماء العلماء والأئمة من المذاهب الفقهية المختلفة ممن أطلقوا لقب «شيخ الإسلام» على ابن تيمية أو شهدوا له بالفضل والإمامة، وبلغ من أوردهم ما يقرب من تسعين إماماً مشهوراً من معاصريه ومن أتى بعدهم . وقدم لكل واحد منهم ترجمة وافية عرّف فيها بمكانته ومصنفاته وساق نص كلامه في حق ابن تيمية . كما أورد نصوصاً لبعض من خالف ابن تيمية في مسائل اجتهادية، مثل تقي الدين السبكي، مع بيان مناقب ابن تيمية وعلومه ودلائل إمامته وبراءته مما رُمي به .

التقاريظ والأثر

بعد فراغ ابن ناصر الدين من تصنيف الكتاب، بعث بنسخة منه إلى القاهرة، فلقي قبولاً واسعاً وقرظه جمع من كبار أئمة وقضاة المذاهب الأربعة في عصره ، ومن أبرزهم:

  • الحافظ ابن حجر العسقلاني، الذي كتب تقريظاً أثنى فيه على سعة اطلاع المؤلف وأكد أن شهرة إمامة ابن تيمية وتلقيبه بشيخ الإسلام باقية على الألسنة .
  • قاضي القضاة صالح بن عمر البلقيني الشافعي، وكتب تقريظه في ربيع الأول سنة 835 هـ مؤكداً توقير الأئمة والتحذير من رميهم بالفسق أو الكفر .
  • قاضي القضاة بدر الدين العيني (نور الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي)، وكان تقريظه المؤرخ بسنة 835 هـ من أطول تلك التقاريظ .
  • الشيخ عبد الرحمن التفهني الحنفي، والشيخ شمس الدين محمد بن أحمد البساطي المالكي سنة 835 هـ .
  • قاضي قضاة الحنابلة بمصر أحمد بن نصر الله البغدادي، وكتب تقريظه سنة 836 هـ في دار الحديث الأشرفية بصالحية دمشق .
  • جماعة آخرون من علماء الأمصار كالحافظ رضوان العقبي والقاضي سراج الدين الحمصي .

وحين شاع الكتاب، كتب العلاء البخاري إلى السلطان ساعياً للتحريض ضد مؤلف الكتاب والحنابلة، غير أن السلطان لم يلتفت إلى ذلك .

تم تحديث الإجابة