القرآن يتحدى

توفي المؤلف
1431 هـ
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

القرآن يتحدى بحث تفسيري تحليلي للشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي (ت. 1431 هـ / 2010 م)، أعدّه إبان رئاسته لشعبة التفسير بالدراسات العليا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونُشر في مجلتها العلمية ضمن العدد الثاني والستين .

موضوع البحث ومضمونه

يتمحور البحث حول قضية التحدي بالقرآن الكريم وإثبات مصدره الإلهي وصدق النبوة المحمدية، من خلال دراسة تحليلية وتفسيرية لآيتي التحدي في سورة البقرة: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ .

ويبيّن المؤلف في مستهل بحثه وجه المناسبة بين هاتين الآيتين وما قبلهما؛ إذ انتقل السياق القرآني بعد إيراد الأدلة المقنعة على وجوب عبادة الله ونبذ الشرك في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ إلى إثبات الأصل الثاني من أصول الإيمان، وهو صدق النبي ﷺ في رسالته، والبرهنة على أن القرآن ليس من صنع بشر .

المنهج والمباحث

سلك طنطاوي مسلك التفسير البياني والتحليلي المقارن في تفكيك ألفاظ الآيتين وتراكيبهما، متناولًا جملة من المباحث اللغوية والبلاغية والعقدية، ومن أبرزها:

  • الدلالات اللفظية والبيانية: بَيّن نكتة التعبير بـ فِي رَيْبٍ وظرفيتها الدالة على إحاطة الشك بهم، واستعمال أداة الشرط إِنْ لتنزيل المحقق منزلة المشكوك فيه تنزيهًا لساحة القرآن، واختيار صيغة التنزيل نَزَّلْنَا للإشارة إلى نزول القرآن منجمًا ومفرقًا في مدة تزيد على عشرين سنة، كما تناول حكمة وصف الرسول ﷺ بالعبودية عَلَى عَبْدِنَا تشريفًا له واحترازًا من الغلو فيه بادعاء الألوهية .
  • مرجع الضمير في «مثله»: ناقش مسألة عود الضمير في قوله تعالى: مِّنْ مِثْلِهِ ؛ مرجحًا عوده إلى القرآن لا إلى الرسول ﷺ، واستند في ترجيحه إلى أربعة أوجه نقلها عن فخر الدين الرازي، مفادها مطابقة الآية لنظائرها في آيات التحدي، وأن البحث واقع في المنزَل، وأن عود الضمير إلى القرآن يقتضي عجز البشر كافة مجتمعين ومنفردين أميين وعالمين، بخلاف عوده إلى النبي ﷺ .
  • تفسير «الشهداء» والتهكم بالمعارضين: تناول المراد بـ شُهَدَاءَكُمْ وأنهم الأصنام أو الأعوان والأنصار من الإنس والجن، مبرزًا ما في أمرهم بدعوة الجماد من التهكم والتقريع لإظهار عجزهم .
  • الإعجاز الغيبي وتاريخ التحدي: استنبط المؤلف من الجملة المعترضة وَلَنْ تَفْعَلُوا معجزة من نوع الإخبار بالمستقبل والغيب؛ حيث جزم القرآن بنفي قدرتهم على المعارضة أبدًا، وهو ما تحقق تاريخيًا إذ عجز بلغاء العرب وفرسان البيان عن معارضة أقصر سورة منه ولجؤوا إلى السيف بدل المعارضة البيانية .
  • استعراض مراحل التحدي: قارن بين آية سورة البقرة المدنية وآيات التحدي المكية الواردة في سور القصص، والإسراء، ويونس .

المصادر المعتمدة

اعتمد البحث على أمهات كتب التفسير واللغة؛ فنقل عن تفسير الكشاف لـالزمخشري، ومفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي، وحاشية الجمل على الجلالين لـسليمان الجمل، ومحاسن التأويل لـمحمد جمال الدين القاسمي .

تم تحديث الإجابة