القدوة مبادئ ونماذج

توفي المؤلف
-
الطبعات
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات

القدوة مبادئ ونماذج رسالةٌ دعوية وتربوية للشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، تتناول مفهوم القدوة والأسوة في الإسلام، وتُبرز أثرها في تبليغ الدعوة وتوجيه المجتمع، مع بيان أصولها المنهجية وشواهدها التطبيقية من السيرة النبوية .

موضوع الرسالة وأهميتها

بيّن المؤلف في مستهلّ رسالته أن الدعوة بالقدوة الصالحة من أوقع وسائل الدعوة وأقواها أثرًا في النفوس؛ لأن الناس يرون فيها واقعًا معاشًا تتطابق فيه الأقوال مع الأعمال، والتأثر بالأفعال والسلوك أبلغ من التأثر بالكلام المجرد . وقسّم القدوة إلى نوعين: حسنة وهي الاقتداء بأهل الخير والفضل والصلاح، وقدوتها الأولى رسول الله ﷺ، وسيئة وهي اتباع أهل السوء والتقليد بغير حجة ولا برهان .

وتتجلى أهمية القدوة الحسنة—بحسب الرسالة—في عدة وجوه؛ منها استثارة دافع التنافس الشريف ومحبة الخير، وإعطاء القناعة للآخرين بإمكانية بلوغ الفضائل ضمن حدود القدرة الإنسانية، وتيسير إيصال المعاني من خلال المشاهدة الحية التي يتساوى الجميع في إدراكها بخلاف تفاوت المدارك في فهم الكلام . كما نبّه إلى خطورة دقة مراقبة الأتباع لتصرفات الداعية، واستشهد بموقف الإمام أحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن حين ثبت لئلا يضل الناس الذين كانوا يرقبون جوابه ليكتبوه .

أصول القدوة

أرجع المؤلف أصول القدوة الظاهرة التي يلمسها التابع إلى ثلاثة أصول رئيسة:

  • الصلاح: ويقوم على ثلاثة أركان، هي: الإيمان الجازم وتحقيق التوحيد، والاستقامة على العبادة والفرائض والاجتهاد في النوافل واجتناب المنهيات، والإخلاص لله تعالى في الأقوال والأعمال بعيدًا عن الرياء وأغراض النفس .
  • حسن الخلق: ويتناول علاقة القدوة بالناس وأصول تعامله معهم، وحصره المؤلف في خمس خصال كبرى: الصدق في القصد والقول والعمل، والصبر على المكاره وتحمل أعباء المسؤولية، والرحمة العامة بالخلق، والتواضع والتنزه عن الترفع وكثرة الثناء على النفس، والرفق بالناس وخاصة المتعلمين والمبتدئين وأصحاب الفهم البطيء من غير تعنيف أو زجر .
  • موافقة القول للعمل: وهو تطابق الظاهر مع الباطن ومسارعة القدوة إلى امتثال ما يدعو إليه واجتناب ما ينهى عنه . ونبّه المؤلف على أن وقوع الهفوة البشرية من القدوة لا يسقط التأسي به متى بادر بالتوبة، لأن الكمال المطلق ليس في مقدور البشر، واشتراط العصمة يؤدي إلى تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

الشواهد والنماذج التطبيقية

عقد المؤلف فصلًا أورد فيه وقائع ماثلة من السيرة النبوية للدلالة على أثر القدوة العملية في سرعة استجابة الأتباع، ومنها :

  • المبادرة بالفعل في صلح الحديبية: حين تردد الصحابة في التحلل، فأشارت أم سلمة على النبي ﷺ بالخروج ونحر بدنته وحلق رأسه دون أن يكلم أحدًا، فلما فعل ذلك بادر الصحابة ونحروا وحلقوا .
  • توضيح المواقف ودفع الظنون: مبادرة النبي ﷺ إلى بيان صحبة زوجته صفية بنت حيي للأنصاريين درءًا لوساوس الشيطان، وما فيه من توجيه للعلماء ومن يُقتدى بهم للتحرز من موارد سوء الظن .
  • الشجاعة والثبات: ثبات النبي ﷺ يوم حنين ونداؤه في الناس حين تراجعوا حتى تحول الموقف إلى النصر، وخروجه مبادرًا بمفرده على فرس لأبي طلحة لاستطلاع مصدر الصوت عند فزع أهل المدينة .
  • سرعة أداء الحقوق: مسارعته ﷺ بعد صلاة العصر إلى قسمة التبر خشية أن يحبسه .

نُشرت هذه المادة كرسالة مفردة، كما أُدرجت ضمن كتاب "معالم في منهج الدعوة" للمؤلف، الصادر عن دار الأندلس الخضراء سنة 1420هـ، والذي ضم عشر رسائل دعوية متقاربة الموضوعات .

تم تحديث الإجابة