القراءة عند القبور - من «الجامع» للخلال
- توفي المؤلف
- 311 هـ
- الطبعات
- دار الكتب العلمية
القراءة عند القبور هو جزءٌ فقهيٌّ وحديثيٌّ مُستلٌّ من كتاب «الجامع لعلوم الإمام أحمد» للمحدّث والفقيه الحنبلي أبي بكر الخلال (ت 311 هـ / 923 م)، أفرده لجمع النصوص والآثار والروايات الفقهية المتعلّقة بحكم تلاوة القرآن الكريم في المقابر وعند القبور .
التعريف بالكتاب وموضوعه
يُمثّل هذا المصنّف أحد الأبواب الفقهية التي أوردها الخلال في موسوعته «الجامع الكبير» التي عني فيها باستيعاب وتدوين فقه الإمام أحمد بن حنبل ومسائله بروايات أصحابه . وقد كُرّس الجزء لبحث مسألة القراءة عند القبور وإيصال ثواب التلاوة للميت، متبعًا أسلوب التخريج بالأسانيد التي ساقها الخلال عن شيوخه وتلامذة أحمد، ونقله عنه تلميذه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال .
محتوى الجزء وأبرز مروياته
يحتوي الجزء على جملة من الآثار والمرويات المسندة التي تدور حول جواز القراءة عند الدفن وفي المقابر، ومن أبرزها:
- رواية العباس بن محمد الدوري أنه سأل يحيى بن معين فأخبره بحديث عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه، أنه أوصى إذا دُفن أن يُقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها ونقل ذلك عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، مع إيراد سؤال الدوري للإمام أحمد عمّا إذا كان يحفظ في الباب شيئًا .
- خبر علي بن موسى الحداد؛ حيث كان في جنازة مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري، فجلس ضرير يقرأ عند القبر، فأنكر عليه أحمد وقال: «يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة»، فلما خرجوا من المقابر ذكّر ابنُ قدامة الإمامَ أحمد بحديث مبشر الحلبي عن ابن اللجلاج في وصية ابن عمر، فقال أحمد لابن قدامة: «فارجع فقل للرجل يقرأ» .
- أثر الحسن بن الهيثم البزاز الذي روى أنه رأى أحمد بن حنبل خلف ضرير يقرأ على القبور .
- رواية سلمة بن شبيب أنه أخبر أحمد برؤيته لعفّان يقرأ عند قبرٍ في المصحف، فقال له أحمد: «خُتم له بخير» .
- رواية الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني أنه سأل الإمام محمد بن إدريس الشافعي عن القراءة عند القبر، فقال: «لا بأس بها» .
الأثر الفقهي وتلقي العلماء
يُعدّ هذا الجزء العمدة التي استند إليها الخلال وكثير من فقهاء الحنابلة في تقرير أن المعتمد والمشهور من مذهب الإمام أحمد هو القول بجواز القراءة عند القبور وعدم كراهتها، معتبرين أن نهيه الأول كان قبل بلوغ الأثر، ثم رجع عنه رجوعًا أبان به عن نفسه .
وقد اعتمد نصوص هذا الجزء وأسانيده جمعٌ من العلماء في مصنفاتهم، فنقل عنه ابن القيم في كتابه «الروح»، واستشهد بمروياته شراح الفقه الحنبلي كـابن قدامة في «المغني» وشمس الدين بن مفلح في «الفروع»، كما تناوله علماء الحديث والفقهاء المتأخرون بالدراسة والتخريج ومناقشة أسانيد رجاله وثبوت رواية الرجوع .
تم تحديث الإجابة