القاموس المحيط
- توفي المؤلف
- 817 هـ
- الطبعات
- مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
القاموس المحيط (واسمه الكامل: «القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من كلام العرب شماطيط») معجم لغوي ألفه الإمام مجد الدين الفيروزآبادي (ت. 817 هـ / 1414 م)، جمع فيه خلاصة المعاجم السابقة مع حُسن الاختصار والضبط .
دواعي التأليف ومصادره
ذكر الفيروزآبادي في خطبة كتابه أنه شرع أولًا في تصنيف معجم مطوّل سماه «اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب» وخمّنه في ستين سفرًا؛ فلما رأى أن ضخامته تعجز الطلاب صرَف همته إلى اختصاره وتقديم كتاب وجيز . اعتمد في مادته أساسًا على كتابين موسوعيين هما المحكم والمحيط الأعظم لـابن سيده، والعباب الزاخر لـالحسن بن محمد الصغاني، واستوعب عبرهما ما تضمنته معاجم سابقة مثل العين والجمهرة والصحاح، مع إضافة استدراكات وزيادات واسعة عليهما .
المنهج والترتيب
سار المعجم على نظام القافية (مدرسة الباب والفصل)؛ حيث يُقسَّم الكتاب إلى ثمانية وعشرين بابًا بحسب الحرف الأخير من الكلمة، ثم تُرتَّب المواد داخل كل باب في فصول بحسب الحرف الأول من أصل الكلمة .
وتميّز منهج التأليف بعدة سمات:
- الإيجاز وحذف الشواهد: تجريد المادة اللغوية من أبيات الشواهد وأسماء الرواة توفيرًا للوقت والجهد وتسهيلًا للتحصيل .
- استعمال الرموز والاصطلاحات: وضع رموزًا مختصرة؛ منها (م) للمعروف، و(ع) للموضع، و(د) للبلد، و(ة) أو (هـ) للقرية، و(ج) للجمع .
- الاستدراك على الصحاح: لمّا رأى إقبال الناس على «الصحاح» لـالجوهري وفوات كثير من الألفاظ عليه، أثبت بالمداد الأحمر في نسخته الخطية المواد التي أهملها الجوهري لبيان فضله عليه .
- المعارف الموسوعية: لم يقتصر على الألفاظ المجردة، بل عُني بأسماء الأعلام والبلدان، وتعيين أسماء النباتات والعقاقير الطبية ومنافعها، وأسماء الأمراض والسيوف والأفراس والغزوات .
المكانة والشروح والنقد
نال الكتاب شهرة واسعة حتى شاع لفظ «القاموس» —الذي يعني لغةً البحر الأعظم— وأصبح مرادفًا لكلمة معجم عند المتأخرين . كما لقي اهتمامًا كبيرًا بالتدريس والشرح والترجمة؛ فتُرجم إلى الفارسية والتركية ، ولخّصه إبراهيم بن محمد الحلبي في جزء لطيف .
ومن أشهر شروحه:
- «إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس» لمحمد بن الطيب الفاسي .
- «تاج العروس من جواهر القاموس» لـمرتضى الزبيدي، وهو أوسع شروحه وأعظم المعاجم المطولة المتأخرة .
وقد وجّه بعض العلماء واللغويين انتقادات للكتاب، أبرزها الغلو في الإيجاز مما أدى أحيانًا إلى تعقيد العبارة، وتفسير بعض الكلمات الغريبة بما هو مثلها أو أشد غربة، والخلط أحيانًا بين أبنية الأفعال، أو الاكتفاء بالرمز (م) في مواضع تحتاج إلى بيان . وأُلّفت مصنفات في تعقبه وانتقاده؛ منها «الدر اللقيط في أغلاط القاموس المحيط» لداود زاده، و«الطراز» لـعلي خان المدني، و«الجاسوس على القاموس» لـأحمد فارس الشدياق .
تم تحديث الإجابة