الناسخ والمنسوخ - قتادة
- توفي المؤلف
- 117 هـ
- الطبعات
- مؤسسة الرسالة
الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى هو مصنف في علوم القرآن يُنسب إلى التابعي والمفسر قتادة بن دعامة السدوسي (ت 117 هـ / 735 م؛ وقيل: 118 هـ) ، ويُعد من أقدم ما وصل من مصنفات مفردة في باب الناسخ والمنسوخ القرآني ، ووثيقة مبكرة تمثل فهم جيل التابعين لأحكام الآيات والنسخ في القرآن الكريم 。
التوثيق والرواية
ذكره بدر الدين الزركشي في طليعة الذين صنفوا في الناسخ والمنسوخ، كما أدرجه هبة الله بن سلامة ضمن المصادر التي استمد منها كتابه، مشيراً إلى أن راويه عن قتادة هو سعيد بن أبي عروبة 。 وتتطابق نصوص الكتاب ومروياته مع نقول مستفيضة أوردها كبار أئمة التفسير وعلوم القرآن، مثل أبي جعفر النحاس في كتابه «الناسخ والمنسوخ»، ومكي بن أبي طالب في «الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه»، إضافة إلى مواضع في تفسير ابن جرير الطبري وكتاب «أسباب النزول» لـعلي بن أحمد الواحدي 。
أما النسخة الواصلة مسندةً، فقد رُويت عن طريق همام بن يحيى عن قتادة ؛ ويتصل إسنادها عبر أبي طاهر السلفي الأصبهاني بقراءة عليه بالإسكندرية سنة 572 هـ، عن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، عن محمد بن علي بن العلاف، عن أحمد بن جعفر بن سلم الختلي، عن الفضل بن الحباب الجمحي، عن محمد بن كثير العبدي، عن همام بن يحيى، عن قتادة 。 وقد رجّح محقق الكتاب حاتم صالح الضامن أن قتادة لم يؤلف كتاباً مستقلاً بالمعنى الاصطلاحي للتدوين الذي استقر في منتصف القرن الثاني الهجري، بل هي مرويات سمعها ودونها تلميذه همام بن يحيى ثم تداولها العلماء بوصفها كتاباً معتمداً 。
المنهج والمحتوى
الكتاب رسالة موجزة رُتبت مادتها على ترتيب سور المصحف الشريف ، تبدأ من سورة البقرة ببيان نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة في قوله تعالى: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ بقوله: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، ثم تعقب الآيات التي طرأ عليها النسخ أو الأمر بالقتال بعد العفو كآيات موادعة أهل الكتاب ، ويتتابع إيراد الآيات المنسوخة والناسخة عبر السور حتى ختام الكتاب بآثار في نزول القرآن الكريم من طريق همام عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح باذام عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ 。
ويعكس الكتاب مفهوم النسخ عند المتقدمين من السلف والتابعين، وهو مفهوم أوسع من المصطلح الأصولي المتأخر؛ إذ يشمل البيان، والتخصيص، وتقييد المطلق، واستثناء الحكم، إلى جانب رفع الحكم الكلي 。
المخطوطات والطباعة
حُفظت رسالة الكتاب في مخطوطة فريدة بدار الكتب الظاهرية بدمشق ضمن مجموع برقم (7899، الأوراق 65–67)، تعود إلى القرن الحادي عشر الهجري وكُتبت بخط نسخي ورؤوس فقراتها بالحمرة 。 حققها الدكتور حاتم صالح الضامن ونشرها أولاً في مجلة «المورد» العراقية (المجلد التاسع، العدد الرابع) ، ثم صدرت في كتاب مستقل عن مؤسسة الرسالة ببيروت (الطبعة الأولى سنة 1404 هـ / 1984 م، وتتابعت طبعاتها لاحقاً) 。
تم تحديث الإجابة