الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري
- توفي المؤلف
- 370 هـ
- الطبعات
- دار المعارف
الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (ويُعرف أيضًا باسم الموازنة بين الطائيين) هو كتاب نقدي من تأليف الأديب والناقد أبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي (ت. 370 هـ / 980 م؛ وقيل 371 هـ)، يُعد من أمهات مصنفات النقد الأدبي عند العرب، وضعه لدراسة شِعري الشاعرين العباسيين أبي تمام الطائي والبحتري والمفاضلة بينهما في المعاني والأساليب .
سياق التأليف والغاية منه
ألف الآمدي الكتاب في سياق الخصومة النقدية التي احتدمت بين أنصار مذهبين شعريين: مذهب المجددين وأصحاب البديع والتوليد والمعاني الفلسفية بزعامة أبي تمام، ومذهب المحافظين على طريقة الأوائل وجزالة اللفظ وعذوبة الديباجة المطبوعة المتمثل في البحتري . وبيّن المؤلف في مقدمته أنه وضع رسالته استجابة لطلب من حثّه على الموازنة بين الشاعرين، معلنًا تجنب الهوى واعتماد الحق . وامتنع الآمدي عن إطلاق حكم عام بتفضيل أحدهما مطلقًا على الآخر؛ معللًا ذلك باختلاف مذاهب الناس في الشعر وتباين طبقاتهم، كما اختلفوا قديمًا في شعراء الجاهلية والإسلام، مفضلًا الموازنة الجزئية في المعاني المشتركة بينهما .
بنية الكتاب ومنهجه
ذكر ياقوت الحموي أن الكتاب وُضع في عشرة أجزاء ، وقد سار فيه الآمدي وفق ترتيب موضوعي محدد :
- احتجاج الخصمين: استهل الكتاب بعرض مناظرات واحتجاجات أنصار كل شاعر وردود الفريق الآخر، بما في ذلك روايات النقاد والرواة المتقدمين .
- السرقات والمآخذ: تتبع سرقات أبي تمام الشعرية، وتخطئته في الألفاظ والمعاني، وعيوب الاستعارة المستكرهة، وسوء النظم والتراكيب، واضطراب الأوزان والزحافات، ثم أتبع ذلك بذكر عيوب البحتري وسرقاته وما أخذه من معاني أبي تمام وغيره .
- الموازنة التفصيلية: أورد فيه المقارنة بين الشاعرين في المعاني التي اتفقا عليها بيتًا ببيت وقطعة بقطعة؛ بادئًا بذكر الوقوف على الديار والأطلال، ثم التدرج في أبواب الشعر كـالمديح وما يتصل به من ذكر السؤدد والشجاعة والمجد .
اعتمد الآمدي في نقده على مفهوم «عمود الشعر العربي»، وهو التزام سنن العرب الأوائل في صحة التأليف وعذوبة اللفظ وقرب المأخذ وملاءمة الاستعارة . وتميز منهجه بتحقيق النصوص الشعرية ومراجعة الروايات والرجوع إلى النسخ العتيقة للدواوين قبل إصدار الأحكام النقدية .
القيمة النقدية والتلقي
أصبح الكتاب علامة بارزة في تاريخ النقد الأدبي والبلاغة العربية، وأثّر بصورة مباشرة في المصنفات اللاحقة؛ إذ احتذى طريقته القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني في كتابه الوساطة بين المتنبي وخصومه في حصر السرقات والعيوب والموازنة النقدية .
على الرغم من إعلان الآمدي التزامه الحياد، وجّه إليه عدد من النقاد والعلماء تهمة التحامل على أبي تمام والميل المفرط إلى البحتري؛ ونقل ياقوت الحموي أن طائفة من أهل الأدب عابوا عليه تزيين مرذول البحتري والاجتهاد في طمس محاسن أبي تمام، كطعنه في بيت أبي تمام المشهور: «أصمَّ بك الناعي وإن كان أسمعا» . كما تعقبه أبو الريحان البيروني في كتابه الجماهر في معرفة الجواهر وردّ على بعض مطاعنه في شعر أبي تمام وانتصر له .
التحقيق والطباعة
طُبع الكتاب بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد عام 1363 هـ / 1944 م . وصدر الجزآن الأول والثاني بتحقيق السيد أحمد صقر عن دار المعارف بالقاهرة، ثم حُقق الجزء الثالث ونُشر بتحقيق عبد الله حمد المحارب عن مكتبة الخانجي .
تم تحديث الإجابة