الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء

توفي المؤلف
384 هـ
الطبعات
الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء

الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء هو مصنف نقدي لأبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني (ت 384 هـ)، خَصصه لرصد العيوب الفنية والمآخذ اللغوية والعروضية والبلاغية التي تعقب بها علماء اللغة والرواة والنقاد أشعار المتقدمين والمحدثين .

سبب التأليف وموضوعه

صنف المرزباني كتابه استجابةً لسائل طلب منه جمع طرف مما أُنكر على الشعراء في قصائدهم من الهنات والعيوب ليتجنبها أهل عصره ومن بعدهم . واقتصر فيه على ما يتصل بصناعة الشعر من المآخذ التي كشف عنها أهل العلم؛ كالإقواء، والإكفاء، والإيطاء، والسناد، والتضمين، والكسر، واللحن، والإحالة، والتناقض، وهلهلة النسج، واختلاف اللفظ، والابتداءات المستكرهة، والسرقات الشعرية . واستبعد منه عيوب الشعراء في أخلاقهم وطبائعهم وأنسابهم وأجسادهم ودياناتهم، موضحاً أنه أفرد تلك المباحث في مؤلفات أخرى له مثل كتابه «المفيد» .

هيكل الكتاب ومحتواه

استهل المرزباني الكتاب بمدخل عروضي ونقدي فصّل فيه مصطلحات القافية وعيوبها (كالسناد، والإقواء، والإكفاء، والإيطاء، والتأسيس، والردف) ، ثم رتب مادة الكتاب وفق ثلاث طبقات زمنية تخللتها فصول نقدية عامة:

  • الشعراء الجاهليون: بدأهم بـامرئ القيس بن حجر، ثم النابغة الذبياني، وزهير بن أبي سلمى، والأعشى، وطرفة بن العبد، وبشر بن أبي خازم، وحسان بن ثابت، وأوس بن حجر، والنابغة الجعدي، والشماخ، وغيرهم، وأدرج ضمن هذا القسم مباحث في ضرورات الشعر وعيوب الأوزان والمعاني والتشبيهات البعيدة .
  • الشعراء الإسلاميون والمخضرمون: افتتحهم بـالفرزدق، وأورد مآخذ العلماء على شعراء عصره كـجرير وذي الرمة والأخطل، وعقد فصولاً لعيوب ائتلاف اللفظ والمعنى، وعيوب مفتتح القصائد .
  • الشعراء المحدثون: تناول فيه ما عيب على شعراء العصر العباسي، ومنهم بشار بن برد، ومروان بن أبي حفصة، وأبو نواس، ومسلم بن الوليد، وأبو تمام، ودعبل الخزاعي، وإسحاق الموصلي، وابن الرومي، وغيرهم .

وختم المصنف كتابه بباب جامع في «ما جاء في ذم الشعر الرديء» وسقوط الأبيات الغثة والمتكلفة .

منهجه ومصادره

اعتمد المرزباني أسلوب الرواية النقدية المسندة والمنقولة عن أئمة اللغة والنقد؛ كـالأصمعي، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، وابن الأعرابي، ويونس بن حبيب، وسيبويه، والأخفش، والمبرد، وثعلب، وابن قتيبة . ولا يقتصر عمله على مجرد جمع الآراء، بل يوازن بين أقوال العلماء، ويعقب على بعض المآخذ بالترجيح أو التوجيه أو الدفاع عن الشاعر إذا رأى أن الناقد قد تعسف في التخطئة .

المخطوطات والطباعة

حُفظت للكتاب نسخ خطية قديمة، من أبرزها نسخة مكتبة أحمد الثالث في إسطنبول (برقم 1012)، وهي منسوخة في حياة المؤلف سنة 366 هـ، ونسخ أخرى بدار الكتب المصرية ومكتبة يني جامع .

طُبع الكتاب بالمطبعة السلفية في القاهرة سنة 1343 هـ / 1925 م، ثم صدر بتحقيق علي محمد البجاوي بالقاهرة عام 1965 م، وحققه كذلك محمد حسين شمس الدين وصدر عن دار الكتب العلمية ببيروت سنة 1415 هـ / 1995 م .

تم تحديث الإجابة