المطرب من أشعار أهل المغرب

توفي المؤلف
633 هـ
الطبعات
دار العلم للجميع للطباعة والنشر والتوزيع

المطرب من أشعار أهل المغرب كتاب مختارات أدبية وتراجم شعرية وتاريخية ألفه الأديب والمحدث أبو الخطاب بن دحية الكلبي (544–633 هـ / 1150–1236 م)، خصه بجمع بدائع الشعر وتراجم الأدباء والشعراء وأخبار الملوك في الأندلس وبلاد المغرب .

سبب التأليف وغايته

صنف ابن دحية الكتاب للسلطان الأيوبي الملك الكامل إبان مقامه بمصر، وكان غرضه الأساسي تعريف أهل المشرق بمكانة الشعر الأندلسي والمغربي وبلاغته، والدفاع عن منزلته الأدبية بعدما رأى غلبة العناية بالشعر المشرقي وإهمال نتاج الغرب الإسلامي . وقد أبان المؤلف عن موقفه هذا بتأكيده أن بعض المقطوعات الأندلسية لو رويت لفحول شعراء المشرق كـعمر بن أبي ربيعة أو بشار بن برد أو العباس بن الأحنف لعُدّت من المستجاد المستغرب، وإنما أوجب نسيانها وإغفالها كون قائلها أندلسيًا .

المحتوى والمادة العلمية

يشتمل الكتاب على منتخبات لطائفة من شعراء الأندلس وإفريقية وصقلية وجزر البليار، مستوعبًا حقبة زمنية تمتد من القرن الثاني الهجري مع شعراء متقدمين مثل يحيى الغزال، وصولًا إلى أوائل القرن السابع الهجري الذي عاصره المؤلف . وتتنوع مادته بين فنون الغزل والنسيب والوصف والتشبيب والتشبيهات والبدائه، إلى جانب إيراد لمع من سير ملوك المغرب، وملح الأدباء، ومعاني الكتاب، وفقر الخطباء .

ويحمل الكتاب طابعًا تاريخيًا بتناوله وقائع وأحداثًا كبرى، منها قيام دولة الموحدين، وتغلب المرابطين على الأندلس، ووقعة الزلاقة، وسفارة يحيى الغزال إلى بلاد المجوس . كما وثق ابن دحية فيه تراجم ونصوصًا لعدد من شيوخه ومعاصريه، ومنهم الطبيب والأديب أبو بكر بن زهر، والمحدث ابن قرقول، والشاعرة حفصة بنت الحاج الركونية، والشاعر ابن القابلة السبتي .

المنهج والأسلوب

لم يلتزم ابن دحية في ترتيب كتابه تسلسلًا زمنيًا أو تبويبًا صارمًا، بل بنى مادته على طريقة الاسترسال مع الخاطر؛ فيترجم للشاعر ترجمة قد لا تتجاوز صفحتين أو يقتضب بإيراد أبيات يسيرة، وقد يورد مقطوعات لشاعر مثل ابن الزقاق أو ابن خفاجة ثم يعود إليه في مواضع لاحقة ليضيف ما استحضره من نظمه . ويفرد أحيانًا فصولًا لموضوعات وصفية محددة كالنرجس والرياح، ناثرًا في ثنايا الكتاب فوائد لغوية ونكاتًا نحوية، مع تعليقات تقريظية تقوم على الذوق والاستحسان . وتغلب نصوص أدب الأندلس على مادة الكتاب مقارنة بما أورده من أشعار أهل المغرب الأقصى وإفريقية .

القيمة والأثر

يعد الكتاب من المصادر المتقدمة في تراجم الأدب الأندلسي والمغربي وحفظ نصوصه، وقد اعتمده ونقل عنه كبار المؤرخين والأدباء، كـابن خلكان في «وفيات الأعيان»، وابن سعيد المغربي في مصنفاته، وجلال الدين السيوطي في «نزهة الجلساء في أشعار النساء» .

تم تحديث الإجابة