المعتمد في أصول الفقه

توفي المؤلف
436 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

المعتمد في أصول الفقه هو مصنَّف في علم أصول الفقه، ألّفه المتكلم الأصولي أبو الحسين البصري (توفي 436 هـ / 1044 م) على طريقة المتكلمين . يُعد الكتاب أحد الأركان والكتب الأربعة التي بُني عليها هذا الفن وأُسِّست عليها قواعده في مسلك المتكلمين .

سبب التأليف والمنهج

صنّف أبو الحسين البصري كتابه بعد أن فرغ من وضع شرحه المطوّل لكتاب «العمد» لأستاذه القاضي عبد الجبار . وبيّن في مقدمته أنه التزم في ذلك الشرح ترتيب أصلِ الكتاب، مما أدى إلى تكرار بعض المسائل، وإيراد مباحث من دقيق علم الكلام لا تليق بأصول الفقه؛ مثل النظر في أقسام العلوم وحدّ الضروري والمكتسب ومسألة توليد النظر للعلم . فرأى أن هذه المباحث تنتمي إلى فنّ آخر ولا يحسن خلطها بالأصول، فعزم على تأليف مصنّف مستقل مرتب الأبواب دون تكرار، مجرّدٍ عن دقائق الكلام، مع إيراد زيادات وتحريرات أصولية لم ترد في شرحه السابق .

ومع أن بعض المؤرخين كـابن خلدون قد وصفه بأنه شرح للعمد، إلا أن الباحثين نصوا على أنه كتاب مستقل قائم بذاته؛ لاختلاف ترتيبه، وحذفه لمسائل ليست من صميم الأصول، وإضافته لمسائل وتحقيقات لم ترد في الأصل .

موضوعات الكتاب وهيكله

ينطلق الكتاب من تعريف أصول الفقه بأنها طرق الفقه على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال بها، وما يتبع ذلك من أحوال المستدلّين . ورتب المؤلف مباحثه وفق نسق منطقي يبدأ بالوسائل اللفظية والدلالية ثم الأدلة وطرق استنباط الأحكام، واشتملت أبوابه على:

  • أقسام الكلام، والحقيقة والمجاز، وأحكام الحروف .
  • الأوامر والنواهي .
  • العموم والخصوص .
  • المجمل والمبيَّن .
  • أفعال الرسول ﷺ .
  • الناسخ والمنسوخ .
  • الإجماع والأخبار .
  • القياس والعلل الشرعية .
  • الحظر والإباحة وطرق الأحكام .
  • كيفية الاستدلال، وصفة المفتي والمستفتي، ومسألة إصابة المجتهدين والتقليد .

المكانة والتأثير العلمي

نال الكتاب منزلة رفيعة بين أمهات كتب الأصول؛ إذ عدّه ابن خلدون مع كتاب «العمد» للقاضي عبد الجبار، و«البرهان» لـإمام الحرمين الجويني، و«المستصفى» لـأبي حامد الغزالي، أركان علم أصول الفقه وقواعده الأربع عند المتكلمين . ووصفه شمس الدين الذهبي بأنه: «من أجود الكتب، يغترف منه ابن خطيب الري» .

وقد اعتمد عليه الإمام فخر الدين الرازي اعتماداً رئيساً في تأليف كتابه «المحصول»؛ ونقل جمال الدين الإسنوي أن «المحصول» استمدادُه في الغالب من كتابين: «المستصفى» و«المعتمد»، حتى قيل إن الرازي كان يحفظهما عن ظهر قلب . كما لخص الكتب الأربعة المذكورة كلٌّ من الرازي في «المحصول» وسيف الدين الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام .

الطبعات

طُبع الكتاب بتحقيق محمد حميد الله بالاشتراك مع آخرين في دمشق بالمعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية (1384–1385 هـ / 1964–1965 م) في مجلدين ، كما طُبع بتحقيق خليل الميس بدار الكتب العلمية في بيروت (1403 هـ / 1983 م) في مجلدين .

تم تحديث الإجابة