المستشرقون في الميزان

توفي المؤلف
1444 هـ
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

المستشرقون في الميزان دراسة ومحاضرة أعدّها الشيخ عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ (ت. 1444 هـ)، ألقاها ونُشرت ضمن منشورات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ومجلتها (العدد 25) عام 1393 هـ، وتتناول تاريخ نشأة الاستشراق ودوافعه، وتفحص مناهج المستشرقين وأساليبهم الفكرية في دراسة الإسلام وتراثه .

النشأة والدوافع التاريخية

يرجع المؤلف بدايات الاستشراق إلى العصور الوسطى وتأثر أوروبا بالاحتكاك بالحضارة الإسلامية في الأندلس وعبر الحملات الصليبية، وما أحدثه هذا الاحتكاك من اهتزاز لهيمنة الكنيسة النصرانية . ودفع ذلك الكنيسة إلى الدفاع عن نفوذها عبر دراسة اللغات الشرقية وتأسيس أول مركز لدراسة اللغة العربية في الفاتيكان، ثم إصدار البابا قرارات بإنشاء كراسٍ للغات العربية والعبرية والكلدانية في جامعات باريس وأكسفورد وبولونيا لتخريج من يجادل المسلمين ويرد على المعارضين .

وكانت أولى ترجمات المستشرقين موجهة نحو كتب الفلسفة والمنطق والرياضيات لمؤلفين مثل ابن رشد، وأبي حامد الغزالي، وابن سينا، قبل أن تتسع لتشمل علوم الإسلام وآداب العربية . كما يربط المؤلف توسع الاستشراق الحديث بالاستعمار الغربي، مشيرًا إلى دور المؤتمرات التنصيرية—كمؤتمر القاهرة (1906م)، وإدنبرة (1910م)، ولكنو (1911م)—في توجيه الدراسات الشرقية واستخدام مراكز التعليم والجامعات والشركات الاستعمارية والتجارية في خدمة أهداف النفوذ الغربي .

عيوب المنهج الاستشراقي

يقر المؤلف بإفادة الباحثين من بعض جهود المستشرقين في استيعاب المصادر وجمع المعلومات والتنظيم والفهرسة الدقيقة ، غير أنه يسجل عيوبًا منهجية وعلمية تسقط موثوقية بحوثهم، منها:

  • ضعف التذوق الأدبي للغة العربية: إسقاط الأذواق والمقاييس الأوروبية في الحكم على الأدب العربي ونصوصه .
  • النظرة الاستعلائية والتحيز المسبق: تبني النظرة الفوقية تجاه الشرق والمسلمين، ومحاولة تعميم أطوار التاريخ الأوروبي الثلاثة (القديم، الوسيط، الحديث) على تاريخ سائر الأمم، والجمود خلف عداء الكنيسة التاريخي .
  • الاعتماد على مصادر غير موثوقة والجهل بمنهج نقد الروايات: الاعتماد في أبحاث الشريعة والتاريخ على مصادر أدبية مختلطة مثل «كتاب الأغاني» لـأبي الفرج الأصفهاني، وكتاب «العقد الفريد»، و«ألف ليلة وليلة»، والعجز عن التمييز بين الصحيح والضعيف من الأخبار .

وضرب أمثلة على التصحيف وسوء الفهم بما أورده إيغناتس غولد تسيهر في كتابه «مذاهب التفسير الإسلامي» حول تأويل الشريف المرتضى للفظ «إلى»، وافترائه على الإمام ابن شهاب الزهري بدعوى وضعه الحديث، مبيّنًا أن غولد تسيهر حرّف نص الرواية التاريخية بحذف «أل» من لفظ «الأحاديث» كما كشف ذلك الشيخ مصطفى السباعي .

محاور الطعن والأساليب الفكرية

يحدد المؤلف الأهداف الفكرية الرئيسية التي ركزت عليها بحوث المستشرقين في الآتي:

  • إنكار الوحي والتشكيك في القرآن الكريم: الادعاء بأن القرآن من تأليف النبي ﷺ أو مستمد من مصادر مسيحية ويهودية وعربية جاهلية، وصرف دلالات دلائل النبوة .
  • الطعن في الشريعة والسنة النبوية: الهجوم على الحدود الشرعية ووصفها بالهمجية، وتوجيه الشبهات ضد كبار رواة الحديث وحفظته من الصحابة والتابعين كـأبي هريرة والزهري لهدم المصدر الثاني للتشريع .
  • استهداف الأسرة والمرأة المسلمة: تصوير مكانة المرأة في الإسلام بالحرمان والكبت، وتشويه الحجاب لإشاعة الانحلال في المجتمع الإسلامي .
  • تشويه مبدأ الجهاد: حصر دوافع الفتوحات الإسلامية في الدوافع الاقتصادية، وإثارة فرية انتشار الإسلام بالسيف لدفع المسلمين إلى التخلي عن الجهاد أو تأويله دفاعيّاً بحتاً، مع توظيف فكرة «التسامح» على نحو يبيح التدخل الخارجي .
  • إضعاف اللغة العربية: الدعوة إلى إحياء اللهجات العامية، واستبدال الحروف اللاتينية بالعربية، والتشكيك في أصالة الشعر الجاهلي وقضايا الانتحال .
  • تفتيت الوحدة الإسلامية: بعث النعرات الإقليمية والمدنيات القديمة (كالفرعونية والفينيقية والآشورية والطورانية) عبر الدراسات الأثرية والتاريخية لإحلال القوميات المتفرقة محل رابطة الأمة الإسلامية .

تم تحديث الإجابة