المستدرك على الصحيحين

توفي المؤلف
405 هـ
الطبعات
ط المنهاج القويم · ط الرسالة ·

المستدرك على الصحيحين هو مصنَّف في الحديث النبوي، ألّفه الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (321–405 هـ / 933–1014 م) لاستدراك الأحاديث التي لم يخرّجها الإمامان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج في صحيحيهما مما رأى أنه على شرطهما أو شرط أحدهما أو أدّاه اجتهاده إلى تصحيحه .

التسمية وسبب التصنيف

عُرف الكتاب بـ«المستدرك على الصحيحين»، وسماه تلميذه أبو حازم العبدوي والبيهقي بـ«المستدرك» ، ووُجد على ظهرية الجزء الثاني من نسخة رواق المغاربة تسميته بـ«كتاب المستدرك الجامع الصحيح على شرط الإمامين: محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري، أو واحد منهما، مما لم يخرجاه» .

وبيّن الحاكم في مقدمة كتابه سبب تصنيفه؛ حيث أشار إلى نبوغ طائفة في عصره من المبتدعة عابوا على رواة الآثار زاعمين أن جميع الصحيح لا يبلغ عشرة آلاف حديث، فسأله جماعة من أعيان أهل العلم بـنيسابور وغيرها أن يجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج البخاري ومسلم بمثلها، إذ لم يدّعيا استيعاب كل الصحيح .

المنهج وشرط الكتاب

اشتمل الكتاب على أربعة أقسام من الأحاديث بحسب أحكام مؤلفه :

  • أحاديث على شرط الشيخين معاً ولم يخرجاها، وينص عليها بقوله: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» .
  • أحاديث على شرط البخاري وحده ولم يخرجها .
  • أحاديث على شرط مسلم وحده ولم يخرجها .
  • أحاديث أدّاه اجتهاده إلى تصحيحها وإن لم تكن على شرط واحد منهما، وينبه عليها بقوله: «صحيح الإسناد»، وقد يورد فيه ما لم يصح عنده مع التنبيه عليه .

وروى الحاكم أحاديث كتابه عن نحو أربعمائة وواحد وتسعين شيخاً . وقد ناقش المحدثون مراد الحاكم بعبارة «على شرطهما»؛ فذهب ابن الصلاح إلى أن مراده إخراج الشيخين عن رواة السند في كتابيهما ، بينما بيّن العراقي أن ظاهر لفظ الحاكم «قد احتج بمثلها الشيخان» يفيد الاحتجاج بمثل الرواة لا بأعيانهم، وإن كان عمله وتطبيقاته جرت على اعتبار أعيان الرواة كما فهمه ابن دقيق العيد وشمس الدين الذهبي ، ورجح صلاح الدين العلائي وتبعه ابن حجر العسقلاني أن مراده أن يكون كل رجل من رجال السند قد أخرج له المنسوب إليه الشرط احتجاجاً .

نقد العلماء وتقييم الكتاب

وصف المحدثون الحاكم بالتساهل في التصحيح وسعة الخطو في شرط الصحيح داخل هذا المصنف ؛ فصحح أحاديث معلولة وضعيفة، بل وموضوعة زعم أنها على شرط الشيخين، فأنكر عليه أصحاب الحديث بعض ما أخرجه كحديث الطير وحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» .

وحكم أبو سعد الماليني بأنه ليس في المستدرك حديث على شرط الشيخين، غير أن الذهبي رد عليه معتبراً حكمه غلواً ومكابرة . وقسّم الذهبي أحاديث المستدرك؛ فذكر أن فيه جملة وافرة على شرطهما وأخرى على شرط أحدهما ومجموع ذلك نحو نصف الكتاب (وفي موضع آخر رجح أنه ثلث الكتاب أو أقل لعلل خفية)، ونحو الربع مما صح سنده، وباقي الكتاب مناكير وواهيات لا تصح ومنها موضوعات ؛ وقد جمع الذهبي جزءاً في الموضوعات التي تضمنها المستدرك قارب مائة حديث، وأورد ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات» نحو ستين حديثاً منه .

وعلّل العلماء وقوع التساهل والأوهام للحاكم بعدة أسباب:

  • تصنيفه للكتاب في أواخر عمره (وقيل بعد بلوغه اثنتين وسبعين سنة) مع طروء غفلة وتغير وضعف في الذاكرة .
  • ما ذكره ابن حجر من أن الحاكم سوّد الكتاب بنيّة تنقيحه فعاجلته المنيّة قبل تحريره؛ بدليل وجود عبارة «إلى هنا انتهى إملاء الحاكم» عند نحو نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة للمستدرك، وما بعده لم يُؤخذ عنه إلا بالإجازة، وكان التساهل في القدر المملى يسيراً مقارنة بباقيه .

العناية بالكتاب ومختصراته

اعتنى العلماء بالمستدرك دراسةً وتلخيصاً؛ فلخّصه شمس الدين الذهبي في كتابه «مستند العالِم في تلخيص المستدرك للحاكم» (المعروف بـ«تلخيص المستدرك»)، وتتبع فيه أحاديثه بالحكم والتعقب وبيان العلل والوضع، ورقم بحرف (ك) على ما انفرد به الحاكم عن أصحاب السنن الأربعة، كما حذف كثيراً من مرويات محمد بن عمر الواقدي في كتاب معرفة الصحابة . وقام ابن الملقن باختصار تلخيص الذهبي في «مختصر تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم» .

طُبع الكتاب في أربعة مجلدات، ومن أوائل طبعاته المعتمدة طبعة مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد الدكن بالهند سنة 1342 هـ مع تلخيص الذهبي بذيله .

تم تحديث الإجابة