المقنع في فقه الإمام أحمد

توفي المؤلف
620 هـ
الطبعات
ت الأرناؤوط

المقنع في فقه الإمام أحمد هو مصنف فقهي في فروع المذهب الحنبلي، ألفه الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (541–620 هـ / 1146–1223 م) في مجلد واحد ليجمع معتمد الأحكام الفقهية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل .

الغاية والمنهج

وضع ابن قدامة هذا الكتاب ليكون المرتبة الثانية في سلسلته الفقهية المتدرجة؛ إذ صنف عمدة الفقه للمبتدئين مقتصرًا فيها على رواية واحدة، ثم ألف «المقنع» لمن ارتقى عن رتبة الابتداء ولم يبلغ رتبة التوسط؛ ليتمرن على معرفة الروايات وتخريجها والترجيح بينها، ثم ألف الكافي في فقه الإمام أحمد للمتوسطين مع الأدلة، والمغني للمتقدمين مشتملًا على الخلاف العالي والمذهبي .

وقد نص المؤلف في خطبته على أنه اجتهد في جمعه وترتيبه وإيجازه وتقريبه وسطًا بين القصير والطويل، وجامعًا لأكثر الأحكام مع تجريده من الدليل والتعليل ليسهل حفظه وفهمه ويكثر علمه ويقل حجمه . ورتب مسائله على الأبواب الفقهية مبتدئًا بالعبادات، ثم المعاملات، فالأنكحة والطلاق، فالجنايات والحدود، ثم الأقضية والشهادات .

ويقوم منهجه على إيراد الأحكام وإيراد الروايات المتعددة عن الإمام أحمد وأوجه الأصحاب، وكثيرًا ما يطلق الروايتين أو الوجهين أو الاحتمالين بعبارات مثل: «على روايتين» أو «فيه وجهان» أو «وعنه» دون ترجيح بينها، وتارة يرجح بقوله: «والأول أصح» أو «في أصح الوجهين»، كما يشير أحيانًا إلى تفردات بعض كبار الأصحاب كـالقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب الكلوذاني .

المكانة والعناية العلمية

نال الكتاب شهرة واسعة ومكانة مركزية لدى فقهاء الحنابلة المتأخرين حتى صار إذا أطلق بعضهم لفظ «الكتاب» قصدوا به المقنع . وتتابعت عليه الشروح والتحريرات والاختصارات:

  • الشروح: من أبرزها الشرح الكبير على المقنع (المسمى بالشافي) لابن أخي المؤلف شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة (ت 682 هـ) الذي استمد مادته من «المغني» مع زيادات في الفروع وتخريج الأحاديث، والممتع في شرح المقنع لزين الدين ابن المنجى (ت 695 هـ)، وشرح سعد الدين مسعود بن أحمد الحارثي (ت 711 هـ) لقطعة منه، و«كفاية المستقنع لأدلة المقنع» لأبي المحاسن يوسف بن محمد المقدسي (ت 719 هـ)، وشرح عز الدين محمد بن علي بن عبد الرحمن المقدسي (ت 820 هـ)، والمبدع في شرح المقنع لبرهان الدين إبراهيم بن مفلح (ت 884 هـ) .
  • التحرير والتنقيح: نظرًا لإطلاق الروايات فيه صنف العلماء مؤلفات لبيان المعتمد، ومنها «تصحيح الخلاف المطلق في المقنع» لمحمد بن عبد القادر الجعفري الملقب بالجنة (ت 797 هـ) ولـمجير الدين العليمي (ت 928 هـ)، و«تصحيح المقنع» لشمس الدين ابن أحمد النابلسي (ت 805 هـ). وقام علاء الدين علي بن سليمان المرداوي (ت 885 هـ) باستيعاب مسائله وخلافه في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ثم حرر معتمد المذهب في مختصره التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع .
  • الألفاظ والأدلة: وضع شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي (ت 709 هـ) كتاب المطلع على ألفاظ المقنع لتفسير لغته وغريبه ومصطلحاته، وألف عبد الرحمن بن عبيدان (ت 734 هـ) «المطلع في الأحكام على أبواب المقنع» في أدلته .
  • المختصرات والجمع: اختصره شرف الدين موسى بن أحمد الحجاوي (ت 968 هـ) في متنه المشهور زاد المستقنع في اختصار المقنع الذي شرحه منصور بن يونس البهوتي (ت 1051 هـ) في الروض المربع، وجُمع مع التنقيح في كتب متأخرة كـ«التوضيح» لأحمد بن محمد الشويكي (ت 939 هـ) ومنتهى الإرادات لـابن النجار الفتوحي (ت 972 هـ) .

تم تحديث الإجابة