المقدمات الممهدات

توفي المؤلف
520 هـ
الطبعات
دار الغرب الإسلامي

المقدمات الممهدات (وعنوانه الكامل: المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات) هو مصنف فقهي وأصولي وضعه الفقيه المالكي قاضي الجماعة بقرطبة أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، المعروف بـابن رشد الجد (ت. 520 هـ / 1126 م)، لتمهيد وتأصيل مباحث كتاب المدونة وتبيين أصول مسائله .

سبب التأليف

ذكر ابن رشد في خطبة الكتاب أن الباعث على تصنيفه هو سؤال جماعة من أصحابه الذين كانوا يجتمعون للمذاكرة والمناظرة في مسائل «المدونة»؛ إذ طلبوا منه تدوين ما كان يلقيه عليهم عند افتتاح كتبها وفي أثنائها من المداخل الممهدة لكل باب، بما يشمل إيضاح معاني الأسماء واشتقاقاتها اللغوية، وبيان أصول الأحكام من القرآن والسنة، وما أجمع عليه العلماء أو اختلفوا فيه، مع تفريع المسائل عليها وردها إلى أصولها . وسلك في ذلك سنن شيخه الفقيه أبي جعفر أحمد بن رزق وطريقته، مع التوسع والاحتفال بالتحرير والتعليل والزيادة عليه، وإفراد المسائل المفرقة في «المدونة» ببيان ملخص مشروح بعلله .

المنهج والمحتوى

بنى ابن رشد كتابه على منهج يجمع بين أصول الدين وأصول الفقه والفروع المذهبية، ويبرز في معالمه الآتية:

  • المقدمات العقدية والأصولية: افتتح المصنف كتابه بمباحث في أصول الديانات وقواعد الاعتقاد، كالاستدلال العقلي على وجود الله وصفاته من الآيات الكونية، وتحديد شرائط التكليف (العقل، والبلوغ، وبلوغ الدعوة)، قبل الشروع في الأحكام الفقهية، معللاً ذلك بأنه لا يستقيم التفقه في الشريعة قبل إحكام هذه الأصول .
  • التأصيل والتحرير اللغوي والشرعي: يمهد لكل كتاب من أبواب الفقه ببيان حقيقته اللغوية والاصطلاحية، ويسوق أدلة مشروعيته من الكتاب والسنة والإجماع والقياس .
  • التقسيم وحل المشكلات: يعمد إلى جمع الصور المتشابهة وحصرها بالتقسيم المنطقي، ثم يناقش أحكام أمهات مسائل «المدونة» التي يعتريها إشكال أو خفاء، رابطاً الفروع بقواعدها الكلية ومستنداً إلى أمهات كتب المذهب الأخرى كالواضحة والعتبية والموازية .

المكانة والأثر

نال الكتاب موقعاً متقدماً بين مصادر الفقه المالكي؛ لجمعه بين التنظير الأصولي والتطبيق الفقهي وتخريج الفروع على الأصول . ووصفه مؤلفه في مقدمة كتابه الآخر البيان والتحصيل بأن من جمعهما معاً: «حصل على معرفة ما لا يسع جهله من أصول الديانات، وعرف العلم من طريقه، وأخذه من بابه وسبيله، وأحكم رد الفرع إلى أصله، وحصل في درجة من يجب تقليده في النوازل المعضلات» . كما اعتمده علماء المذهب ونقلوا منه في مصنفاتهم، ومنهم أبو بكر بن العربي وشهاب الدين القرافي .

الشروح والطبعات

حظي الكتاب بعناية الشراح، فصنف الفقيه المالكي محمد بن إبراهيم التتائي (ت. 942 هـ) شرحاً عليه . وطُبع الكتاب لأول مرة في القاهرة بمطبعة السعادة سنة 1325 هـ في مجلدين ، ثم توالت طبعاته المحققة، منها طبعة بتحقيق الدكتور محمد حجي صدرت عن دار الغرب الإسلامي ، وطبعة بتحقيق زكريا عميرات عن دار الكتب العلمية .

تم تحديث الإجابة