المنصف للسارق والمسروق منه

توفي المؤلف
393 هـ
الطبعات
جامعة قار يونس

المنصف للسارق والمسروق منه (ويُعرف أيضًا باسم «المنصف في الدلالات على سرقات المتنبي») هو كتاب في النقد الأدبي صنّفه الشاعر والناقد أبو محمد الحسن بن علي بن وكيع التنيسي (المتوفى سنة 393 هـ / 1003 م) للكشف عن مآخذ شعر أبي الطيب المتنبي وسرقاته الشعرية والموازنة بينه وبين من سبقه من الشعراء .

سبب التأليف وموضوعه

وضع ابن وكيع كتابه ردًا على رسالة وردت إليه تذكر إفراط فئة من متأدبي عصره في تعظيم المتنبي وتفضيله على سائر القدماء والمحدثين، ودعواهم خلوّ شعره من العيب وجهل الصواب، وادعاء أصالته المطلقة وابتداعه لجميع معانيه دون أخذ أو سرقة . فبيّن المؤلف أن الشعراء فحولهم ومحدثيهم لم يسلموا من استعارة المعاني والألفاظ وتداولها، وأنه قصد بالمنصف إحقاق الحق بين المتنبي ومن سبقه . ويُرجَّح أنه دوّن مصنّفه بعد سنة 380 هـ، لتربيطه رواياته بالترحم على شيخه الحسين بن أحمد المهلبي المتوفى في ذلك العام .

المنهج والمحتوى

صدّر ابن وكيع كتابه بمقدمة نقدية نظرية فصّل فيها وجوه السرقات الشعرية؛ إذ قسّمها إلى عشرين وجهًا: عشرة أوجه محمودة يُحمد فيها أخذ الشاعر لفطنته وتجويده، وعشرة أوجه مذمومة يُعاب فيها . ومن الوجوه المحمودة التي ذكرها:

  • استيفاء اللفظ الطويل في الموجز القليل .
  • نقل اللفظ الرذل إلى الرصين الجزل (أو الرشيق الجزل) .
  • نقل ما قبح مبناه دون معناه إلى ما حسن مبناه ومعناه .
  • عكس ما يصير بالعكس هجاء بعد أن كان ثناء .

وعلّل تسمية الكتاب بـ«المنصف» بقصده إنصاف السارق والمسروق منه؛ فما استحقه الشاعر الآخذ بتجويده سلّمه إليه، وما قصّر فيه نبّه عليه .

أما في الجانب التطبيقي، فسلك ابن وكيع مسارًا منظمًا بتتبّع ديوان المتنبي قصيدة إثر قصيدة وفق ترتيب نسخته التاريخي، فبدأ بأول شعر قاله المتنبي وتدرج في إيراد القصائد حتى بلغ مرحلة السيفيات، كاشفًا عما رآه مأخوذًا من شعر القدماء والمحدثين، ومضيفًا إلى ذلك تعقب ما رآه من عثرات لغوية ومعنوية .

الاستقبال والنقد

أثار الكتاب ردود فعل متباينة بين معاصريه ومن بعدهم؛ فقد ألّف النحوي ابن جني كتابًا في النقض على ابن وكيع في شعر المتنبي وتخطئته . كما انتقده ابن رشيق القيرواني في كتابه «العمدة في محاسن الشعر وآدابه» معتبرًا أنه ضيّق دائرة الإبداع، وقال فيه: «قدم في صدر كتابه على أبي الطيب مقدمة لا يصح لأحد معها شعر إلا الصدر الأول إن سلم ذلك لهم، وسماه كتاب المنصف مثل ما سمي اللديغ سليما، وما أبعد الإنصاف منه» . وفي المقابل، حاكى نهجه نقاد لاحقون في مصر، ومنهم أبو سعيد محمد بن أحمد العميدي في كتابه «الإبانة عن سرقات المتنبي» .

المخطوطات والطبعات

حُفظت للكتاب نسخ خطية منها نسخة في برلين (برقم 7577 منسوخة سنة 587 هـ)، ونسخة في مكتبة جامعة ييل، وأخرى بحلب، ومقتطفات في مكتبة فيض الله . وقد نُشر الكتاب محققًا بعناية الدكتور عمر خليفة بن إدريس، وصدرت طبعته الأولى عن جامعة قاريونس في بنغازي سنة 1994 م .

تم تحديث الإجابة