المعجب في تلخيص أخبار المغرب

توفي المؤلف
647 هـ
الطبعات
المكتبة العصرية

المعجب في تلخيص أخبار المغرب هو مصنَّف تاريخي وجغرافي وضعه المؤرخ والباحث المغربي أبو محمد عبد الواحد بن علي التميمي المراكشي (581–647 هـ / 1185–1249 م)، أفرده لتلخيص تاريخ بلاد المغرب والأندلس وسير ملوكها وأمرائها وأعلامها من لدن الفتح الإسلامي حتى سنة 621 هـ / 1224 م .

سياق التأليف وباعثه

أملاه عبد الواحد المراكشي في بغداد بعد رحلته إلى المشرق، وفرغ من إملائه سنة 621 هـ (وقيل بدأه سنة 620 هـ)، وذلك إجابةً لطلب أحد الأعيان من خاصة وزير الخليفة العباسي الناصر لدين الله، حيث سأله أن يملي أوراقًا تتضمن أخبار بلاد المغرب وهيئته وحدوده وسير ملوكه .

وقد صدّر المؤلف كتابه بالاعتذار عن ثلاثة أمور: ضعف عبارته، وعدم وجود كتب ومصادر أصلية بين يديه في المشرق ليعتمد عليها، وتشتت محفوظاته من الذاكرة بسبب كثرة الهموم، مما جعل تصنيفه إملاءً استرجاعيًا لما وعته حافظته وشاهده في مغربه .

موضوع الكتاب ومحتواه

افتتح المراكشي كتابه بمدخل جغرافي تناول فيه جزيرة الأندلس وحدودها وأقاليمها وفضل بلاد المغرب، ثم سرد الأحداث التاريخية وفق تسلسل الدول والحكام :

  • تاريخ الأندلس المبكر: أخبار الفتح الإسلامي، ومن دخلها من التابعين، ودخول عبد الرحمن الداخل، وسير أمراء الدولة الأموية في الأندلس وخلفائها .
  • عصر الطوائف والمرابطين: أخبار ملوك الطوائف والمتغلبين بعد سقوط الخلافة القرطبية، وقيام دولة المرابطين، وسير أمرائها حتى انقراض دولتهم وسقوط مراكش .
  • دولة الموحدين: وهو المحور الأوسع في الكتاب؛ إذ فصّل أخبار دعوة محمد بن تومرت، وتأسيس عبد المؤمن بن علي للدولة، وتتابع خلفاء بني عبد المؤمن كـأبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن، وأبي يوسف يعقوب المنصور، ومحمد الناصر، وصولًا إلى ولاية يوسف المستنصر وبدايات عهد عبد الله العادل سنة 621 هـ .
  • التراجم والآداب والجغرافيا: ضمّن المصنف تراجم بارزة لعلماء وفلاسفة وأدباء وشعراء؛ ومنهم الفيلسوفان ابن طفيل وابن رشد مع تفصيل محنته، والأطباء والوزراء، واستعرض قبائل المصامدة ونظم الموحدين الإدارية وأحوالهم في الجمعة، فضلًا عن وصف المدن الساحلية بين الإسكندرية والقيروان والمغرب الأقصى .

المنهج والقيمة التاريخية

بيّن المراكشي منهجه في تقصي المادة التاريخية بقوله: «ولم أثبت في هذه الأوراق المحتوية على دولة المصامدة وغيرها إلا ما حققته نقلًا من كتاب، أو سماعًا من ثقة عدل، أو مشاهدة بنفسي؛ هذا بعد أن تحريت الصدق وتوخيت الإنصاف» . ورغم اعتماده على الإملاء من الذاكرة وتصريحه بالنسيان أو الاشتباه في بعض الوقائع، تميز الكتاب بأسلوبه الأدبي الرصين، وبموقفه المتزن حيال دولة الموحدين بعيدًا عن المغالاة والدعاية الرسمية التي وسمت مؤرخي البلاط الموحدي كـالبيذق وابن صاحب الصلاة .

ويُعد الكتاب أول مصنف جامع لتاريخ المغرب بصفته كيانًا وإقليمًا موحدًا يحمل اسم المغرب في عنوانه، وصار مصدرًا معتمدًا لمن تلاه من المؤرخين . وقد أشار أحمد باشا تيمور إلى وقوع سقط في بعض أسماء خلفاء بني أمية الأوائل بالأندلس، مرجحًا أن يكون ذلك من أصل النسخة الخطية التي طُبع عنها .

الطبعات

حُظي الكتاب بعناية مبكرة في الدرس الاستشراقي والطباعة العربية:

  • نشره المستشرق الهولندي رينهارت دوزي في ليدن سنة 1847 م مع مقدمة بالإنجليزية تتضمن ترجمة للمؤلف، ثم أصدر له طبعة ثانية سنة 1881 م .
  • طُبع بـدمشق باعتناء محمد أفندي هاشم الكتبي سنة 1324 هـ، وبالعام نفسه في مطبعة السعادة بـالقاهرة .
  • صدر في المطبعة الجمالية بالقاهرة سنة 1332 هـ / 1911 م بعنوان «تاريخ الأندلس المسمى بالمعجب في تلخيص أخبار المغرب» .
  • صدر بتحقيق محمد سعيد العريان ومحمد العربي العلمي في القاهرة سنة 1368 هـ / 1949 م .

تم تحديث الإجابة