المحتضرين لابن أبي الدنيا

توفي المؤلف
281 هـ
الطبعات
دار ابن حزم

كتاب المحتضرين هو مصنّف في الرقائق والمواعظ، ألّفه الحافظ أبو بكر ابن أبي الدنيا (208–281 هـ / 823–894 م) لجمع الأحاديث النبوية والآثار المروية وأخبار السلف وأقوالهم عند سياق الموت ولحظات الاحتضار .

موضوع الكتاب ومحتواه

يختص الكتاب برصد ما يعرض للإنسان في أنفاسه الأخيرة وحال معاينته للموت، ويفتتحه المصنف بذكر ما ورد في الاحتضار وآدابه، وفي مقدمتها استحباب تلقين المحتضر كلمة التوحيد، كحديث: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ، وما روي عن الصحابة في فضل ختم العمر بها واستحباب تذكير الميت بها وحسن الظن بربه .

ثم يستعرض الكتاب سيراً تفصيلية لأحوال المحتضرين وكلماتهم الأخيرة ومواقفهم بين الخوف والرجاء والتوبة، متناولاً طبقات متعددة من الناس، ومنها:

  • الصحابة: مثل أحوال عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وعمرو بن العاص، وأبي بكرة الثقفي، وعبد الله بن عمر، وما نقلوه من وصايا وبكاء عند مفارقة الدنيا ومخافة الحساب وتمني مزيد الطاعة .
  • التابعون والعلماء والزهاد: كأخبار الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، ومطرف بن عبد الله، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وثابت البناني، والعلاء بن زياد، والربيع بن خثيم، ومحمد بن واسع، والشعبي، وأبي حازم، مسلطاً الضوء على إقبالهم على القرآن والتسبيح ومحاسبة النفس واستشعار عظمة الموقف .
  • الخلفاء والملوك والأمراء: كأقوال معاوية بن أبي سفيان، وعبد الملك بن مروان، والوليد، وسليمان، وعمر بن عبد العزيز، وهارون الرشيد، والمعتصم، والمنتصر، وعبد العزيز بن مروان، وبشر بن مروان، مبرزاً تحسر بعضهم على فوات العمر وزوال الملك الدنيوي عند نزول الموت .

المنهج والمصادر

بنى المصنف كتابه على طريقة المحدثين بسياق الروايات بأسانيده الخاصة المتصلة إلى شيوخه، ومنهم: علي بن الجعد، وأحمد بن حاتم الطويل، ومحمد بن الحسين البرجلاني، وعبيد الله بن عمر الجشمي، وعبد الرحمن بن صالح، وغيرهم . وتتنوع نصوصه بين الحديث المرفوع والأثر الموقوف والحكايات المسندة عن التابعين ورجال الصدر الأول، معتمداً الأسلوب الإخباري المباشر في التبويب وسرد الحكايات دون تعليقات مطولة .

مكانة الكتاب وأثره

نال الكتاب عناية واسعة بين المصنفين في كتب الزهد والتراجم والحديث؛ فنقل عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتبه وخرّج بعض أحاديثه ، واستفاد منه المتقي الهندي في «كنز العمال» ، وخرّج مرتضى الزبيدي نصوصاً منه عند تخريج أحاديث «إحياء علوم الدين» ، وتتابعت نقول العلماء عنه مصدراً أصيلاً في باب مواعظ الموت وأحوال النزع الأخير .

تم تحديث الإجابة