الموفي بمعرفة التصوف والصوفي
- توفي المؤلف
- 748 هـ
- الطبعات
- مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع
الموفي بمعرفة التصوف والصوفي (ويُكتب أيضًا: الموفى بمعرفة التصوف والصوفي) هو مصنف فقهي ونقدي وضعه الفقيه والمؤرخ الشافعي كمال الدين الأدفوي (685–748 هـ / 1286–1347 م) لبحث حقيقة التصوف وأوصاف الصوفي، ومناقشة مسألة استحقاق المتصوفة للأوقاف والوصايا شرعًا .
موضوع الكتاب ومحتواه
ألف الأدفوي رسالته في سياق معالجة الانحرافات والرسوم المحدثة التي طرأت على مسالك الصوفية في عصره، وتناول فيها المسألة من جهة الفقه وضوابطه . واعتمد في تأصيل مبادئ التصوف الأولى على الرسالة القشيرية؛ حيث أورد أقوال أئمة القوم المحققين، ثم بحث في دلالة النسبة إلى التصوف ومن تصدق عليه، مبينًا أن البدع وتفرق الأهواء بعد سنة 200 هـ أخرجت التصوف عن معناه الأصلي .
وفرّق المصنف بين حقيقة الصوفي في العرف العام، وهو المتصف بالأخلاق والصفات الممدوحة شرعًا المعرض عن الدنيا والمقبل على الآخرة، وبين مدلوله في العرف الخاص الحادث، الذي انحصر في هيئات ورسوم مظهرية؛ كلبس الدلق أو الفرجية وإرخاء عذبة العمامة، وملازمة الخوانق بعد صلاة العصر للقراءة والذكر، والابتعاد عن الحرف الدنيئة وإظهار عدم الثراء .
ويُمثل الباب الثالث جوهر الرسالة وغايتها، وهو بحث «من يستحق الوقف والوصية من الصوفية»، حيث قرر عدم صحة الوقف على الصوفية لاضطراب العرف وعدم انضباط حدهم ومعناهم . واستعرض الأدفوي أقوال الفقهاء في المذاهب الأربعة، مشيرًا إلى عدم جواز الوقف عند الشافعية وبعض الحنفية، بينما أجازه الحنابلة للمنقطعين للعبادة وتزكية النفس . كما ناقش الشروط التي وضعها أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين لاستحقاق الصوفي للوقف—وهي الصلاح، والفقر، ولبس الزي، وترك الحرفة، والمساكنة والخلطة—وفندها مسألة مسألة، معتبرًا أن ما ذكره الغزالي لم يجرِ على التحقيق الفقهي بل استند إلى رسوم صوفية وأعراف خاصة لا اعتبار لها عند أهل الفتوى .
وقسّم الأدفوي المنتسبين إلى التصوف إلى ثلاثة أصناف: صنف اتبعوا الشريعة ولزموا ما قرره علماء السنة وهم المستحقون للتبجيل؛ وصنف غلوا واخترعوا عقائد وطرقًا وزخارف لفظية؛ وصنف غلب عليهم الجهل واكتفوا بالرسوم والرقص والسماع والشهوات .
المخطوطات والسماعات
تُحفظ للرسالة نسخة خطية في خزانة الفاتح بـالمكتبة السليمانية في إسطنبول تحت رقم (2876)، وهي مكتوبة بخط نسخ مقروء بالمدادين الأسود والأحمر، وتقع في 18 ورقة بمعدل 15 سطرًا في الصفحة . كما أُشير إلى وجود نسخة أخرى في مكتبة إزمير الوطنية تحت رقم (104/ 2) .
وثُبّت على نسخة الفاتح سماعٌ مؤرخ بيوم الاثنين 18 صفر سنة 741 هـ، يفيد قراءة الكتاب كاملًا من لفظ مؤلفه كمال الدين الأدفوي بحضور شيخه النحوي والمفسر أبي حيان الأندلسي في منزله بـالمدرسة الصالحية بين القصرين في القاهرة، وقيده صالح بن عبد الله الدمشقي القيمري بخطه، مع إجازة المؤلف وشيخه له بالرواية، وتتضمن النسخة إشارة إلى مراجعة أبي حيان للرسالة .
النشر والتحقيق
صدرت الرسالة مطبوعة لأول مرة بتحقيق محمد عيسى صالحية، ونشرتها مكتبة دار العروبة في الكويت عام 1408 هـ / 1988 م، متضمنةً دراسةً عن التصوف في العصر المملوكي، مع تخريج للأحاديث الواردة فيها أعده محمود الأرناؤوط .
تم تحديث الإجابة