المدونة
- توفي المؤلف
- 179 هـ
- الطبعات
- دار الكتب العلمية
المدونة (وتُعرف بـالمدونة الكبرى والمختلطة) هي أصل من أصول الفقه المالكي وديوان جامع لفروعه ومسائله، جمعها الإمام سحنون بن سعيد التنوخي (ت 240 هـ) بروايته عن عبد الرحمن بن القاسم العتقي (ت 191 هـ) عن الإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ) .
أصل الكتاب وتدوينه
نشأت المدونة في أصلها من الأسئلة التي حملها أسد بن الفرات من العراق إلى مصر؛ إذ عرض على عبد الرحمن بن القاسم مسائل على طريقة أهل العراق ليجيبه عنها وفق مذهب مالك بن أنس، فأجابه ابن القاسم بما حفظه عن مالك، وبما قاسه باجتهاده على أصوله، وفيما شك فيه قال: «إخال وأحسب وأظن» . ودُوّنت تلك الإجابات في نحو ستين كتابًا عُرفت بـ«الأسدية»، ودخل بها أسد إلى القيروان .
ارتحل سحنون بن سعيد بالأسدية إلى ابن القاسم بمصر سنة 188 هـ وعرضها عليه؛ فأصلح ابن القاسم مواضع منها ورجع عن بعض ما كان قد أملاه، وأجاب عما كان قد شك فيه سابقًا . وكتب ابن القاسم إلى أسد بن الفرات ليعارض كتبه بكتب سحنون فأنف أسد من ذلك؛ فهُجرت الأسدية وأقبل الفقهاء على ما دوّنه سحنون .
المنهج والبناء الفقهي
قام سحنون بتهذيب الكتاب وتبويبه وترتيبه على أبواب الفقه، وحذف بعض مسائله وأضاف النظير إلى نظيره، كما احتج لمسائلها بالحديث والآثار من روايته لـموطأ ابن وهب وغيره، وألحق بها ما اختاره من خلاف كبار أصحاب مالك . وبقيت بعض الكتب والأبواب على حالها دون تمام الترتيب لوفاة سحنون قبل إكمال ذلك في سائرها، ولذلك أُطلق على الكتاب اسم «المدونة والمختلطة» . وتضم المدونة ما يناهز ستة وثلاثين ألف مسألة من فروع الأحكام .
المكانة والاعتناء العلمي
تُعد المدونة العمدة الثانية للمذهب المالكي بعد موطأ الإمام مالك، والمرجع المقدم في فروع المذهب وتفريعاته . وكان سحنون يحث على لزومها ويقول: «عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح وروايته»، وشبّهها بأنها: «من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن، تجزئ في الصلاة عن غيرها، ولا يجزئ غيرها عنها» .
وقد توالى اهتمام علماء المالكية بها اختصارًا وشرحًا:
- المختصرات: اختصرها أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني في كتابه «المختصر»، وابن أبي زمنين، ولخّصها أبو سعيد خلف بن أبي القاسم البراذعي في كتاب «التهذيب» الذي شاع واعتمد عليه فقهاء إفريقية .
- الشروح والدراسات: وضع لها أبو الوليد ابن رشد الجد كتابه «المقدمات الممهدات» لبيان ما اقتضته رسومها من الأحكام ، وشرح مسائلها جماعة من الفقهاء كـأبي بكر بن يونس، وعلي بن محمد الربعي اللخمي، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن محرز، وسند بن عنان في «الطراز» .
تم تحديث الإجابة