المعلم بفوائد مسلم

توفي المؤلف
536 هـ
الطبعات
الدار التونسية للنشر

المُعْلِم بفوائد مسلم كتابٌ في شرح الحديث النبوي، صنّفه الفقيه المالكي أبو عبد الله محمد بن علي المازري (المتوفى 536 هـ / 1141 م)، ويُعدّ من أوائل الشروح الموضوعة على كتاب صحيح مسلم .

التسمية والضبط

اشتهر الكتاب باسم «المُعْلِم بفوائد مسلم»، ونصّ ابن خلدون على أنّ هذه التسمية من المازري نفسه، بينما ورد عند القاضي عياض في «الغنية» وحاجي خليفة في «كشف الظنون» باسم «المعلم في شرح مسلم» . وضُبطت كلمة «المُعْلِم» بصيغة اسم الفاعل بكسر اللام في طرة النسخ العتيقة، لأنّ تعلّق الجار والمجرور به يقتضي كسرها لكونه يُعلِم قارئه بفوائد الكتاب، خلافًا لما شاع على ألسنة بعضهم بفتح اللام .

أصل التأليف وطريقة التصنيف

لم يقصد المازري ابتداءً الجلوس لتأليف شرحٍ مستقل ومستوعب، بل كان يُلقي تعليقاته وفوائده إملاءً أثناء قراءة طلبته عليه لكتاب صحيح مسلم في حلق التدريس؛ فدوّن الطلبة ما تلقّوه، ثم عرضوه عليه بعد الفراغ من القراءة، فنظر فيه وهذّبه وأقرّه .

ولكونه نشأ من تقييد مجالس الدرس، جاء الكتاب شرحًا مختصرًا ولم يستوعب جميع أحاديث الصحيح، إذ اقتصر على مواضع الفوائد والإشكالات، ومما يُذكر في ذلك خلوّه من شرح حديث «الأعمال بالنيات» في موضعه .

المنهج والمضمون

ركّز المازري في «المُعْلِم» على استنباط فقه الحديث والترجيح بطريقة اجتهادية، واعتنى بضبط الألفاظ وغريب اللغة، ومسائل أصول الفقه وعلم الكلام . كما تضمّن أبحاثًا في مسائل الخلاف، وشروط الإمامة، والبيعة، والاجتهاد، وأحكام الحرب، والمفاضلة بين الصحابة . وعلى صعيد الرواية، يُعدّ الكتاب من الأصول التي اعتنت بنقل وجوه الخلاف بين روايتي ابن ماهان وابن سفيان في أسانيد صحيح مسلم ومتونه .

الأثر والشروح اللاحقة

أسّس كتاب «المُعْلِم» لسلسلة من الشروح والتعقيبات المغاربية على صحيح مسلم؛ إذ بنى عليه القاضي عياض (ت 544 هـ) شرحه المستفيض «إكمال المعلم بفوائد مسلم» لتتميم ما فات المازري واستدراكه . ثم ألّف محمد بن خلفة الأبي (ت 827 هـ) كتاب «إكمال إكمال المعلم» جامعًا فيه بين شروح المازري وعياض والقرطبي ويحيى بن شرف النووي، وذيّله محمد بن يوسف السنوسي بكتاب «مكمّل إكمال الإكمال» . كما كان «المُعْلِم» وما بُني عليه عمدةً للإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم ونقله للأقوال والترجيحات .

النشر

صدر الكتاب مطبوعًا في ثلاثة مجلدات بتحقيق الشيخ محمد الشاذلي النيفر .

تم تحديث الإجابة