توفي المؤلف
1255 هـ
الطبعات
منشورات ANEP - المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية - وحدة الرغاية

المرآة (ويُعرف أيضاً بـ«لمحة تاريخية عن إيالة الجزائر») هو كتاب سياسي وتاريخي وضعه الكاتب والسياسي الجزائري حمدان بن عثمان خوجة (ت. 1255 هـ / 1840 م تقريباً)، فرغ من تأليفه ونشره في باريس سنة 1833 م، لتوثيق أوضاع الجزائر أواخر العهد العثماني وفضح انتهاكات الاحتلال الفرنسي في سنواته الأولى .

سياق التأليف والغاية منه

ألف حمدان خوجة الكتاب بوصفه ممثلاً للجزائريين ومتحدثاً باسم «لجنة المغاربة» بهدف تنوير الرأي العام والمسؤولين في فرنسا، والمطالبة بالحرية والاستقلال ووقف المظالم التي أعقبت نزول القوات الفرنسية عام 1830 م . وكان الكتاب جاهزاً في يوليو 1833 م، غير أن المؤلف أرجأ نشره أملاً في ظهور نتائج التحقيق التي كُلفت بها «اللجنة الإفريقية»، ثم أخرجه في أكتوبر من السنة نفسها وأرسل نسخة منه إلى أعضاء تلك اللجنة . وصدرت طبعته الأولى باللغة الفرنسية بعد أن نقله إليها الكاتب الليبي حسونة دغيز .

بنية الكتاب وموضوعاته

اشتمل الكتاب على مقدمة قارن فيها المؤلف بين الظلم الواقع على الجزائريين ووضع الشعوب في أوروبا، ورتبه في قسمين رئيسين سمّاهما كتابين، ملحقاً بهما مجموعة من الوثائق والعرائض السياسية :

  • الكتاب الأول: يضم ثلاثة عشر فصلاً، خُصصت لدراسة جغرافية البلاد وسكانها؛ فتناول أحوال البدو والبربر وسكان السهول (لا سيما أهل متيجة) وسكان الغرب ومدينة الجزائر، مع وصف النظام السياسي والإداري والعسكري في العهد العثماني، وسياسة الأراضي والضرائب، وأسباب سقوط نظام الدايات، مفرداً فقرات للداي حسين .
  • الكتاب الثاني: يضم اثني عشر فصلاً، تركزت على وقائع الحملة العسكرية الفرنسية ونزول الجيش في سيدي فرج، والأعمال المرتكبة أثناء الاستيلاء على العاصمة، ومواقف البايات كباي التيطري مصطفى بومزراق، وغزوة الجنرال برتران كلوزيل لمدينتي البليدة والمدية، ومصادرة أوقاف الحرمين الشريفين، وتقرب اليهود من السلطات الجديدة .

وكان المؤلف ينوي إصدار جزء ثانٍ يتناول إدارتي بيرتيزين وبيشون، غير أنه لم ينشر سوى هذا الجزء .

القضايا البارزة والمواقف

يُعد الكتاب وثيقة استقصائية مبكرة سجلت أثر الغزو؛ حيث استند خوجة إلى عمله السابق مديراً ثانياً لمصلحة الضرائب لتقدير عدد سكان القطر الجزائري عند الاحتلال بعشرة ملايين نسمة . ووثق في نصوصه عمليات النهب ومصادرة العقارات والأملاك، وتدنيس المساجد، ونبش مقابر المسلمين وسرقة عظام الموتى لنقلها إلى مصانع التكرير في مرسيليا . كما انتقد ازدواجية الموقف الفرنسي الذي ساند استقلال اليونان وبلجيكا وبولندا في حين ألغى الكيان الجزائري واحتل أرضه، مؤكداً أن الجزائريين لا يمكن إخضاعهم إلا بالإبادة أو بجلاء القوات الغازية .

الاستقبال والترجمات

أثارت الآراء الواردة في الكتاب حفيظة الإدارة الاستعمارية؛ فتعرض حمدان خوجة للمحاكمة بتهمة التشهير ورُفضت طعون الاستئناف التي رفعها أمام مجلس الدولة الفرنسي . وعندما مثل أمام «اللجنة الإفريقية» في جلستها الرابعة عشرة، واجهه رئيسها بكون الكتاب مشتملاً على شكاوى تتجاوز صلاحيات اللجنة واتهمه بخلوها من البراهين . وصدر في باريس كتيب للرد عليه بعنوان «رفض كتاب خوجه»، فأتبعه المؤلف بكتيب «الرد على رفض كتاب حمدان خوجه» .

نُقل الكتاب إلى اللغة العربية في العصر الحديث من خلال ترجمتين؛ الأولى أنجزها الباحث محمد بن عبد الكريم، والأخرى أعدها المؤرخ محمد العربي الزبيري .

تم تحديث الإجابة