حمدان خوجة

توفي
1255 هـ
وُلد في
الجزائر

حمدان خوجة (ت. نحو 1255 هـ / 1840 م؛ وقيل نحو 1845 م / 1261 هـ) هو كاتب وسياسي جزائري حنفي المذهب، وأحد رواد النضال السياسي والحركة الوطنية في الجزائر إبان أوائل فترة الاحتلال الفرنسي، اشتهر بكتابه «المرآة» .

نشأته وتعليمه ورحلاته

ولد حمدان بن عثمان خوجة في مدينة الجزائر في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي (وقيل سنة 1187 هـ / 1773 م) لأسرة ذات مكانة ونفوذ في الدولة؛ إذ كان عمه أمين السكة، وكان والده أستاذاً في الشريعة وأصول الدين وقوانين الدولة ثم كاتباً من الدرجة الأولى فيها . نشأ حمدان بالجزائر وتلقى تعليمه فيها، فدرس القانون والعلوم الشرعية على والده، وقام مقامه بعد وفاته أستاذاً في الحقوق والقوانين الإسلامية .

اشتغل بالتجارة مع الأوروبيين والشرقيين، وكان من كبار أثرياء المدينة وملاك الأراضي في سهل متيجة . أتاحت له التجارة والوجاهة القيام برحلات واسعة؛ فصحب خاله سنة 1784 م في جولة شملت مدن البلقان والقسطنطينية، ثم زار فرنسا سنة 1820 م وتعلم الفرنسية، كما طاف في أقاليم المشرق وأوروبا الغربية والشرقية واطلع على نظمها السياسية ولغاتها .

نشاطه السياسي ومناهضة الاحتلال الفرنسي

حضر حمدان خوجة دخول القوات الفرنسية لمدينة الجزائر سنة 1830 م، وكان موضع ثقة الداي حسين . ومع نكث الفرنسيين لشروط معاهدة الاستسلام وتصاعد المظالم ومصادرة الأوقاف والمساجد، قاد تحرك الأعيان وأسس ما عُرف بـ«لجنة المغاربة» (أو حزب المقاومة)، لمقارعة الاحتلال بالوسائل السياسية والقانونية . تولى عضوية المجلس البلدي ولجنة تعويضات الأملاك، وقام بمساعٍ دبلوماسية بين قادة الجيش الفرنسي وحكام الداخل مثل أحمد باي حاكم قسنطينة وباي التيطري، غير أن معارضته للاستيلاء على أملاك الجزائريين واحتلال المساجد أدت إلى توتر علاقته بالحكام العسكريين، فأمر القائد الفرنسي الدوق دوروفيغو بنفيه من البلاد .

انتقل خوجة إلى باريس سنة 1833 م، وتولى الدفاع عن القضية الجزائرية أمام الرأي العام الفرنسي واللجان الرسمية؛ فألف كتابه الشهير «المرآة» سنة 1833 م ووثق فيه فظائع الاحتلال وانتهاكاته وطالب بجلائه واحترام المعاهدات، كما رفع مذكرات وعرائض إلى «اللجنة الإفريقية» التي شكلتها الحكومة الفرنسية للتحقيق في أوضاع الجزائر ومثُل أمامها للمطالبة بإنصاف أهالي بلاده . وتعرض إثر نشر آرائه لمحاكمات في فرنسا بدعوى التشهير، ورُفضت الطعون التي تقدم بها أمام مجلس الدولة الفرنسي .

هجرته إلى إسطنبول ووفاته

بعد عودة غريمه الجنرال كلوزيل حاكماً على الجزائر سنة 1835 م واستحالة عودته إلى وطنه، هاجر حمدان خوجة إلى إسطنبول بـالدولة العثمانية نحو سنة 1836 م . عمل هناك في التأليف والترجمة بمطبعة الحكومة والتحرير في جريدة «تقويم وقائع»، وظل حلقة وصل بين المقاومة الجزائرية والبلاط العثماني؛ حيث ترجم رسائل أحمد باي وأطلع السلطانين محمود الثاني ثم عبد المجيد على مجريات الأحداث في الجزائر لحثهما على نصرتها .

صنف في إسطنبول كتاب «إتحاف المنصفين والأدباء في الاحتراس عن الوباء» وأهداه للسلطان محمود الثاني مبيناً فيه الأدلة الشرعية والعقلية على جواز الاحتراز الصحي ونظام الحجر (الكرنتينة)، وترجمه إلى التركية، كما وضع رسالة «حكمة العارف» .

توفي حمدان خوجة في إسطنبول، وتذكر المصادر وفاته نحو سنة 1255 هـ (الموافقة لسنة 1840 م)، في حين قيل إنه توفي سنة 1842 م، ورجحت دراسات أخرى أن وفاته وقعت نحو سنة 1845 م (1261 هـ) . واصل ابناه علي رضا (الذي صار والياً على طرابلس الغرب برتبة باشا) وحسن دورهما السياسي والعسكري في خدمة قضايا المغرب العربي والدولة العثمانية .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب سياسي وتاريخي يُعرف أيضاً بـ«لمحة تاريخية عن إيالة الجزائر»، نُشر في باريس سنة 1833 م. يهدف الكتاب إلى توثيق أوضاع الجزائر في أواخر العهد العثماني، وفضح انتهاكات وممارسات الاحتلال الفرنسي خلال سنواته الأولى.