الموضوعات للصغاني

توفي المؤلف
650 هـ
الطبعات
دار المأمون للتراث

الموضوعات للصغاني هو مصنّف في نقد الحديث النبوي وبيان الأخبار المكذوبة والمختلقة، ألّفه المحدّث اللغوي أبو الفضائل الحسن بن محمد الصغاني (577–650 هـ / 1181–1252 م) .

بواعث التأليف وموضوعه

بيّن الصغاني في مقدمة الكتاب أن الدافع إلى تصنيفه هو كثرة الأحاديث الموضوعة في عصره، وشيوعها على ألسنة القُصّاص في المجالس والمنابر، وتداولها بين الفقهاء والزهّاد في المدارس والخوانق والمحافل، مع قلة معرفة الناس بالسنن وانحرافهم عنها، وإيراد كثير ممن يُنسب إلى الحديث لهذه المرويات في كتبهم دون تنبيه على بطلانها .

وافتتح مصنّفه بالتذكير بالأحاديث النبوية المغلّظة في تحريم الكذب على النبي ﷺ، كقوله ﷺ: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ، وقوله: من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين .

المنهج والمحتوى

سرد الصغاني في كتابه متون الأحاديث المكذوبة دون تطويل في إيراد الأسانيد كاملة، وحكم عليها بالبطلان والوضع . ولم يقتصر على إيراد الأحاديث المفردة، بل نبّه على نسخ وصحف مكذوبة بأسرها ورواة مشهورين بالافتراء ، ومن ذلك:

  • أحاديث رتن الهندي، وبيّن أنها موضوعة لا أصل لها عند علماء الحديث، وأن آخر الصحابة موتاً كان أبا الطفيل .
  • نسخة إبراهيم بن هدبة القيسي، وأحاديث خراش، ونسطور الرومي، ويُسْر، ويَغْنَم، ودينار عن أنس بن مالك .
  • ما يُدعى بـ «مسند أنس البصري» برواية سمعان بن المهدي، وأحاديث الشخص المنسوب إليه إدراك علي بن أبي طالب المعروف بابن أبي الدنيا .
  • الوصايا المنسوبة إلى علي بن أبي طالب المبدوءة بـ «يا علي»، مؤكداً أنها من وضع حماد بن عمرو النصيبي .
  • كتاب «فضل العلماء» لشرف الدين البلخي، والأحاديث المنسوبة إلى محمد بن سرور البلخي .

كما أورد طائفة من الكلمات والحكم والأمثال المرفوعة كذباً إلى النبي ﷺ، كقولهم: «أول ما خلق الله العقل»، و«من عرف نفسه فقد عرف ربه»، و«الملك والدين توأمان»، و«حب الدنيا رأس كل خطيئة»، و«الدنيا جيفة وطلابها كلاب»، و«العلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان» ، فضلاً عن الأحاديث الشائعة في فضائل السُّرج والحصر في المساجد، وأحاديث التختم بالعقيق، وأحاديث التسمية بأحمد ، وحكم عليها جميعاً بالوضع .

القيمة العلمية والنقد

نال الكتاب شهرة واسعة في المصنفات المعنية بنقد المرويات وتمييز الأخبار الدائرة على الألسنة، ونقل عنه واستفاد منه جمع من العلماء، منهم محمد طاهر الفتني في تذكرة الموضوعات ومجمع بحار الأنوار، والملا علي القاري في الأسرار المرفوعة والمصنوع في معرفة الحديث الموضوع، وإسماعيل بن محمد العجلوني في كشف الخفاء، ومحمد بن علي الشوكاني في الفوائد المجموعة .

وقد وجّه عدد من النقّاد مؤاخذات إلى الصغاني؛ إذ أدرج في رسالته أحاديث لم تنحط إلى رتبة الوضع بل كانت من قبيل الضعيف، فعدّه بعض أهل العلم كـعبد الحي اللكنوي ومحمد بن جعفر الكتاني من المتشددين في الحكم بالوضع، وقرنوه في ذلك بـأبي الفرج ابن الجوزي . وللصغاني رسالة أخرى مماثلة في هذا الباب عنوانها الدر الملتقط في تبيين الغلط .

طبعات الكتاب

طُبع الكتاب قديماً في الهند ، ثم صدرت له عدة طبعات حديثة؛ منها طبعة صدرت ببيروت عن دار الكتب العلمية سنة 1405 هـ بتحقيق عبد الله القاضي، حيث جُمعت في مجلد واحد مع رسالته الأخرى «الدر الملتقط في تبيين الغلط» .

تم تحديث الإجابة