المسالك والممالك للبكري
- توفي المؤلف
- 487 هـ
- الطبعات
- دار الغرب الإسلامي
المسالك والممالك مصنفٌ جغرافي وتاريخي لأبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري (ت. 487 هـ / 1094 م)، يعرض فيه مسالك البلدان وأوصاف الممالك والشعوب في العالم المعروف لدى المسلمين في عصره، مع عناية خاصة ببلاد المغرب وإفريقية والأندلس وبلاد السودان .
موضوع الكتاب وبنيته
يشتمل الكتاب على قسمين متقاربي الحجم، استُهل أولهما بمدخل تاريخي يبدأ ببدء الخلق وأخبار الأنبياء من آدم إلى النبي محمد ﷺ، يعقبه فصلٌ في المعتقدات الدينية وأوهام قدماء العرب، ثم وصفٌ لأبرز الهياكل والمعابد الدينية عند أمم شتى كاليونان والرومان والفرس (معابد النار) والصقالبة والصينيين .
ويمتد المسار الجغرافي للكتاب من المشرق إلى مصر ثم شمال إفريقية، مورداً المسالك ووصف المدن مع استطرادات تاريخية موسعة في أخبار الأدارسة وبرغواطة والمرابطين، ثم ينحدر عبر الصحراء من أقصى الجنوب المغربي (كسجلماسة وأغمات) إلى بلاد السودان وممالكها مثل غانة ومالي . ويختص القسم الأخير بأوروبا الغربية، حيث يبدأ بوصف عام للأندلس وتقسيماته وجباله ومدنه كـقرطبة وإشبيلية، وتليه مقالات عن جليقة وبلاد الإفرنج البوتونيين .
المنهج والمصادر
لم يقتصر البكري على سرد الطرق وتقدير المسافات بين المحطات والمدن، بل مزج ذلك بالوصف الجغرافي، والمعطيات الاقتصادية، والتاريخ الاجتماعي والسلالي، والأخبار والملح والأساطير .
ولم يعتمد المؤلف في تصنيفه على الرحلة أو المشاهدة المباشرة؛ إذ تشير تراجمه إلى أنه لم يغادر الأندلس وانحصرت حياته بين ولبة وإشبيلية وقرطبة والمرية، بل عوّل على استقراء المصنفات المتقدمة والروايات المكتوبة والشفهية . وكان من بين مصادره الجغرافية كتاب ابن خرداذبة (عبر وسائط كـابن رستة)، والإصطخري، وابن حوقل، والجيهاني، إضافة إلى ما تلقاه عن بعض الرحالة المعاصرين له في أخباره المتعلقة بالمغرب وبلاد السودان، وما اقتبسه من رحلة التاجر إبراهيم بن يعقوب الإسرائيلي .
الاستفادة منه ومكانته
عدّ المؤرخون مادة الكتاب المتعلقة ببلاد المغرب وإفريقية وبلاد السودان مرجعاً رئيساً في تاريخ الأدارسة والمرابطين وأسماء المواضع بدقة وافية . وقد نقل عنه وأفاد منه مصنفون متأخرون؛ من ذلك كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار المجهول المؤلف، وكتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لـابن فضل الله العمري، والروض المعطار في خبر الأقطار لـابن عبد المنعم الحميري الذي استمد جل مادته الجغرافية منه، وكتاب البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب لـابن عذاري المراكشي، فضلاً عن استشهادات في «آثار البلاد» لـالقزويني و«نخبة الدهر» للدمشقي .
المخطوطات والطباعة
لم تصل نسخ الكتاب مخطوطةً بصورة كاملة جامعة لجميع أجزائه، وإنما تفرقت في قطع ومخطوطات متعددة . ونُشرت أجزاء منه في أوقات متفرقة، منها القسم الخاص بإفريقية وشمال المغرب الذي طبعه وترجمه إلى الفرنسية البارون دي سلان (Mac Guckin de Slane) بعنوان «المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب» (الجزائر 1857 م، وأعيد 1910 م)، وقطعة تتعلق بالروس والصقالبة نشرها كونيك وروزن في سانت بطرسبرغ (1878 م)، إضافة إلى نشر أجزاء أخرى ومقتطفات تخص جغرافية الأندلس .
تم تحديث الإجابة