المساكين
- توفي المؤلف
- 1356 هـ
- الطبعات
- المساكين
المساكين هو كتاب في الأدب والفلسفة الاجتماعية للكاتب والأديب مصطفى صادق الرافعي (1298–1356 هـ / 1881–1937 م)، صدر سنة 1917 م، ويعالج فيه قضايا الفقر والغنى والآلام الإنسانية بأسلوب إنشائي بليغ .
سياق التأليف والباعث عليه
يُعدّ الكتاب رابع مؤلفات الرافعي المنثورة وثاني كتبه في الأدب الإنشائي . وجاء تأليفه في أتون سنوات الحرب العالمية وما صاحبها من اشتداد ألوان البؤس ومظاهر التزاحم على حطام الدنيا، حيث أراد به – كما بيّن في فاتحته – «بيان شيء من حكمة الله في شيء من أغلاط الناس» .
وارتبطت نشأة فكرة الكتاب بزيارة قام بها الرافعي لأصهاره في قرية «منية جناج»، حيث لقي هناك شخصية «الشيخ علي»، وهو رجل متجرد يعيش في فقر مدقع بلا دار ولا مال، يتوسد ذراعه أينما أدركه المبيت، ولا يملك من حطام الدنيا شيئًا لكنه يعيش بنعمة القناعة والرضا فوق آمال الناس ومطالب العيش؛ فاستلهم الرافعي من فلسفته الصامتة أصل الفكرة ومادة الكتاب، وجعله شخصية محورية تنطلق منها خواطره .
المضمون والبناء الفني
صدّر الرافعي الكتاب بمقدمة بليغة تناول فيها معاني الفقر والرحمة والإحسان والتعاطف البشري، موضّحًا أنه حاول أن يكسو الفقر من صفحاته «مرقعة جديدة» بدل أثوابه البالية المنسدلة من أوجاع الإنسانية . ولا يقوم الكتاب على وحدة قصصية متصلة أو حبكة بنائية واحدة، بل ينتظم في فصول ومقالات مستقلة تصوّر ألوان البؤس الإنساني ومشاعر المتألمين؛ من أنين المرضى وزفرات العشاق ودموع الجياع .
ويعالج العمل الحقيقتين المتقابلتين: الغنى والفقر، في محاولة لإقامة مؤاخاة وجدانية بينهما، بحيث لا يقرؤه الفقير حتى يرحم الغني، ولا يقرؤه الغني حتى يرحم الفقير . وتضمّن الكتاب عدة فصول ومباحث، منها: «الشيخ علي»، و«مسكينة مسكينة»، و«الجمال والحب»، و«الدين ولادة ثانية» .
التلقي والأثر
لقي الكتاب صدى واسعًا وثناءً من كبار الأدباء والعلماء؛ إذ امتدحه أحمد زكي باشا معتبرًا إياه إنجازًا للأدب العربي يوازي قمم الآداب العالمية، وقال للرافعي عنه: «لقد جعلت لنا شكسبير كما للإنجليز شكسبير، وجوته كما للألمان جوته، وهوجو كما للفرنسيين هوجو» . كما أشاد به الشيخ محمد رشيد رضا، مشيرًا إلى قدرة مؤلفه على إبراز النظريات الفلسفية والنفسية في قوالب من التخيلات الشعرية وحلل اللغة البديعة . وكان الكتاب سببًا في توثيق الصلة بين الرافعي والأديب محمود محمد شاكر حين قرأه الأخير سنة 1341 هـ (1923 م) فراسله إعجابًا به، مما أثمر صداقة وطيدة بينهما .
تم تحديث الإجابة