المراح في المزاح

توفي المؤلف
984 هـ
الطبعات
دار ابن حزم

المراح في المزاح هو مصنف أدبي فقهي للعالم الشافعي بدر الدين الغزي (904–984 هـ / 1499–1577 م)، يبحث في أحكام المزاح وضوابطه الشرعية وما ورد فيه من المدح والذم، مع إيراد وقائع الممازحة المأثورة عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين والعلماء .

سبب التأليف وموضوعه

بيّن الغزي في فاتحة رسالته أنه سُئل قديمًا عن المزاح وما يكره منه وما يباح، فأجاب بأنه مندوب إليه بين الإخوان والأصدقاء لترويح القلوب والاستئناس المطلوب، بشرط خلوّه من القذف والغيبة وتحريك الحقود وإسقاط الحشمة والوقار؛ ثم طلب منه السائل بعد مدة بسط القول في المسألة وإيضاح دلائلها، فصنّف هذه الرسالة استجابةً لذلك .

منهجه ومحتواه

اعتمد المؤلف منهج الجمع والتوفيق بين الآثار؛ إذ حمل ما ورد في ذم المزاح والنهي عنه على حالة الإكثار والإفراط والمثابرة المؤدية إلى إسقاط الهيبة وإيغار الصدور وإفضاء الأمر إلى القطيعة والعداوة، بينما حمل ما ورد في مدحه على ما سلم من تلك المعايب وقصد به العاقل إحدى غايتين: إما إيناس المصاحبين والتودد إليهم بجميل القول ومستحسن الفعل، وإما نفي السأم ودفع الهم والغم عن النفس .

ضمّن الغزي كتابه مرويات المزاح النبوي؛ كقوله ﷺ: إني لأمزح ولا أقول إلا حقا ، ومداعبته لأصحابه وأهل بيته كقوله للصبي: يا أبا عمير ما فعل النغير؟ ، وملاطفته للعجوز بأن الجنة لا تدخلها عجوز، ومسابقته لعائشة رضي الله عنها . كما أورد وقائع ودعابات جرت في عصر الصحابة؛ كـعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن رواحة، وتتبع نوادر التابعين والفقهاء والقضاة؛ كـالأعمش، وأبي حنيفة، وشريح القاضي . واستشهد المصنف بحكم الحكماء كـسعيد بن العاص وخالد بن صفوان، وبأشعار متفرقة؛ منها أبيات لـأبي نواس وأبي الفتح البستي، ومنظومة والده رضي الدين الغزي في التصوف .

أثره واستفادة العلماء منه

أفاد من الكتاب مصنفون لاحقون؛ حيث اعتمد عليه العالم الحنبلي مرعي الكرمي (ت. 1033 هـ) اعتمادًا رئيسًا في تأليف كتابه غذاء الأرواح بالمحادثة والمزاح، ونقل منه قسمًا وافرًا من أخباره ونصوصه . كما استند إليه باحثون متأخرون في استعراض وقائع المزاح المأثورة وبيان ضوابطه الشرعية .

تم تحديث الإجابة