المنار المنيف في الصحيح والضعيف
- توفي المؤلف
- 751 هـ
- الطبعات
- ت أبي غدة · ط عطاءات العلم
المنار المنيف في الصحيح والضعيف هو مصنَّف في علوم الحديث ونقد المرويات، ألَّفه الإمام ابن قيم الجوزية (691–751 هـ / 1292–1350 م)، لبيان قواعد التمييز بين الأحاديث المقبولة والمردودة، وضبط أمارات الوضع في متون الأخبار النبوية .
تسمية الكتاب وتاريخ تأليفه
لم يَنُصَّ ابن القيم على عنوان الكتاب في مقدمته لكونه كُتِبَ في الأصل جواباً عن أسئلة . وقد أُثبت على بعض نسخه الخطية باسم «كتاب المنار» ، وسمّاه محمد السفاريني باسم «المنار المنيف» ، بينما سمّاه جلال الدين السيوطي وإسماعيل باشا البغدادي وأبو الفتح المفيد البخاري «المنار المنيف في الصحيح والضعيف» . وذكر ابن رجب الحنبلي في ترجمته لابن القيم مصنَّفاً بعنوان «نقد المنقول والمحك المميز بين المقبول والمردود»، ورُجِّح أنه هو الكتاب نفسه .
ولم يُصرح المؤلف بتاريخ كتابته، غير أنه استُنتِج من كلامه عند مناقشة بطلان حديث مقدار الدنيا وحسابه للزمن الباقي من الألف السابعة أنه كُتِب قرابة سنة 749 هـ، أي قبل وفاته بنحو عامين أو ثلاثة أعوام .
بنية الكتاب ومحتواه
بُني الكتاب على الإجابة عن ثلاثة أسئلة وُجِّهت إلى المصنف :
- السؤال الأول: يدور حول أربعة أحاديث محددة؛ هي حديث: «صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك»، وحديث جويرية في التسبيح، وحديث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وحديث الذكر عند دخول السوق، وبيَّن فيه حال هذه الأحاديث ودرجاتها وفصَّل القول في تفاضل الأعمال وتفاوت مراتب القبول والثواب .
- السؤال الثاني: وهو المبحث الأوسع وجوهر الكتاب؛ إذ سُئل: «هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنظر في سنده؟» . فأجاب بوضع ضوابط وقواعد كلية يُعرف بها كذب الحديث من متنه؛ مثل مناقضة صريح القرآن، ومخالفة السنة الثابتة والإجماع، وتكذيب الحس والعيان والوقائع التاريخية المشهورة، وركاكة اللفظ والمعنى، واشتمال الحديث على المجازفات بالوعيد الشديد على الأمر الصغير أو الثواب العظيم على العمل الحقير . وأدرج تحت تلك القواعد أبواباً كاملة حكم بأنه لا يصح في موضوعاتها حديث، وأورد أحاديث باطلة شائعة كقصص عوج بن عنق، وأخبار حياة الخضر وبقائه، وأحاديث في تواريخ مستقبلية محددة .
- السؤال الثالث: تناول حديث «لا مهدي إلا عيسى بن مريم»، ووجوه التوفيق بينه وبين الأحاديث الواردة في المهدي، وقسَّم الأحاديث المروية في شأن المهدي إلى صحاح وحسان وغرائب وموضوعات، مع إيراد أقوال العلماء والرد على مدعي المهدية .
علاقته بكتب الموضوعات
رأى الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في مقدمة تحقيقه أن الكتاب يُعد اختصاراً وتهذيباً لكتاب «الموضوعات» لـابن الجوزي . وخالف باحثون هذا التوصيف مستدلين بأن الكتاب كُتب إجابة عن أسئلة خاصة، واشتمل على أبواب في الصحيح والضعيف وبيان مراتب الأعمال، وتضمن نقولاً واختيارات خاصة بالمؤلف عن شيوخه مثل ابن تيمية ويوسف بن عبد الرحمن المزي ومصادر أخرى لا توجد عند ابن الجوزي .
الاستقبال والطبعات
حظي الكتاب باهتمام علماء الحديث والنقد؛ فنقل منه السيوطي في رسالته «الأوج في خبر عوج» ، وأورد الملا علي القاري جواب السؤال الثاني كاملاً في نحو ستة وسبعين صفحة من كتابه «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» وختم به مصنفه .
طُبع الكتاب مرات عدة، منها طبعة بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة بتحقيق محمد حامد الفقي بعنوان «المنار»، وطبعة بمكتبة الشامي بالمنصورة سنة 1383 هـ باسم «نقد المنقول، أو المنار في الصحيح والضعيف»، وطبعة بتحقيق محمود مهدي استانبولي، وطبعة بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة بحلب سنة 1395 هـ، ثم طبعة بتحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي صدرت عن دار العاصمة سنة 1419 هـ .
تم تحديث الإجابة