الكتاب لسيبويه

توفي المؤلف
180 هـ
الطبعات
مكتبة الخانجي

كتاب سيبويه (المعروف بـ الكتاب) هو مصنَّف في قواعد النحو والصرف والأصوات، ألَّفه النحوي سيبويه (عمرو بن عثمان بن قنبر، ت. 180 هـ / 796 م)، ويُعدّ أقدم مصنف جامع وصل في علوم العربية .

التسمية وظروف التأليف

لم يضع سيبويه لكتابه اسمًا خاصًّا؛ ويُرجَّح أن وفاته عاجلته عن تسميته ووضع خطبة أو خاتمة له، فأُطلق عليه «الكتاب» علمًا اختص به، حتى صار إذا قيل في البصرة: «قرأ فلان الكتاب» عُلم أنه كتاب سيبويه، ولقَّبه بعض أهل العلم بـ «قرآن النحو» .

ألَّف سيبويه الكتاب متضمنًا آراء شيوخه ومن تقدَّمه من أئمة النحو، وفي مقدَّمتهم شيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي؛ حيث أكثر من النقل عنه والتعقيب بالدعاء له، إضافة إلى نقله عن عيسى بن عمر الثقفي، ويونس بن حبيب، وأبي عمرو بن العلاء، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وأبي الخطاب الأخفش الأكبر، وأبي زيد الأنصاري .

المنهج والمحتوى

يشتمل الكتاب على ثلاثة أبواب رئيسة مرتّبة بإحكام دقيق: النحو، ثم الصرف، ثم مباحث الأصوات والإدغام . بدأ سيبويه بمباحث النحو واستقصى أبوابه، ثم ثنّى بالصرف والأبنية ومسائل التمارين، وختم الكتاب بدراسة الإدغام ومخارج الحروف والتغييرات الصوتية في اللسان العربي .

اعتمد الكتاب في الاستدلال على السماع والقياس والتعليل النحوي، وحفل بالشواهد؛ إذ يضم نحو ألف وخمسين شاهدًا شعريًّا، منها ألف بيت عُرف قائلها، وخمسون بيتًا لم يُعرف أصحابها، وجرى العلماء على الاحتجاج بها لثقتهم بتحرّي سيبويه وتثبّته في النقل عن فصحاء العرب .

الرواية والمكانة العلمية

توفي سيبويه دون أن يتسنّى له تدريس الكتاب لجمهور واسع، فقام تلميذه الأخفش الأوسط (سعيد بن مسعدة) بنشره وتدريسه، وعنه أخذ النحاة الكتاب، وفي مقدَّمتهم أبو عمر الجرمي وأبو عثمان المازني .

حظي المصنَّف بإشادة واسعة بين العلماء والأدباء:

  • قال أبو عثمان المازني: «من أراد أن يعمل كتابًا كبيرًا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحْيِ» .
  • قال المبرد: «لم يُعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب سيبويه» .
  • قال أبو سعيد السيرافي: «وعمل كتابه الذي لم يسبقه إلى مثله أحد قبله، ولم يلحق به من بعده» .
  • ذكر صاعد الأندلسي أنه لم يؤلَّف كتاب في علم أحاط بأصول فنه سوى ثلاثة: «المجسطي» لبطليموس في الفلك، وأرغنون أرسطو في المنطق، وكتاب سيبويه في النحو .
  • اشترى الأديب الجاحظ نسخة من الكتاب من تركة الفراء بخط الأخير وقراءة الكسائي، وأهداها إلى الوزير محمد بن عبد الملك الزيات مستعظمًا قيمتها .

الشروح والاهتمام به

اعتنى النحاة واللغويون بكتاب سيبويه دراسةً وشرحًا وتعليقًا؛ فصنّف أبو إسحاق الزيادي أول كتاب بعنوان «شرح كتاب سيبويه» ، ومن أشهر شروحه الكبرى شرح أبي سعيد السيرافي وشرح علي بن عيسى الرماني . كما أُلّفت حوله مؤلفات متخصصة في شرح غريبه وأبنيته وشواهده وردوده، منها: كتاب «الانتصار» لـابن ولاد، و«تعليقة» أبي علي الفارسي، و«تنقيح الألباب في غوامض الكتاب» لـابن خروف، و«شرح أبيات سيبويه» لـابن النحاس، و«شرح أبيات سيبويه» لـابن السيرافي، و«فرحة الأديب» لـالأسود الغندجاني .

طُبع الكتاب لأول مرة بعناية المستشرق الفرنسي هرتفيغ ديرنبورغ في باريس سنة 1881 م في مجلدين، ثم طُبع في المطبعة الأميرية ببولاق في مصر سنة 1316 هـ (1898 م) في جزأين .

تم تحديث الإجابة