الخبيثة أم الخبائث
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الخبيثة أم الخبائث هي دراسة فقهية واجتماعية للشيخ عبد الفتاح بن سليمان عشماوي، المدرس في كلية الحديث الشريف بـالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، نُشرت في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لبحث قضية الخمر من جوانبها الشرعية والطبية والاجتماعية .
موضوع الرسالة ومباحثها
استهل الكاتب الرسالة ببيان منزلة العقل وأهميته في تكليف الإنسان ومسؤوليته، موضحًا أن صيانة هذه النعمة كانت العلة في تحريم المسكرات . واستعرض مراحل التدرج التشريعي في تحريم الخمر عبر الآيات القرآنية حتى نزل التحريم القاطع في سورة المائدة، مفصلًا أساليب التحريم الواردة في قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ؛ حيث قرنها بالشرك، ووصفها بالرجس، ونسبها لعمل الشيطان، وأمر باجتنابها، وربط الفلاح بالبعد عنها، وبين مفاسدها في إيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وختم ذلك بالاستفهام التقريعي فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ . كما ردّ على الشبهة القائلة بعدم وجود نص صريح بالتحريم، مؤكدًا أن صيغة الأمر بالاجتناب أبلغ في النهي والتحريم من مجرد لفظ التحريم .
تناولت الرسالة تعريف الخمر من ثلاثة أوجه :
- لغة: ما خامر العقل وغطاه، وتطلق على ما أسكر من عصير العنب .
- كيمياء: المشروب المحتوي على مركب الكحول الإيثيلي الناتج عن تخمر السكريات والنشويات بواسطة الخمائر .
- فقهًا: كل ما أسكر كثيره أو قليله سواء أكان من العنب أم التمر أم العسل أم الحنطة أم الشعير أم غيرها، استنادًا لقول النبي ﷺ: كل مسكر خمر. وكل خمر حرام وخطبة الخليفة عمر بن الخطاب .
وسرد الكاتب طائفة من المشروبات الكحولية المستحدثة (كالويسكي، والبراندي، والروم، والبيرة) مع بيان نسب الكحول فيها .
الأضرار والآثار
أفرد المؤلف حيزًا واسعًا للآثار الصحية والنفسية والاجتماعية الناتجة عن تعاطي المسكرات، مستعينًا بدراسات طبية وإحصاءات وتقارير علمية، مبينًا فتك الكحول بالجهاز العصبي والمخ، وتسببه في تليف الكبد، وأمراض الكلى، وتصلب الشرايين والجلطات والذبحات الصدرية، فضلًا عن تأثيره على الأجنة وتشوه المواليد . ونقل في هذا السياق أبحاثًا وآراء طبية من مجلات كـ«مجلة التمدن الإسلامي» و«مجلة لواء الإسلام» .
وقارن بين عجز القوانين الوضعية والدول الكبرى — كأمريكا التي أنفقت ملايين الدولارات وسنت القوانين ثم تراجعت عام 1933م — وبين نجاح التشريع الإسلامي في استئصال شرب الخمر استجابةً للأمر الإلهي ووازع الإيمان بمجرد نزول آيات التحريم .
المسائل والأحكام الفقهية
اختتمت الرسالة بتقرير عدد من الأحكام الشرعية المتفرعة عن تحريم الخمر، منها:
- حرمة التداوي بها: وتفنيد المزاعم حول منافعها الطبية، مؤكدًا أنها داء وليست بدواء لنهي النبي ﷺ الصريح عن الاستشفاء بالمحرمات .
- حكم منكر التحريم: بيان كفر ورِدّة من استحل خمر العنب المجمع عليها لإنكاره معلومًا من الدين بالضرورة، وتفصيل أقوال الفقهاء في غيرها من المسكرات .
- البيوع والانتفاع: بطلان بيعها وشرائها وتملكها، وتحريم إهدائها للغير أو إدخالها في الأطعمة أو الانتفاع بها وبأثمانها وسائر ما يتصل بها من ضرائب ودعاية .
- إهدار قيمتها وعقوبة شاربها: سقوط تقوّم الخمر في حق المسلم بحيث لا تُضمن بالإتلاف الذي يختص بتنفيذه الحاكم المسلم منعًا للفتن، وثبوت العقوبة لشاربها بإجماع الأمة سلفًا وخلفًا، وجلد من يشهد مجالس الشرب تعزيرًا وردعًا قياسًا على ما فعله عمر بن عبد العزيز .
تم تحديث الإجابة