الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

توفي المؤلف
786 هـ
الطبعات
دار إحياء التراث العربي

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري هو كتاب في شرح الحديث النبوي، صنفه شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني (717–786 هـ / 1317–1384 م) لبيان معاني أحاديث صحيح البخاري وأسانيده ومسائله الفقهية واللغوية .

التسمية وظروف التأليف

ذكر الكرماني في مقدمة كتابه أنه ظل متفكرًا في تسميته حتى أُلهم في بعض الليالي بالمطاف في مكة بعد فراغه من الطواف أن يسميه «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» . وبيّن في سبب تصنيفه أنه لم يجد للجامع الصحيح شرحًا يفي بجميع مقاصده وجوانبه؛ إذ رأى الشروح السابقة كشرح ابن بطال وشرح مغلطاي بن قليج غير مستوعبة لكل ما يحتاجه القارئ .

شرع الكرماني في تأليفه عند رحلته إلى الشام ومصر وسماعه الصحيح في الجامع الأزهر من المحدث ناصر الدين الفارقي، واستمر في كتابته وسماعه من شيوخه حتى فرغ من تأليفه في شوال سنة 775 هـ . وقد كتب أجزاء منه في الحجاز أثناء مجاورته بمكة وبيض بعضه بـالطائف، وأكمله في بغداد، في حين رجح بعض المترجمين أنه أتمه بمكة .

المنهج والمحتوى

يُعد الكتاب شرحًا متوسطًا بين التطويل والاختصار، وهو مشهور بطريقة الشرح بالقول، حيث يورد العبارة من المتن مسبوقة بلفظة «قوله» ثم يشرحها . ويتناول الشرح جوانب متعددة تشمل:

  • ضبط ألفاظ الحديث وإعرابها، مع العناية بالقضايا اللغوية والنحوية والصرفية والبيانية .
  • دراسة أسانيد البخاري وتراجم رواته وضبط أسمائهم وأنسابهم وبلدانهم .
  • إيضاح مقاصد التراجم والأبواب وبيان وجه مناسبتها للأحاديث المساقة تحتها .
  • التوفيق والجمع بين الأحاديث التي قد يتراءى بين ظاهرها التعارض .
  • استنباط المسائل الفقهية والأصولية، مع التعريج على المسائل العقدية وفق معتقد أهل السنة من الأشاعرة والرد على مخالفيهم .

كما ساق المؤلف في مقدمته أسانيده في رواية الصحيح، مبيّنًا طرقه عبر أبي عبد الله الفربري وأبي عبد الله المحاملي .

القبول والأثر والنقد

حاز الكتاب مكانة متقدمة بين شروح صحيح البخاري، وأصبح مرجعًا رئيسًا للشرّاح اللاحقين؛ فنقل عنه واستفاد منه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري، وبدر الدين العيني في عمدة القاري، وشمس الدين البرماوي في «اللامع الصبيح»، وأحمد بن إسماعيل الكوراني في «الكوثر الجاري»، كما اعتمده ولد المؤلف تقي الدين يحيى الكرماني في شرحه «مجمع البحرين وجواهر الحبرين» .

ومع ثناء العلماء على فوائد الشرح، وُجهت إليه بعض الانتقادات؛ إذ قال ابن حجر: «وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل؛ لأنه لم يأخذ إلا من الصحف» ، وأشار ابن قاضي شهبة إلى وقوع تكرار وأوهام فيه لا سيما في ضبط أسماء الرواة .

النسخ والطبعات

كان الكتاب في أصله المخطوط يقع غالبًا في مجلدين ضخمين أو في أربعة إلى خمسة أجزاء ، وقد طُبع مفرقًا في خمسة وعشرين جزءًا ضمن تسعة مجلدات .

تم تحديث الإجابة