الجوهر النقي

توفي المؤلف
750 هـ
الطبعات
دار الفكر

الجوهر النقي (ويُعرف بـ«الجوهر النقي في الرد على البيهقي») هو كتاب في نقد الحديث وعلله ألّفه الفقيه الحنفي ابن التركماني (علاء الدين علي بن عثمان المارديني، ت. 750 هـ) معقبًا به ومناقشًا لكتاب «السنن الكبير» للحافظ أبي بكر البيهقي .

موضوع الكتاب وغرضه

وضع ابن التركماني كتابه ليكون حاشية وتعليقات نقدية على كتاب «السنن الكبرى» (السنن الكبير) للبيهقي . وبيّن غرضه منه في فاتحته قائلًا: «هذه فوائد على السنن الكبرى للحافظ أبي بكر البيهقي رحمه الله تعالى، أكثرها اعتراضات عليه، ومناقشات له، ومباحثات معه» . ويتتبع الكتابُ الرواياتِ التي ساقها البيهقي في أبواب الفقه وفق ترتيب سننه، فيناقش أحكامه على الأسانيد والمتون بما يخدم المباحث الفقهية والحديثية، لا سيما ما اتصل منها بأدلة المذهب الحنفي وترجيحاته .

منهجه ومباحثه

يسير ابن التركماني في الكتاب على نسق أبواب سنن البيهقي؛ فيبدأ بإيراد الباب وترجمته، ثم يعقب بقوله «قلت» مناقشًا المسائل اللغوية، والحديثية، والأصولية . وتركز مباحث الكتاب على عدة جوانب، منها:

  • نقد أسانيد الأحاديث ورجالها: كبيان أحوال الرواة جرحًا وتعديلًا، وإعلال بعض الطرق بوجود من يحتاج إلى كشف حاله، أو إثبات توثيق رواة ضعفهم البيهقي .
  • مسائل الاتصال والانقطاع: مناقشة شروط اللقاء والسماع في السند المعنعن؛ حيث اعترض على اشتراط البيهقي لثبوت السماع متمسكًا بالاكتفاء بإمكان اللقاء والمعاصرة ، فضلًا عن مناقشة تعليل الروايات بالإرسال أو الوقف وقبول زيادة الثقة في الوصل والرفع .
  • المناقشات الفقهية والتخريجية: تعقب ما عَدّه إعراضًا من البيهقي عن روايات أخرجها أصحاب السنن كـابن ماجه والدارقطني والاشتغال بتضعيف غيرها مما يتعلق بمسائل الخلاف الفقهي .

التلقي ونقد الكتاب

حظي الكتاب بعناية لدى شراح الحديث والفقهاء الذين استشهدوا بتعقباته . وفي المقابل، وجّه إليه باحثون وعلماء جملة من المؤاخذات؛ فرأى بعضهم أنه تعصب لمذهبه في مواضع من تعقباته على البيهقي ، وبيّن آخرون عدم استقامة بعض اعتراضاته أو حمله لكلام البيهقي على غير مراده في مسائل من التعليل والتصحيح .

وقام الفقيه قاسم بن قطلوبغا (ت. 879 هـ) بتلخيص الكتاب في مؤلف سمّاه «ترصيع الجوهر النقي في الرد على البيهقي» (ويُذكر باسم «ترجيح الجوهر النقي» أو «ترصيع الجوهر النقي في تلخيص سنن البيهقي»)، ورتّبه على حروف المعجم، غير أنه توفي قبل إتمامه بعد أن بلغ فيه إلى حرف الميم (وقيل إلى أثناء التيمم) .

النسخ والطبعات

توجد للكتاب نسخ خطية محفوظة في عدة مكتبات، منها مكتبة أحمد الثالث بتركيا، والخزانة العامة بالرباط، والمكتبة الوطنية بباريس، والمكتبة الملكية بكوبنهاغن، ودار الكتب المصرية، والمكتبة الآصفية بحيدر آباد، ومكتبة برنستون .

طُبع الكتاب منشورًا بهامش «السنن الكبرى» للبيهقي في مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن بالهند في جزأين سنة 1316 هـ ثم في عشرة أجزاء سنة 1344 هـ، كما صدر في طبعات أخرى في القاهرة .

تم تحديث الإجابة