الجاسوس على القاموس
- توفي المؤلف
- 1304 هـ
- الطبعات
- مطبعة الجوائب
الجاسوس على القاموس كتابٌ في النقد اللغوي والمعجمي، وضعه الأديب واللغوي أحمد فارس الشدياق (1219–1304 هـ / 1804–1887 م) لاستدراك ما فات مجد الدين الفيروزآبادي في معجمه «القاموس المحيط» ورد ما وهم فيه من الألفاظ والتصاريف إلى أصولها .
دوافع التأليف وغايته
دعا الشدياق إلى تأليف الكتاب غيرتُه على اللسان العربي في ظل مزاحمة اللغات الأجنبية له، ودحض مزاعم القائلين بعدم صلاحية العربية لمتطلبات العصر والتجارة والإدارة بدعوى صعوبة الكشف في معاجمها وكثرة مشتقاتها، فرأى ضرورة تبيين أصول المفردات وتفصيلها، وتأليف معجم سهل الترتيب واضح التعريفات . واختار نقد «القاموس المحيط» لكونه أشهر المعاجم المتأخرة وأكثرها تداولاً وانتشاراً بين الدارسين، متخذاً إياه نموذجاً لبيان أوجه الخلل والنقص في المعاجم العربية القديمة والحاجة إلى تنقيحها .
موضوعات النقد ومنهجه
تركزت انتقادات الشدياق للفيروزآبادي على جملة من المآخذ اللغوية والمنهجية، من أبرزها :
- الترتيب والشروح: عسر البحث ومراجعة الأفعال ومشتقاتها تحت المواد، مع ما وقع في الشروح من إبهام وإيجاز مخل وقصور في ضبط المعاني .
- الاستطراد وحشو المواد: أخذ عليه ملء معجمه بأسماء النباتات والأعشاب الطبية ومنافعها على نسق الكتب الطبية، وحشوه بأسماء الأعلام كالمحدثين والفقهاء والملوك والشعراء، وحتى أسماء الشياطين والمخنثين والحيوانات، مما يخرج عن مقاصد المعاجم اللغوية المختصرة .
- معاملة الأعلام الأعجمية: معاملة الأسماء الدخيلة والأعجمية غير المعربة معاملة الكلمات العربية في افتراض حروف أصلية وزائدة لها، بدلاً من عدّ جميع حروفها أصولاً .
- التصريح والابتذال: استعمال العبارات الصريحة الخالية من الكناية في شرح المسائل المتصلة بالغرائز، وإيراد ألفاظ مولدة ومبتذلة .
- التعليق على السابقين: تعقب الفيروزآبادي لـإسماعيل بن حماد الجوهري صاحب «الصحاح» وقسوته عليه، مع وقوع الفيروزآبادي نفسه في أوهام وتصحيفات مشابهة .
ولم يقصر الشدياق نقده على «القاموس المحيط» وحده، بل وجه استدراكات متفرقة إلى معاجم أخرى كـ«تهذيب اللغة» و«الصحاح» و«لسان العرب»، معتمداً في بعض استدراكاته على كتب من سبقه في نقد القاموس، ولا سيما كتاب «القول المأنوس» لـعبد الرؤوف المناوي .
بنية الكتاب
يشتمل الكتاب على مقدمة بلغت نحو تسعين صفحة، تليها أربعة وعشرون نقداً مفصلاً، ثم خاتمة . وبيّن الشدياق في مقدمته أنه اختار نماذج ممثلة لأوجه الخلل ولم يستوعب كل العثرات لطول ذلك، واعتذر عن تكرار بعض المسائل إذا اقتضى نسق التأليف ذلك لترسيخ الفائدة لدى القارئ . وختم كتابه ببيتين من نظمه :
تَحَرَّيْتُ في الجَاسُوسِ نُصْحاً لِكُلِّ مَنْ ... يُؤلِّفُ أَرْجُو الأَجْرَ مِنْ عَالِمِ الغَيْبِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ شَيْءٍ يَعِيبُهُ ... فَكُلُّ كِتَابٍ خُطَّ لَمْ يَخْلُ مِنْ عَيْبِ
الطباعة والتلقي
طُبع الكتاب للمرة الأولى في إسطنبول (الآستانة) بمطبعة «الجوائب» سنة 1299 هـ في مجلد ضخم يقع في نحو 690 صفحة، ثم صُوّر لاحقاً في بيروت .
عُدّ الكتاب فاتحة لحركة النقد المعجمي الحديث وأوسع دراسة منظمة في بابه، ووصفه محمد كرد علي بأنه من أحسن الكتب الانتقادية المعنية بتتبع سقطات القاموس . في المقابل، لقي الكتاب معارضة من بعض المتأخرين الذين لم يرضوا بتخطيء الفيروزآبادي، كما رأى دارسون محدثون أن الشدياق وقع في التحامل وتكلف تتبع الهفوات لتأكيد دعواه ضد صاحب القاموس، واختار عنواناً مسجوعاً ينطوي على مبالغة في التتبع والترصد .
تم تحديث الإجابة