الجرح والتعديل - ابن أبي حاتم

توفي المؤلف
327 هـ
الطبعات
مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية

الجرح والتعديل هو مصنَّف لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت 327 هـ / 938 م)، يُعنى ببيان أحوال رواة الحديث النبوي ومراتبهم في التوثيق والتضعيف وتمييز صحيح الأخبار من سقيمها .

باعث التأليف ومادته

جاء تصنيف الكتاب استجابةً لحاجة علمية بعد ظهور كتاب «التاريخ الكبير» للإمام البخاري؛ فرغم سعة مادة تاريخ البخاري، فإنه كان خاليًا في الغالب من التصريح بالحكم على الرواة بالجرح والتعديل . ورأى الإمامان أبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي تكميل هذا النقص، فأقعدا ابن أبي حاتم يسألهما عن أحوال الرجال ويجيبانه . ولم يقتصر ابن أبي حاتم على ما نقله عنهما وعن البخاري، بل حشد أقوال أئمة النقد المعتمدين كـمالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل، مع ما يرويه عن شيوخه مثل محمد بن مسلم بن وارة وعلي بن الحسين بن الجنيد واجتهاده الخاص .

بنية الكتاب ومنهجه

ينقسم العمل إلى قسمين رئيسين :

  • تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل: تمهيد افتتحه المؤلف ببيان الحاجة إلى السنة ونقد الرواة، وتنـزيه الصحابة وتعديلهم، والثناء على التابعين ومراتب أتباعهم، ثم ساق تراجم مستفيضة لأئمة النقد حتى عصره مرتبين على أربع طبقات للتدليل على عدالتهم ومعرفتهم بعلل الحديث، وختمهم بأبي زرعة وأبيه أبي حاتم .
  • كتاب الجرح والتعديل: يستهله بمقدمة يشرح فيها مراتب ألفاظ النقد وقواعد الرواية ودرجات الرواة، ثم يشرع في سرد التراجم .

رتب ابن أبي حاتم التراجم هجائيًا على حروف المعجم، وراعى الترتيب في أسماء الآباء أيضًا عند كثرة الأسماء . ويختم كل اسم متكرر بباب لمن لم يُنسب، ويختم الحرف بباب الأفراد . ويتبع الاختصار في الترجمة بذكر نسب الراوي وكنيته وبلده ومن روى عنهم ومن رووا عنه، ثم يعقبه بأحكام النقاد مع نسبتها إلى قائليها وحذف التناقض . كما أورد أسماء مهملة سكت عنها لم يقف فيها على تعديل أو تجريح، رجاء أن يُلحق بها أحكامها لاحقًا .

قدَّر الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي محتوى الكتاب بما يقارب عشرين ألف ترجمة، بينما بلغ عددها 18,040 ترجمة وفق ترقيم النسخة المطبوعة .

المكانة العلمية والطباعة

حظي الكتاب بثناء واسع؛ فوصفه الذهبي بأنه كتاب نفيس يقضي لمصنفه بالرتبة المتقنة في الحفظ ، وذكر ابن خير الإشبيلي أنه متقن وعظيم الفائدة . كما صرح جمال الدين المزي في مقدمة «تهذيب الكمال» بأن عامة ما ينقله من أقوال النقاد مستمد من هذا الكتاب .

طُبع الكتاب مع تقدمته بتحقيق عبد الرحمن المعلمي اليماني بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد بالهند سنة 1371 هـ / 1952 م في تسعة مجلدات (ثمانية أجزاء مع مجلد التقدمة)، وصُوِّر لاحقًا في عدة دور نشر منها دار الكتب العلمية في بيروت .

تم تحديث الإجابة