الجامع الأموي في دمشق

توفي المؤلف
1420 هـ
الطبعات
مطبعة الحكومة

كتاب الجامع الأموي في دمشق (وصف وتأريخ) هو دراسة تاريخية وأثرية موجزة وضعها الأديب والفقيه السوري علي الطنطاوي (1327–1420 هـ / 1909–1999 م)، خَصّصها لتتبّع تاريخ الجامع الأموي بدمشق، وتفصيل عمارته، واستعراض أدواره الدينية والعلمية والسياسية على امتداد العصور .

ظروف التأليف وسياقه

بدأ الطنطاوي جمع مادّة الكتاب وجذاذاته منذ كان طالبًا في المدرسة الجقمقية سنة 1919 م، ثم واصل تتبّع أخباره في بطون الكتب وعن أفواه المشايخ لأكثر من أربعين عامًا . وكان المؤلّف قد قدّم سلسلة أحاديث عن الجامع عبر إذاعة دمشق، ثم طلبت منه المديرية العامة للأوقاف وضع مصنَّف تعريفي يكون دليلًا للزائر والسائح، فاستلّ هذه الخلاصة وقدّمها في كتاب .

كُتبت مقدمة الطبعة الأولى بدمشق في 4 رمضان 1379 هـ (الموافق 1 آذار 1960 م) . وفي مقدمة أضافها بمكة المكرمة في 3 جمادى الأولى 1409 هـ (الموافق 1 كانون الثاني 1989 م)، بيّن أنه كان يرجو إخراج موسوعة مطوّلة ومسندة في تاريخ الجامع، غير أن الأوراق والجذاذات المخزونة فُقدت بعد انتقاله، فاقتصر النشر على هذا المختصر .

محتوى الكتاب وموضوعاته

يجمع الكتاب بين الوصف المعماري الميداني والتأريخ السياسي والاجتماعي للجامع:

  • تاريخ الموقع ونشأة المسجد: يستعرض تاريخ البقعة قبل الإسلام؛ إذ كانت معبدًا آراميًا ثم يونانيًا ورومانيًا فكنيسة على اسم يوحنا المعمدان، ثم تحوّلها ليلة الفتح الإسلامي للشام، وصولًا إلى تأسيس الصرح المعماري القائم على يد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك وتزيينه بالرخام والفسيفساء .
  • الجولة المعمارية والآثار: يأخذ المؤلف القارئ في جولة جغرافية تبدأ من الأسوار والدهاليز وباب البريد وباب جيرون وباب الفراديس وباب الزيادة، مرورًا بالأروقة وصحن المسجد وقبابه (مثل قبة النسر وقبة الخزنة وقبة الوضوء)، ومآذنه ولا سيما «منارة العروس» ومزولتها الفلكية (البسيط) التي أصلحها الشيخ محمد الطنطاوي، والمشاهد الملحقة كمشهد عثمان ومشهد الحسين، والمدارس والخوانق المجاورة كالجقمقية والكلاسة والسميساطية .
  • النوازل والحرائق والتجديدات: يوثق الكتاب المحن والحرائق والزلازل التي أصابت الجامع عبر القرون؛ من أبرزها حريق سنة 461 هـ وتجديده في عهد السلطان السلجوقي ملكشاه سنة 475 هـ، والانتهاكات التي تعرّض لها إبان الغزو المغولي واجتياح تيمورلنك، ثم حريق سنة 1311 هـ (1893 م) الذي أتى على الحرم وسقفه بالكامل، وما أعقبه من جهود أهل الشام في إعادة إعماره .
  • المكانة العلمية والوطنية: يبرز المؤلف وظيفة المسجد الجامعة؛ حيث كان ملتقى حلقات الفقه والحديث واللغة، ومقرًا للاجتماع ومحكمة للقضاء، ومركزًا لقيادة الحراك الوطني والمظاهرات ضد الانتداب الفرنسي .

المنهج والمصادر

اعتمد الطنطاوي في صياغة الكتاب على أسلوب أدبي وسردي يمزج المشاهدة الحسية بالتوثيق التاريخي، مع تجنّب إثقال النص بالإحالات الأكاديمية المفصلة ليناسب عامة القرّاء والزوار . وقد استقى أخباره من أمهات المصادر التاريخية والتراجم والخطط؛ مثل: تاريخ ابن عساكر، و«الدارس في تاريخ المدارس» لـالنعيمي، و«البداية والنهاية» لـابن كثير، ومسالك الأبصار لـابن فضل الله العمري، و«الروضتين» لـأبي شامة المقدسي، وتاريخ ابن القلانسي، ورحلة ابن جبير، ومؤلفات ابن طولون وجمال الدين القاسمي وعبد القادر بدران . كما اعتمد في حوادث التاريخ المتأخر، كحريق 1311 هـ، على الروايات الشفوية لشهود العيان ومعمّري علماء دمشق؛ مثل الشيخ عبد المحسن الأسطواني والشيخ حمدي الحلبي متولي الجامع .

تم تحديث الإجابة