الإسلام والمذاهب الإشتراكية

توفي المؤلف
1407 هـ
الطبعات
الجامعة الإسلامية

الإسلام والمذاهب الإشتراكية رسالة موجزة للعلامة محمد تقي الدين الهلالي (ت. 1407 هـ / 1987 م)، بيّن فيها استقلال النظام الاقتصادي في الإسلام ومباينته للمذاهب الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية، ونُشرت كذلك ضمن أبحاث مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .

موضوع الرسالة والنظام الاقتصادي في الإسلام

استهل المؤلف رسالته بالتأكيد على شمول الشريعة الإسلامية وخلودها وصلاحيتها لكل زمان ومكان، موضحًا أصول الإسلام في العقيدة القائمة على التوحيد الخالص، والأحكام المحلة للطيبات والمحرمة للخبائث، ومكارم الأخلاق والآداب . وقرّر أن للإسلام نظامًا اقتصاديًا مستقلًا يحفظ التوازن النسبي في الأموال، ويحمي الفقراء من استبداد الأغنياء واحتكارهم؛ بفرض الزكاة في الأموال والزروع والماشية والمعادن والركاز، وفرض الكفارات، وتحريم الربا والغرر وسائر البيوع الفاسدة .

وبيّن الهلالي أن الإسلام أقرّ الملكية الفردية وحرية اكتساب المال بالوجوه المشروعة، واعتبر التفاوت في الرزق نتيجة طبيعية للتفاوت في المواهب والقدرات؛ مستشهدًا بقوله تعالى: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ، ومؤكدًا أن محاولة التسوية القسرية بين الناس في الكسب ظلم وجور يخالف الفطرة وسنن الخلق، وأن علاج التفاوت شرعًا يكون بإيتاء الزكاة والصدقات والقرض الحسن والكفارات .

أقسام المذاهب الاشتراكية

قسّم المؤلف الاشتراكية في العصر الحديث إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

  • الاشتراكية القومية: وهي المذهب الذي دعا إليه هتلر وموسوليني، ويقوم على عدّ الشعب عمالًا تتولى الحكومة تصريف أموالهم وتحديد أعمالهم وأجورهم عبر حزب واحد، وهو نظام قاد بلاده إلى حروب مدمرة فرفضه أهله ومقتوه .
  • الاشتراكية الديمقراطية: كالمطبقة لدى حزب العمال البريطاني وأحزاب أوروبية أخرى؛ وتقوم على الدعوة والإقناع دون استبداد، ولا تمنع الملكية الفردية، لكنها تشترط جعل المرافق والمصالح العامة (كالمعادن والمناجم والسكك الحديدية) ملكًا للدولة منعًا للاحتكار وتفاحش الفوارق الطبقية، مع الحفاظ على الحريات السياسية وحرية الرأي والتنقل .
  • الاشتراكية البولشفية (الشيوعية): وتقوم على سلب الممتلكات الخاصة والحريات والمعتقدات، وإلغاء حق الفرد في تملك الأراضي والدور والمتاجر ووسائل النقل أو ادخار الأموال، مع فرض التبعية المطلقة لتوجهات الحزب الحاكم وإلغاء حرية العمل والتنقل .

المنهج والمشاهدات الواقعية

اعتمد الهلالي في نقده للاشتراكية الشيوعية على المشاهدات الميدانية التي عاينها بنفسه أثناء إقامته ودخوله إلى ألمانيا وبخاصة شطري مدينة برلين عام 1954 م وما تلاها؛ حيث عقد مقارنة مفصلة بين ألمانيا الغربية وما شهدته من ازدهار اقتصادي وحرية وإعادة إعمار بعد الحرب، وبين ألمانيا الشرقية الخاضعة للنفوذ السوفييتي وما حلّ بها من فقر وخراب، واضطرار السلطات هناك إلى إقامة جدار برلين لمنع هروب الملايين من المواطنين إلى الغرب .

كما أورد شواهد على زيف دعاوى المساواة التامة في تلك المذاهب، ومنها شهادة لأحد المسلمين الألمان حول وجود تفاوت طبقي في مطابخ ورتب الجيش السوفييتي في موسكو بخلاف ما تروجه الدعاية الشيوعية .

الموقف من التسمية والاتباع

انتهى المؤلف إلى تحذير حكام المسلمين وشعوبهم من اعتناق هذه المذاهب أو التسمي بها، رافضًا مصطلح «الاشتراكية الإسلامية»، ومؤكدًا أن في نصوص الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح غنية وكفاية تامة، وأن الله تعالى سمى أتباع هذا الدين بالمسلمين: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا .

تم تحديث الإجابة