الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

توفي المؤلف
319 هـ
الطبعات
مكتبة مكة الثقافية

الإشراف على مذاهب العلماء هو كتاب في الفقه المقارن وخلاف الفقهاء، صنّفه الفقيه والمحدّث أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى 318 هـ / 930 م، وقيل 319 هـ / 931 م) .

التسمية والنسبة

لم ينص ابن المنذر على تسمية مخصوصة للكتاب في مقدمته، فتناقله العلماء والمترجمون بعبارات متقاربة اتفقت على الشطر الأول «الإشراف» واختلفت في باقيه؛ فسماه العبادي «الإشراف على مذاهب العلماء»، وسماه ابن عطية الأندلسي «الإشراف على مذاهب أهل العلم في الإجماع والاختلاف»، وعُرف عند ياقوت الحموي وابن الأثير بـ«الإشراف في اختلاف الفقهاء»، بينما ذكره الذهبي وتاج الدين السبكي بعنوان «الإشراف في اختلاف العلماء»، وسمّاه ابن قاضي شهبة «الإشراف في معرفة الخلاف» . وتواترت نسبة الكتاب إلى ابن المنذر برواية طلابه وسماعهم له عنه بمكة، وبنقل أصحاب الطبقات والتراجم واعتمادهم عليه .

أصل الكتاب وموقعه بين مؤلفات المصنف

يُعدّ الكتاب اختصاراً لكتاب ابن المنذر الموسوعي الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف؛ حيث أوجز فيه ما فصّله في «الأوسط» بحذف أسانيد الأحاديث النبوية المرفوعة والآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين، واختصار أدلة المذاهب ومناقشتها . وقد صرّح ابن المنذر نفسه بهذا الاختصار في عدة مواضع من الكتاب عند إحالته على ما بسطه بأسانيده وعلله في «الأوسط» .

الموضوع والمنهج

يستوعب الكتاب أبواب الفقه الإسلامي مرتبة على الأبواب الفقهية، جامعاً بين طريقة المحدثين والفقهاء . ويقوم منهج المؤلف فيه على جملة من المعالم:

  • تصدير المسائل بالأدلة من القرآن والسنة الصحيحة، ثم استخراج الأحكام الفقهية ونقل مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار مع بيان مواطن الإجماع والخلاف .
  • تجريد متون الأحاديث والآثار من الأسانيد، مع التزام الدقة الاصطلاحية؛ فإذا كان الحديث أو الأثر صحيحاً صدّره بقوله «ثبت عن النبي ﷺ» أو «صحّ عنه»، وإذا كان ضعيفاً صدّره بصيغة التمريض «روينا» أو «يُروى» .
  • الاقتصار على المشهور من الروايات عن أئمة المذاهب دون استطراد في تفريع الخلاف الداخلي .
  • الترجيح المستقل القائم على الدليل؛ حيث يختار ما قامت عليه السنة الصحيحة دون تعصب لمذهب بعينه، معبراً عن اختياره بقوله: «وبهذا أقول» .

المكانة والثناء

لقي الكتاب ثناءً واسعاً من العلماء؛ فقال ابن خلكان: «وهو كتاب كبير يدل على كثرة وقوفه على مذاهب الأئمة، وهو أحسن الكتب وأنفعها وأمتعها» ، وعدّه الذهبي من الكتب الفريدة التي «لم يُصنّف مثلها» . وصار الكتاب عمدة للمصنفين في الفقه المقارن، إذ صرّح محيي الدين النووي في مقدمة المجموع شرح المهذب بأن أكثر ما ينقله من مذاهب العلماء يعتمده من كتابي «الإشراف» و«الإجماع» لابن المنذر .

الطبعات والتحقيق

طُبع الكتاب بعدة تحقيقات، منها:

  • طبعة محققة بعناية صغير أحمد الأنصاري، صدرت عن مكتبة مكة الثقافية برأس الخيمة سنة 1425 هـ / 2004 م في عشرة أجزاء (ثمانية أجزاء للنص ومجلدان للفهارس) .
  • طبعة بتحقيق محمد نجيب سراج الدين، صدرت عن دار الثقافة في قطر سنة 1406 هـ .
  • طبعة بتحقيق عبد الله عمر البارودي، صدرت عن دار الفكر في بيروت .

تم تحديث الإجابة