الانتصار للقرآن للباقلاني

توفي المؤلف
403 هـ
الطبعات
دار الفتح

الانتصار للقرآن (ويُعرف أيضًا باسم الانتصار لصحة نقل القرآن والرد على من نحله الفساد بزيادة أو نقصان، والانتصار لنقل القرآن) هو كتاب في علوم القرآن والعقيدة والدفاع عن النص القرآني، صنفه القاضي أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ / 1013 م) لإثبات تواتر القرآن الكريم وسلامته من التحريف والزيادة والنقصان .

دواعي التأليف وموضوع الكتاب

بيّن الباقلاني في مقدمة كتابه أنه وضعه استجابةً لطلب من سأله الكلام في نقل القرآن وإقامة البرهان على استفاضة أمره وإحاطة السلف بعلمه، ودفع مطاعن أهل الضلال والإلحاد ممن ادعوا تحريفه أو تغيير نظمه أو تناقضه أو زيادة ونقصان شيء منه، فضلًا عن إبطال الشبهات المنسوبة إلى القراءات الشاذة والحروف المخالفة لمصحف الجماعة، ورفع اللبس والتمويه عن ضعفاء الإيمان .

ويُعدّ الكتاب أحد مصنفين مستقلين أفردهما الباقلاني للدفاع عن القرآن؛ حيث خص كتابه الأول «إعجاز القرآن» ببيان وجوه المعجزة القرآنية ودلالتها على صدق النبوة، بينما أفرد «الانتصار» لتقرير قطعية ثبوت القرآن وسلامة نقله التاريخي وتواتره .

محتويات الكتاب ومنهجه

يتتبع الكتاب قضايا نقل القرآن وتدوينه ومسائل علومه عبر أسلوب كلامي وجدلي مستفيض، ومن أبرز مسائله ومباحثه:

  • تاريخ جمع القرآن: تفصيل الجمع الأول في عهد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، ثم الجمع الثاني في عهد عثمان بن عفان وجمعه الناس على مصحف واحد وحظر ما خالفه من القراءات والمصاحف التي خالطها التأويل أو المنسوخ .
  • تفنيد الشبهات حول المصحف العثماني: مناقشة دعاوى الطاعنين والرافضة حول جمع عثمان ومزاعم إسقاط آيات أو سور، والرد على ما رُوي من روايات شاذة ونقد أسانيدها ودلالاتها .
  • الأحرف السبعة والقراءات: دراسة حديث نزول القرآن على سبعة أحرف، وبيان موقف المصاحف العثمانية منها، وإبطال دعوى حصر الأحرف السبعة في القراءات السبع المشهورة .
  • ترتيب الآيات والسور: تقرير أن ترتيب الآيات في السور توقيفي ثابت بأمر النبي ﷺ، مع ذكر الخلاف في ترتيب السور وهل كان بتوقيف أم اجتهاد من الصحابة .
  • رسم المصحف: مناقشة قضية خط المصاحف؛ حيث ذهب الباقلاني إلى أن الشريعة لم تفرض رسمًا خطيًا معينًا لا يجوز تجاوزه، وأن كتابة المصحف بالخطوط المستحدثة جائزة لعدم ورود نص ملزم برسم مخصوص .
  • الأدلة العقلية والنقلية على الحفظ: الاستدلال بالنصوص القرآنية مثل قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ على أن حفظ القرآن وضمان جمعه واقع للمكلفين في الأرض على وجه يقطع كل ريب وفساد .

القبول والأثر

نال الكتاب مكانة بارزة في بابه واعتمد عليه واقتبس منه أئمة علوم القرآن والأصول؛ كـابن تيمية، وبدر الدين الزركشي في «البرهان في علوم القرآن»، وجلال الدين السيوطي في «الإتقان في علوم القرآن» و«تناسق الدرر في تناسب السور» . في المقابل، انتقده ابن حزم في كتابه «الفصل في الملل والأهواء والنحل» في مسألة ترتيب سور القرآن .

اختصر الكتابَ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصيرفي تحت عنوان «نكت الانتصار لنقل القرآن» برعاية وترتيب عبد الجليل بن أبي بكر الصابوني الربعي .

الطبعات

حُقق أصل الكتاب ونُشر بعنوان «الانتصار للقرآن» بتحقيق الدكتور محمد عصام القضاة، وصدر في مجلدين عن دار الفتح في عمّان ودار ابن حزم في بيروت سنة 1422 هـ / 2001 م . كما صدر مختصره «نكت الانتصار لنقل القرآن» بتحقيق الدكتور محمد زغلول سلام في الإسكندرية .

تم تحديث الإجابة