الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف

توفي المؤلف
1439 هـ
الطبعات
الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف رسالة في حكم الاحتفال بالمولد النبوي، ألّفها الشيخ أبو بكر الجزائري (ت 1439 هـ / 2018 م) لمعالجة مظاهر الإفراط والتفريط والنزاع الواقع بين المسلمين في هذه المسألة .

دوافع التأليف

بيّن المؤلف في تصدير الرسالة أنه كان يتردد في الكتابة حول موضوع المولد النبوي توقيرًا للجناب النبوي الشريف، غير أنه وجد نفسه مضطرًا لتأليفها بعدما رأى اتساع دائرة النزاع والفتنة المتكررة سنويًا، حيث بلغ الأمر ببعض المسلمين إلى التكفير واللعن المتبادل . ومما حفزه على تدوينها ما أذاعته إذاعة لندن البريطانية من زعمٍ باطل مفاده أن مفتي الديار السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز يُكفّر من يحتفل بالمولد النبوي، في حين أن المعروف عنه القول ببدعية الاحتفال والنهي عنه دون تكفير فاعليه . كما قصد الكاتب دحض ما يشاع بين العامة من اتهام منكري بدعة المولد بأنهم يبغضون الرسول ﷺ، معتبرًا هذا الاتهام جناية خطيرة توجب البيان الشرعي .

أبواب الكتاب ومضامينه

افتتح المؤلف رسالته بـ«مقدمة علمية هامة» أوصى القارئ بتكرار مدارستها، معتبرًا إياها مفتاحًا لفهم قضايا البدعة والسنة، ومقررًا أن هداية الناس وصلاحهم لا يتمّان إلا باتباع الوحي الإلهي . وقرر فيها أن صحة أي عمل تعبدي تتوقف على مشروعيته بالوحي، ومراعاة أربع حيثيات هي: الكمية، والكيفية، والزمان، والمكان، فضلًا عن الإخلاص لله تعالى، وضرب لذلك أمثلة بالصلاة والصيام والحج، وبما قد يطرأ على عبادة مشروعة كالذكر من هيئات مبتدعة تفسدها .

وأردف ذلك بـ«تتمة نافعة في بيان السنة والبدعة»، موضحًا معنى السنة لغة وشرعًا، وأنها تثبت بأقوال النبي ﷺ وأفعاله المتكررة وتقريراته .

وفي مبحث «الموالد عامة وحكم الإسلام عليها»، استعرض المؤلف تسميات هذه الاحتفالات واختلافها بين الأقطار الإسلامية، مثل إطلاق «المواسم» في المغرب الأقصى، و«الزردة» في الجزائر، و«الموالد» في مصر والمشرق، و«الحضرة»، مشيرًا إلى ما يداخل بعضها من منكرات مثل الذبح لغير الله، والشطح، والاختلاط، والاستغاثة الممنوعة .

كما أفرد فصلًا لبيان ضعف الشبهات التي احتج بها المرخصون في الاحتفال بالمولد، متناولًا تاريخ نشوء هذه المناسبة في مطلع القرن السابع الهجري وما استند إليه بعض العلماء المتأخرين مثل جلال الدين السيوطي في تسويغها .

الموقف من الغلو والإجحاف

بنى المؤلف مسار معالجته على رد طرفي النقيض:

  • الغلو في المولد: انتقد فيه بعض المدافعين عن المولد الذين يبالغون في تعظيمه ويصفون من أنكره بالكفر والمروق من الدين بدعوى بغض النبي ﷺ، واستدل بالأحاديث الصحيحة المحذرة من إطلاق التكفير على المسلم .
  • الإجحاف في الإنكار: نهى فيه عن تكفير المسلمين المقيمين للمولد أو بغضهم ووصفهم بالشرك لمجرد هذا الفعل؛ معللًا ذلك بأن الباعث لأكثرهم هو عاطفة محبة الرسول ﷺ والرغبة في التقرب إلى الله، مؤكدًا أن الواجب الشرعي حيالهم هو تعليمهم الحكم بالحكمة والرفق، والنهي دون إفراط في التشنيع والتقبيح منعًا للمكابرة والعناد .

الطباعة والنشر

صدرت الرسالة مطبوعة عن دار الطرفين بمدينة الطائف .

تم تحديث الإجابة