الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين
- توفي المؤلف
- 577 هـ
- الطبعات
- المكتبة العصرية
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين هو مصنَّف في علم الخلاف النحوي، ألّفه النحوي كمال الدين أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري (513–577 هـ / 1119–1181 م) لجمع المسائل الخلافية بين مدرستي البصرة والكوفة وبيان حجج كل فريق والترجيح بينها .
سبب التأليف والمقصد منه
صنّف الأنباري الكتاب استجابةً لطلب جماعة من الفقهاء والأدباء الذين كانوا يدرسون عليه علم العربية في المدرسة النظامية ببغداد؛ إذ سألوه تلخيص كتاب يشتمل على مشاهير المسائل الخلافية بين نحاة البصرة والكوفة على نسق ترتيب كتب المسائل الخلافية الفقهية بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة . وقد نص المؤلف في مقدمته على أنه أول كتاب صُنّف في علم العربية على هذا الترتيب والأسلوب، مستهدفاً إيراد معتمد المحققين من كل مذهب ونصرة ما يراه راجحاً بمسلك الإنصاف والتحقيق من غير تعصب .
محتوى الكتاب وبنيته
اشتمل الكتاب على إحدى وعشرين ومائة مسألة (121 مسألة) من أمهات مسائل الخلاف النحوي وبعض المسائل الصرفية، وفي بعض النسخ وردت ثماني عشرة ومائة مسألة (118 مسألة) وزيدت في نسخ أخرى ثلاث مسائل . وافتتح المؤلف مباحثه بمسألة اشتقاق الاسم وهل هو من «السمو» عند البصريين أو من «الوسم» عند الكوفيين، ثم توالت المسائل الخلافية كاشتقاق الفعل والمصدر، وبناء فعل الأمر وإعرابه، وعوامل رفع المبتدأ والخبر، وتقديم الخبر، وتجريد الضمائر، وحروف الإعراب في المثنى والجمع، وأحكام الأدوات والحروف .
المنهج وأسلوب العرض
بنى الأنباري عرض مسائله على خطة محكمة أشبه بمراحل الترافع القضائي والمناظرة الجدلية، تتدرج في كل مسألة عبر خطوات محددة :
- تحرير الدعوى: يبتدئ بذكر موضوع المسألة وعرض مذهب الكوفيين ومذهب البصريين فيها .
- سوق الأدلة والحجج: يعرض حجج الكوفيين بتفصيل وبيناتهم السماعية والقياسية، ثم يعقبها بحجج البصريين .
- الردود والمناقشة: يورد تفنيد كل فريق لحجج الآخر، ولا سيما ردود البصريين على استدلالات الكوفيين .
- الترجيح والحكم: يستخلص الحكم في المسألة؛ وتارة ينص على ترجيحه صراحة وتارة يكتفي بسياق ردود البصريين لتكون بمثابة حكمه واختياره .
وحشد الأنباري في ثنايا الكتاب شواهد شعرية وقرآنية كثيرة، إلى جانب استطرادات أصولية وقواعد قياسية عامة بنى عليها نقاشاته .
الموقف والترجيح
على الرغم من التزام المؤلف بالإنصاف والتجرد، إلا أن ميله كان ظاهراً إلى نصرة المذهب البصري في الغالبية العظمى من المسائل ؛ إذ لم يرجح مذهب الكوفيين إلا في سبع مسائل فقط من مجموع مسائل الكتاب، وهي: رفع الاسم الواقع بعد «لولا»، ومنع تقديم خبر «ليس» عليها، والقول بأصالة اللام الأولى في «لعل»، وجواز ترك صرف المنصرف للضرورة الشعرية، وموضع الرفع للياء والكاف في «لولاي» و«لولاك»، والقول بأن الاسم المبهم أعرف من العلم، وجواز الوقف بالنقل على المنصوب المعرَّف بأل .
النشر والتحقيق
طُبع قسم من الكتاب في فيينا بعناية المستشرق جارونيه كوشوت عام 1878 م، ثم نشره المستشرق غوتهولد فايل كاملاً مع شروح ودراسة بالألمانية في مدينة ليدن بمطبعة بريل عام 1913 م . وصدر الكتاب محققاً ومصحوباً بشرح تفصيلي وضعه محمد محيي الدين عبد الحميد بمصر في مجلدين؛ حيث صدرت طبعته الأولى بمطبعة الاستقامة عام 1940 م، ثم توالت طبعاته اللاحقة ومنها طبعة مطبعة السعادة سنة 1955 م والمكتبة التجارية .
تم تحديث الإجابة