الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام

توفي المؤلف
684 هـ
الطبعات
دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام كتاب في الفقه والأصول والقواعد الفقهية لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي (626–684 هـ / 1229–1285 م)، يبحث في التمييز بين مقامات الفتيا والقضاء وتصرفات الأئمة، وما ينقض من أحكام القضاة وما لا ينقض .

سبب التأليف وتاريخه

بيّن القرافي في مقدمة الكتاب أن الدافع لتصنيفه كان مباحثات ومناقشات جرت بينه وبين بعض فقهاء عصره بشأن الفرق بين الفتيا التي يصح معها بقاء فتيا المخالف، وبين الحكم القضائي الذي يمتنع على المخالف نقضه، والتفريق بين تصرفات الحكام وتصرفات الأئمة، وحقيقة الحكم القضائي وهل هو أمر نفساني أم لساني، وهل هو إخبار أم إنشاء؛ فلما وجد غياب التحقيق المحرر لهذه المسائل صنف هذا الكتاب مجيباً عنها . ويعد الكتاب متقدماً في تاريخ تأليفه على كتاب الفروق للقرافي، إذ نص في مقدمة الفروق على أنه قدّم تأليف «الإحكام» وأودعه أربعين مسألة جامعة لأسرار تلك الفروق .

منهج الكتاب وموضوعاته

يبتدئ الكتاب بحمد الله تعالى: «الحمد لله الملك المالك لجميع الأكوان» ، ثم صاغه مؤلفه على أسلوب السؤال والجواب؛ حيث أورد فيه أربعين سؤالاً يعقب كل سؤال بجوابه وبيان غوامضه وتفريعاته الأصولية والفقهية .

وتدور مباحث الكتاب حول أصول وقضايا محورية، منها:

  • أقسام تصرفات النبي ﷺ: التمييز الدقيق بين ما صدر عن النبي ﷺ بمقتضى التبليغ والرسالة والفتيا، وما صدر عنه بوصفه قاضياً يحسم الخصومات، وما صدر عنه بوصفه إماماً وولياً لأمر المسلمين . فما فعله بطريق التبليغ والفتيا يُعد تشريعاً عاماً لكل أحد، وما فعله بالقضاء لا يجوز الإقدام على مثله إلا بحكم قاضٍ، وما كان بالإمامة (كالجهاد، وقسمة الغنائم، وصرف أموال بيت المال، والإقطاع، وإقامة الحدود) فلا يجوز لأحد الإقدام عليه إلا بإذن إمام الوقت الحاضر . وبيّن ما تردد فيه العلماء من تصرفاته ﷺ بين هذه المقامات كحديث: من أحيا أرضاً ميتة فهي له ، وحديث: من قتل قتيلاً فله سلبه ، وقوله لهند بنت عتبة: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف .
  • الفروق بين الفتيا والحكم: تقرير أن الفتوى إخبار عن حكم الله تعالى بغير إلزام، في حين أن حكم القاضي إنشاء وإلزام في قضايا جزئية يقطع النزاع فيها .
  • شروط الفتيا والقضاء: بيان وجوب إفتاء المجتهد وحكمه بالراجح عنده، وجواز حكم المقلد وإفتائه بالمشهور في مذهبه وإن لم يكن راجحاً عنده، مع تحريم اتباع الهوى، والتحذير من إفتاء العامة بالتشديد وخاصة الولاة بالتخفيف .
  • نقض الأحكام القضائية: تحديد المسائل والحالات التي ينقض فيها قضاء القاضي والتي يمتنع نقضه فيها .
  • تغير الأحكام بتغير العوائد: بحث تأثير الأعراف في الفتاوى والأحكام، مفرّقاً بين العادة اللفظية (الحقيقة العرفية) والعادة الفعلية، ومقرراً أن ما بنته الشريعة على العوائد يتبدل بتبدلها .

تسميات الكتاب ونقله

تنوعت صيغ عنوان الكتاب في المخطوطات ومصادر التراث؛ فأثبته المحققون بعنوان: «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام»، وجاء بصيغة الإفراد «وتصرف القاضي والإمام» في بعض النسخ . وسماه القرافي نفسه في بعض مواضع «الفروق» و«شرح تنقيح الفصول» بـ«الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام»، كما عُرف مختصراً بـ«الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام» أو «الإحكام في تمييز الفتاوى والأحكام» في كتب أخرى مثل تبصرة الحكام لـابن فرحون ومعين الحكام لـعلاء الدين الطرابلسي . وقد استند إليه ونقل من مسائله جمع من الأئمة، ومنهم أحمد بن يحيى الونشريسي في المعيار المعرب .

الطبعات

طُبع الكتاب عدة طبعات، منها:

  • طبعة بالقاهرة سنة 1357 هـ / 1938 م، بتعليق محمود عرنوس وتصحيح محمد عزت العطار ومراجعته .
  • طبعة بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، صدرت طبعتها الأولى في حلب سنة 1387 هـ / 1967 م، ثم طبعتها الثانية في بيروت سنة 1416 هـ / 1995 م بمزيد من المقابلة والتعليق .
  • طبعة بتحقيق أبو بكر عبد الرازق، صدرت بالقاهرة سنة 1989 م .

تم تحديث الإجابة