الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر

توفي المؤلف
629 هـ
الطبعات
مطبعة وادي النيل

الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر هو كتاب جغرافي وتاريخي وطبي وضعه الطبيب والعالم موفق الدين عبد اللطيف البغدادي (557–629 هـ / 1162–1231 م)، سجّل فيه مشاهداته الميدانية وأوصافه لأحوال مصر وطبيعتها وآثارها، ودوّن وقائع المجاعة الكبرى والوباء اللذين شهدهما أثناء إقامته فيها .

التأليف والدافع

بدأ البغدادي تأليف الكتاب في شهر رمضان سنة 600 هـ بمدينة القاهرة بعد انقضاء المجاعة والوباء اللذين حلا بمصر بين عامي 597 و598 هـ، وفرغ من تهذيبه وإتمامه في العاشر من شعبان سنة 603 هـ بـالبيت المقدس، وقدمه إلى السلطان الملك العادل أخي صلاح الدين الأيوبي . وقد أورد ابن أبي أصيبعة هذا المصنف ضمن مؤلفات البغدادي باسم «كتاب أخبار مصر الصغير» وجعله في مقالتين، مبيناً أنه اختصار أو ترجمة لمشاهداته ومعايناته بأرض مصر .

بنية الكتاب ومحتواه

ينقسم الكتاب إلى مقالتين رئيستين :

  • المقالة الأولى: تتناول الجوانب الجغرافية والعمرانية والطبيعية لمصر، وتتوزع على عدة فصول تصف طبيعة الأرض وسكانها، والنباتات والحيوانات وخواصها، والأبنية والأواني والأطعمة، بالإضافة إلى فصل مفصل خُصص لوصف آثار مصر القديمة كالأهرام وعمود السواري بـالإسكندرية، مع رصد مظاهر تخريب بعض تلك المعالم وإتلافها في زمن الملك العزيز عثمان .
  • المقالة الثانية: تركز على نهر النيل وأحوال فيضانه، وتستعرض تفاصيل القحط والمجاعة الهائلة والموتان الذي اجتاح البلاد، موثقةً الحوادث القاسية التي عاينها المؤلف أو سمعها ممن شاهدها، بما في ذلك انتشار أكل لحوم البشر وأحوال الناس المعيشية في تلك المحنة .

المنهج والملاحظات العلمية

اعتمد عبد اللطيف البغدادي في كتابه على الحس والمعاينة المباشرة وتقديم المشاهدة على النقل النظري . واستغل فرصة وجود تلال من الرمم والجثث المتراكمة في موضع المقس ليدرس العظام والهياكل الآدمية تشريحياً بمشاركة تلاميذه؛ فتوصل بمعاينة آلاف الجماجم إلى تصحيح رأي جالينوس، مبيناً أن الفك السفلي للإنسان يتكون من عظم واحد متصل لا من جزأين مفصولين بمفصل .

القيمة والاستقبال والطباعة

حظي الكتاب باهتمام واسع لدى المؤرخين والباحثين اللاحقين؛ فنقل عنه المقريزي نصوصاً في مواضع من كتاب «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» معتمداً على فصوله الأثرية وسيرته، كما استفاد من مادته مؤرخون آخرون كـابن فضل الله العمري وشافع بن علي في «عجائب البنيان» .

وجذب المصنف عناية الاستشراق الأوروبي مبكراً؛ فنشره توماس هايد في أكسفورد سنة 1702 م بترجمة لاتينية، ثم نشره جوزيف وايت سنة 1800 م، وأصدر المستشرق الفرنسي سلفستر دي ساسي نشرة في باريس سنة 1810 م مصحوبة بترجمة فرنسية وشروح مستفيضة . وطُبع في مصر بمطبعة وادي النيل سنة 1286 هـ، وأعيدت طباعته في القاهرة سنة 1933 م بعناية سلامة موسى، وحققه أحمد غسان سبانو ونشره في دمشق سنة 1403 هـ / 1983 م .

تم تحديث الإجابة