الإيضاح العضدي

توفي المؤلف
377 هـ
الطبعات
د. حسن شاذلي فرهود

الإيضاح العضدي (ويُعرف أيضًا بـ الإيضاح في النحو) هو مصنف نحوي وضعه أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي (ت. 377 هـ / 987 م) لأمير الدولة البويهية عضد الدولة فناخسرو بن بويه، ويعد من أمهات المختصرات النحوية التي شاعت في المشرق والأندلس .

التأليف وسياقه

صنف أبو علي الفارسي الكتاب عندما اتصل بعضد الدولة وصار يقرأ عليه النحو والأدب ؛ وصدّره بقوله: «فإني جمعت في هذا الكتاب أبوابًا من العربية متحريًا جمعها على ما أمر به الأمير الجليل عضد الدولة» . وذكر الإخباريون في شأن تأليفه روايتين:

  • الأولى: أن عضد الدولة لما عُرض عليه الكتاب استقصره وقال: «ما زدت على ما أعرف شيئًا، وإنما يصلح هذا للصبيان»، فغضب الفارسي وصنف بعده كتابه الصرفي «التكملة»، فلما رآه عضد الدولة قال: «غضب الشيخ وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو» .
  • الثانية: أن عضد الدولة استحسن الكتاب وعظمت نفاسته في نفسه حتى ضنّ به وحرص على اختصاص قراءته .

وكان أول من سمع الإيضاح ورواه بإذنٍ تلميذا الفارسي علي بن عيسى الربعي وأبو أحمد بن الجلال، ثم تناقله العلماء وتوارثوا روايته في الآفاق .

البناء والمنهج

يشتمل الكتاب على أبواب النحو مبوبة على أصول المذهب البصري الذي يمثله كتاب سيبويه ، ووصفه حاجي خليفة بأنه كتاب متوسط يشتمل على مائة وستة وتسعين بابًا، منها مائة وستة وستون بابًا في النحو، وما تبقى في مسائل التصريف . وقد جرت عادة كثير من النساخ والشرّاح على ضم الإيضاح إلى «التكملة» في سياق واحد وجعلهما كالكتاب الواحد، فيختص الإيضاح بالنحو وتختص التكملة بالتصريف .

عُني المؤلف بإيراد القواعد بعبارة مقتضبة، وحرص على الاستدلال بشواهد الشعر والقرآن؛ ومن شواهده استشهاده في باب «كان» ببيت أبي تمام: من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل مهزولا حيث علل بعض المؤرخين إيراده بحب عضد الدولة لهذا البيت وكثرة إنشاده له .

العناية والشروح

بلغت عناية علماء العربية بالكتاب مبلغًا واسعًا، فتناولوه بالتدريس، والشرح، والنظم، ونقد الشواهد ؛ ومن أبرز ما أُفرد عليه:

  • وضع الإمام عبد القاهر الجرجاني ثلاثة شروح: الكبير في نحو ثلاثين مجلدًا وسماه «المغني»، ثم لخصه في مجلد سماه «المقتصد»، ثم ألف مختصره المسمى «الإيجاز في شرح الإيضاح» (الذي شرحه لاحقًا ابن الحاجب في كتابه «المكتفي للمبتدي») .
  • شرحه سعيد بن المبارك المعروف بـ ابن الدهان في ثلاثة وأربعين مجلدًا .
  • شروح أندلسية ومغربية ومشرقية متعددة، منها: شرح ابن أبي الربيع المسمى «الكافي في الإفصاح عن مسائل كتاب الإيضاح»، وشرح ابن عصفور الإشبيلي، وشرح أبي البقاء العكبري، وشرح زيد بن علي الفارسي، وحواشي الفضل بن محمد القصباني .
  • صنف ابن الطراوة كتابًا في الاعتراض عليه، ورد عليه ابن الصائغ، ونظمه شعرًا أبو العباس أحمد بن علي الحمصي .
  • كما أُفردت شواهده الشعرية بالشرح، ومنها: «إيضاح شواهد الإيضاح» للحسن بن عبد الله القيسي، و«المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح» لابن يسعون .

طُبع الكتاب محققًا بعدة تحقيقات، منها تحقيق حسن شاذلي فرهود، وتحقيق كاظم بحر المرجان .

تم تحديث الإجابة