الهداية الى بلوغ النهاية

توفي المؤلف
437 هـ
الطبعات
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة

الهداية إلى بلوغ النهاية (واسمه الكامل: «الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه») هو كتاب في تفسير القرآن الكريم وعلومه، صنّفه الإمام المقرئ مكي بن أبي طالب القيسي (355–437 هـ / 966–1045 م) .

التسمية وتوثيق النسبة

ورد الكتاب في المصادر بعناوين متقاربة؛ فسمّاه ابن حزم وياقوت الحموي «الهداية إلى بلوغ النهاية»، وسماه ابن خير الإشبيلي والقفطي وابن خلكان «الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأنواع علومه»، واقتصر القاضي عياض وجلال الدين السيوطي وغيرهما على تسميته بـ «الهداية»، ويُعرف أيضًا بـ «تفسير مكي» .

وقد بيّن المؤلف سبب التسمية في مقدمته بقوله: «جعلته هداية إلى بلوغ النهاية في كشف علم ما بلغ إليّ من علم كتاب الله تعالى ذكره... وأعني بقولي: بلوغ النهاية، أي: إلى ما وصل إليّ من ذلك؛ لأن علم كتاب الله لا يقدر أحد أن يبلغ إلى نهايته، إذ فوق كل ذي علم عليم» .

وثبتت نسبة التفسير إلى مكي بإجماع المترجمين له، وبإحالاته المتبادلة بينه وبين مؤلفاته الأخرى؛ إذ أحال فيه على كتبه كـ «الكشف عن وجوه القراءات»، و«مشكل إعراب القرآن»، و«الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه»، كما أحال في تلك الكتب على تفسيره هذا .

مصادر الكتاب

ذكر مكي بن أبي طالب أنه انتخب مادة تفسيره مما بلغه من كتب علوم القرآن والتفسير، فاعتمد بالدرجة الأولى على كتاب «الاستغناء في علوم القرآن» لشيخه أبي بكر الأدفوي، وهو كتاب في نحو ثلاثمائة جزء، فضَمّن تفسيره نوادره وغرائبه ومكنون علومه . كما أضاف إليه ما انتقاه من تفسير محمد بن جرير الطبري، وكتب أبي جعفر النحاس، والزجاج، وتفسير يحيى بن سلام، وتفسير ابن عباس، وكتاب الفراء، وغيرها من المصنفات التي انتخبها من أكثر من ألف جزء في علوم القرآن .

المنهج والمحتوى

يقوم منهج مكي في الكتاب على الجمع بين التفسير بالمأثور والتحليل اللغوي والنحوي والقراءات ، وتتلخص أبرز معالم طريقته في الآتي:

  • إسقاط الأسانيد واختيار المشهور: أسقط الأسانيد طلباً للتخفيف وتسهيلاً لحفظه، واقتصر على المشهور من تأويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم متجنباً الشاذ، كما أورد المأثور عن النبي ﷺ مما صح لديه أو عند غيره .
  • التصرف في عبارات المتقدمين: صرّح بأنه ينقل المعاني بعبارته ليقرّب فهمها للدارسين إن كان في لفظ المتقدمين إشكال، ويثبت ألفاظهم بنصها إن لم يكن فيها لبس .
  • المباحث اللغوية والنحوية: أورد في أوائل الكتاب نبذاً من علل النحو والإعراب، ثم خفف من ذلك في بقية الأجزاء لئلا يطول الكتاب، ولأنه أفرد كتاباً مستقلاً لشرح «مشكل الإعراب»، مفضلاً التفرغ لتفسير التلاوة والقصص والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول .
  • ترتيب المادة: يفتتح السورة بالبسملة والصلاة على النبي ﷺ، ثم يورد الآية أو الآيات، ويتبعها بذكر وجوه القراءات، والإعراب، والمعاني، والأحكام الفقهية المتعلقة بها، مع الإعراض عن تكرار الألفاظ التي سبق تفسيرها في مواضع متقدمة .

المكانة والرواية والطباعة

حظي التفسير بمكانة متقدمة لدى علماء الأندلس والمغرب؛ إذ عدّه ابن حزم من أجلّ ما صُنّف في تفسير القرآن ووصفه بأنه يقع في نحو عشرة أسفار . ونقل عنه واستفاد من آرائه مفسرون لاحقون، منهم ابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز»، والقرطبي في «الجامع لأحكام القرآن»، وأبو حيان الأندلسي في «البحر المحيط» .

ورواه ابن خير الإشبيلي في فهرسته بالسند إلى مؤلفه، مناولةً من حفيد المصنف أبي عبد الله جعفر بن محمد بن مكي من أصل جده، وإجازةً عن أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب عن مكي، وذكر أنه في سبعين جزءاً .

طُبع الكتاب كاملاً لأول مرة سنة 1429 هـ / 2008 م عن جامعة الشارقة، اعتماداً على مجموعة رسائل جامعية أُنجزت بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي، وبإشراف الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي، وصدر في 13 مجلداً (12 مجلداً للنص ومجلد للفهارس) .

تم تحديث الإجابة