الهداية في شرح بداية المبتدي
- توفي المؤلف
- 593 هـ
- الطبعات
- دار احياء التراث العربي
الهداية في شرح بداية المبتدي هو كتاب فقهي في الفروع على المذهب الحنفي، صنّفه الإمام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني (المتوفى سنة 593 هـ / 1197 م) شرحًا لمتنه «بداية المبتدي»، ويُعد من أشهر متون الفقه الحنفي وأوسعها اعتمادًا ودراسة .
سياق التأليف وسببه
ألّف المرغيناني في بادئ أمره متن «بداية المبتدي» ليجمع فيه بين كتابين أصيلين من كتب المذهب الحنفي، وهما: «الجامع الصغير» للإمام محمد بن الحسن الشيباني، و«مختصر القدوري» للإمام أبي الحسين أحمد بن محمد القدوري مع زيادات يسيرة عند الحاجة، ورتبه على نسق ترتيب «الجامع الصغير» .
عزم المصنف بعد ذلك على شرح هذا المتن في كتاب مبسوط سمّاه «كفاية المنتهي»، والذي بلغ ثمانين مجلدًا، وحين شارف على إتمامه تبيّن له طوله وإطنابه وخشى أن يُهجر الكتاب لضخامته، فصرف همته إلى تأليف شرح أوجز سمّاه «الهداية»، جمع فيه بين «عيون الرواية ومتون الدراية» مجتنبًا الاستطراد . وافتتح إملاءه ظهر يوم الأربعاء من شهر ذي القعدة سنة 570 هـ (وفي رواية: سنة 573 هـ) . وقد روى الشارح أكمل الدين البابرتي أن المرغيناني استغرق في تصنيف الهداية ثلاث عشرة سنة، وكان صائمًا طوال تلك المدة مجتهدًا في إخفاء صومه .
أبواب الكتاب ومحتواه
رُتب الكتاب على ترتيب أبواب «الجامع الصغير»، واشتمل على كتب الفقه المتعاقبة، بدءًا من العبادات ثم المعاملات والأنكحة والجنايات وغيرها، وهي: الطهارات، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، النكاح، الرضاع، الطلاق، العتاق، الأيمان، الحدود، السرقة، السير، الشركة، الوقف، البيوع، الصرف، الكفالة، الحوالة، أدب القاضي، الشهادات، الرجوع عن الشهادة، الوكالة، العارية، الهبة، الإجارات، المكاتب، الولاء، الإكراه، الحجر، المأذون، الغصب، الشفعة، القسمة، المزارعة، المساقاة، الذبائح، الأضحية، الكراهية، إحياء الموات، الأشربة، الصيد، الرهن، الجنايات، الديات، المعاقل، الوصايا، والخنثى .
المنهج والاصطلاح
يقوم منهج الكتاب على شرح وتحرير مسائل «الجامع الصغير» و«مختصر القدوري»، وإذا أطلق المصنف عبارة «في الكتاب» فالمراد بها «مختصر القدوري» . ويبرز الكتاب الخلاف الفقهي الداخلي بين أئمة المذهب: أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني، مع إيراد أقوال مشايخ المذهب ورواياته، والتطرق إلى خلاف المذاهب الأخرى كالإمام الشافعي في كثير من المسائل، مما أدرجه في مصاف كتب الفقه المقارن .
وقد جرى المصنف على اصطلاحات في الاستدلال، منها :
- استعمال عبارة «لما بينا» للدليل العقلي، و«لما تلونا» لما ثبت بنص القرآن الكريم، و«لما روينا» لما ثبت بالسنة النبوية .
- استعمال عبارة «وإنما كان كذا للأثر» للدلالة على المنقول عن الصحابة، وقد يُطلق الخبر والأثر دون تفريق .
- التعبير بـ «الحديث محمول على المعنى الفلاني» للإشارة إلى حمل أئمة الحديث له على ذلك، وبصيغة التمريض «يُحمل ما رواه فلان على كذا» إن لم يحملوه عليه .
المكانة والثناء
حظي كتاب «الهداية» بمكانة مركزية في المذهب الحنفي، وكان أول من قرأه على مؤلفه شمس الأئمة الكردري (المتوفى سنة 642 هـ) . وقد أثنى عليه العلماء، فوصفه محمود بن عبيد الله المحبوبي بأنه «كتاب فاخر لم تكتحل عين الزمان بثانيه»، وقال بدر الدين العيني إنه صار «عمدة المدرسين في مدارسهم وفخر المصدرين في مجالسهم»، واعتبره محمد أنور شاه الكشميري من أجمع الكتب وأحسنها تعبيرًا وتلخيصًا في المذاهب الأربعة . كما اشتهر فيه قول الشاعر : إن الهداية كالقرآن قد نسخت ... ما صنفوا قبلها في الشرع من كتب فاحفظ قواعدها واسلك مسالكها ... يسلم مقالك من زيغ ومن كذب
الشروح والتخاريج والترجمة
تجاوزت المصنفات المتعلقة بـ«الهداية» من الشروح والحواشي والتخاريج المائة مصنف ، ومن أشهر شروحه الفقهية:
- «النهاية في شرح الهداية» لـحسام الدين السغناقي (ت 710 هـ)، ويُعد أول شروحه .
- «معراج الدراية في شرح الهداية» لـقوام الدين الكاكي (ت 749 هـ) .
- «غاية البيان ونادرة الأقران» لـأمير كاتب الإتقاني (ت 758 هـ) .
- «العناية شرح الهداية» لـأكمل الدين البابرتي (ت 786 هـ) .
- «البناية في شرح الهداية» لـبدر الدين العيني (ت 855 هـ) .
- «فتح القدير» لـالكمال ابن الهمام (ت 861 هـ)، وتممه قاضي زاده بـ«نتائج الأفكار» .
واختصره تاج الشريعة محمود المحبوبي في كتابه «وقاية الرواية في مسائل الهداية» .
كما اعتنى المحدثون بتخريج أحاديثه، وأبرز هذه التخاريج «نصب الراية لأحاديث الهداية» للحافظ جمال الدين الزيلعي (ت 762 هـ)، والذي لخّصه ابن حجر العسقلاني في كتابه «الدراية في تخريج أحاديث الهداية»، و«الكفاية في معرفة أحاديث الهداية» لـعلاء الدين علي بن عثمان المارديني (ت 750 هـ)، و«العناية في تخريج أحاديث الهداية» لـعبد القادر القرشي (ت 775 هـ) .
تُرجم الكتاب إلى اللغة الإنجليزية بواسطة تشارلز هاملتون في أربعة أجزاء، وطُبع في لندن سنة 1791 م، كما طُبع النص في كلكتا وكازان ولكناو وغيرها من الحواضر .
تم تحديث الإجابة