الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن

توفي المؤلف
240 هـ
الطبعات
مكتبة العلوم والحكم

الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن (ويُعرف اختصارًا بـ كتاب الحيدة) هو مصنف عقدي من تأليف عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي (ت 240 هـ)، يسجل فيه وقائع المناظرة التي جرت بينه وبين بشر بن غياث المريسي في مسألة خلق القرآن بحضرة الخليفة العباسي المأمون في بغداد .

سياق التأليف وسبب التسمية

دفع تأليف الكتاب ما بلَغ الكناني وهو في مكة من إظهار المريسي للقول بخلق القرآن ودعوة الناس إليه وإيقاع المحنة، فقدم بغداد لمناظرته والرد عليه . وسُمي الكتاب بـ «الحيدة» نسبةً إلى حَيْدة المريسي ومراوغته وتنكبه عن الإجابة المباشرة كلما ألزمه الكناني بالحجة في مجالس المناظرة بين يدي المأمون .

موضوع الكتاب ومنهجه الجدلي

يتمحور موضوع الكتاب حول إثبات أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ودحض مقالات الجهمية والمعتزلة . واعتمد المؤلف على الاستدلال بنصوص القرآن الكريم، إلى جانب المحاجة العقلية وإلزام الخصم بالتقسيم المنطقي؛ ومن أبرز ما أورده إلزام المريسي بقسمة ثلاثية حول دعوى خلق القرآن:

  • إما أن يكون الله قد خلق كلامه في نفسه، وهو محال؛ لأن الله لا يكون محلًا للحوادث المخلوقة .
  • وإما أن يكون خلقه في غيره، فيلزم في النظر والقياس أن كل كلام خلقه الله في غيره هو كلامه .
  • وإما أن يكون خلقه قائمًا بذاته ونفسه، وهو محال؛ لامتناع قيام الكلام بنفسه دون متكلم به .

التوثيق ونسبة الكتاب

أثبت نسبة الكتاب للكناني وذكر مناظرته للمريسي جمع من العلماء والمؤرخين، ومنهم ابن النديم في «الفهرست»، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد»، والذهبي في «العبر» و«دول الإسلام» ، كما رواه ابن بطة العكبري بإسناد في «الإبانة» ، ونقل فصولًا منه ابن أبي العز الحنفي في «شرح العقيدة الطحاوية» .

في المقابل، طعن الذهبي في إسناد الكتاب في «ميزان الاعتدال»، مشيرًا إلى عدم صحة سنده واحتمال وضعه ، وتبعه تاج الدين السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» مع إثباته أصل وقوع المناظرة للكناني، معتبرًا أن الكتاب المنسوب إليه فيه أمور مستشنعة وضعف في الإسناد ، في حين ناقش باحثون ومحققون هذه الاعتراضات مستدلين بثبوت أصل المناظرة وتعدد أسانيد الرواية .

الطبعات

طُبع الكتاب قديمًا عدة طبعات، منها طبعة صدرت عن مجمع اللغة العربية بدمشق ، وحققه علي بن محمد بن ناصر الفقهي معتمدًا على نسخة مخطوطة من دار الكتب الوطنية بتونس ومقابلتها بالنسخ المطبوعة .

تم تحديث الإجابة