الحوادث والبدع
- توفي المؤلف
- 520 هـ
- الطبعات
- دار ابن الجوزي
الحوادث والبدع هو مصنف فقهي عقدي لأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي (توفي 520 هـ / 1126 م)، أفرده لبيان مفهوم البدعة والتحذير من المحدثات في الدين وإنكار المنكرات العملية والطقوس الشائعة في عصره .
موضوع الكتاب ومنهجه
سلك الطرطوشي في كتابه مسلكًا فقهيًا جدليًا يعتمد على مناقشة الآراء وإبراز الحجج، متأثرًا بمرجعيته المالكية من خلال اعتماده الواسع على نصوص الإمام مالك بن أنس وأقوال فقهاء المذهب . وركز المصنف عنايته الكبرى على إنكار البدع العملية في العبادات والعادات الاجتماعية، مع إشارات يسيرة إلى أصول البدع الاعتقادية والفرق .
وقد اعتنى الكتاب بالتأصيل لقواعد رد المحدثات؛ فبين الأصل اللغوي والاصطلاحي للبدعة بأنها ما أُحدث من غير أصل سابق، وعالج أصول الاستدلال بسد الذرائع، وقرر قاعدة أن «شيوع الفعل لا يدل على جوازه»، موضحًا المداخل التي يتسرب منها الفساد إلى تدين العامة .
أبواب الكتاب ومحتواه
قسم الطرطوشي كتابه إلى أربعة أبواب رئيسة تندرج تحت بعضها فصول ومسائل متفرقة :
- الباب الأول: فيما انطوى عليه القرآن الكريم من الأمور التي ظاهرها السلامة وأفضت إلى الهلاك، ولم يُدرج تحته فصولًا .
- الباب الثاني: فيما اشتملت عليه السنة النبوية من التحذير من الأهواء والبدع، واشتمل على فصل في أصول البدع والفرق، وفصل في تعريف البدعة .
- الباب الثالث: في منهاج الصحابة في إنكار البدع وترك ما يؤدي إليها، وأورد فيه جملة من الآثار المروية عن الصحابة والتابعين، وفصل القول في مشروعية إقامة صلاة التراويح جماعة وأنها سنة لا حجة فيها لمن استحسن الابتداع، إضافة إلى تقرير مباحث سد الذرائع ومفاسد العامة .
- الباب الرابع: في نقل غرائب البدع وإنكار العلماء لها؛ واستعرض فيه طائفة واسعة من البدع العملية السائدة في بيئته وعصره، مثل تخصيص رجب بالصيام والتعظيم، وبدع المساجد كالمحاريب وزخرفة المصاحف والألحان في قراءة القرآن، وبدع المقابر كالبناء على القبور وإقامة المآتم، والبدع المتعلقة ببعض الأطعمة والولائم .
المكانة والأثر والنقد
يعد الكتاب من أقدم المصنفات المفردة في موضوع البدع بعد كتاب «البدع والنهي عنها» لـابن وضاح القرطبي . وقد أثنى عليه الإمام أبو شامة المقدسي بقوله: «وهو كتاب مشحون بالفوائد على صغره» . واستفاد منه العلماء الذين صنفوا في الباب لاحقًا؛ كالإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام، وجلال الدين السيوطي في الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع، وابن الحاج الفاسي في المدخل . ورأى الشاطبي أن ما وضعه الطرطوشي في هذا الشأن كان خطوة متقدمة، وإن كان «يسيرًا في جنب ما يُحتاج إليه فيه» مقارنة بالتأصيل الأصولي الموسع .
سجل بعض الدارسين مآخذ نقدية على الكتاب، منها إدراجه بعض العادات المباحة أو المكروهات الفقهية في عداد البدع؛ كتوسعه في اعتبار بعض هيئات الأكل كالأكل بالخوان وتناول أطعمة مستحدثة كالمجبنات والإسفنج من البدع، واعتماده على ما كرهه الإمام مالك من المسائل الفروعية وتصنيفه في المحدثات، إضافة إلى استطرادات فقهية في آداب التعزية وغيرها .
الطبعات والتحقيق
حقق الكتاب الباحث التونسي محمد الطالبي وصدر عن المطبعة الرسمية في تونس عام 1959م، معتمدًا على نسختين خطيتين: إحداهما محفوظة في المكتبة الوطنية بـإسبانيا، والأخرى في المكتبة الأحمدية بـجامع الزيتونة في تونس . كما صدرت له طبعة أخرى بتحقيق الدكتور عبد المجيد تركي عن دار الغرب الإسلامي .
تم تحديث الإجابة